ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز
إذا كان من المتعارف عليه أن السياسة والأخلاق نادرًا ما يلتقيان بل دائما على طرفي نقيض في كل المسائل، لأن عالم السياسة قائم على المصلحة والنفع والربح والخسارة حيث لا قيم أو مبادئ.
ولكن أن يتطور الجشع السياسي لدى الأنظمة في سبيل استجلاب التأييد والدعم للتعري تماما من أي فضيلة أخلاقية تصل إلى حد إخراج الإنسان من كينونته الإنسانية وتكوينه الإلهي فهذا انطلاق يهوي بالدول إلى الدرك الأسفل.
شهر الفخر أو ما يعرف بالإنجليزية LGPT pride حيث تمَّ تخصيص شهر حزيران من كل سنة للاحتفال بفعاليات وتجمعات المثليين حول أنحاء العالم، وسط تعاطف من مختلف الفئات على الصعيدين السياسي والاجتماعي لا سيما في الدول الغربية.
وإذا كانت المثلية والشذوذ الجنسي يعدان جرمًا جزائيًّا منذ الستينيات من القرن الماضي في الولايات المتحدة حيث نشأتهم، إذ كانت الشرطة تفضُّ تجمعاتهم وتزج بهم في السجون، إلا أن إصرارهم بدعم من بعض العصابات الإجرامية جعلهم يتوسعون شيئًا فشيئًا حتى تمَّ الاعتراف بحقوقهم المزعومة عام 1999 من قبل الرئيس الأميركي بيل كلينتون، في محاولة لاستقطابهم سياسيًّا وانتخابيًّا، حيث تمَّ تخصيص يوم في شهر حزيران لاحتفالاتهم، ليعلن الرئيس أوباما الدعم لهم فيما بعد خلال العام 2011 بتخصيص شهر حزيران كاملا لهم مطالبا الشركات والكيانات الاقتصادية بدعمهم.
والمفارقة أنَّ معظم الشركات التجارية العملاقة قد استجاب لهذا الطلب كشركة apple و Disney و Nike وغيرها التي أصبحت توشح منتجاتها بعلم قوس قزح الخاص بهم، وتروج لنشاطهم وفعالياتهم.
وإذا كانت النظرة الغربية أساسا للمثليين قد انطلقت من احترام الحرية الشخصية التي يبالغ هذا الغرب في تقديسها وعدم المساس بها إلا أن الأمور أصبحت عكسية، وما كان يستجدى للحصول عليه تحت ستار الحرية أضحى أصحابه يسعون لفرضه بالقوة.
مؤخرًا ، لاسيما في الولايات المتحدة وأوروبا لم يعد المثليون مكتفين بخروجهم للعلن وممارسة طقوسهم وشذوذهم بحرية انطلاقا من مفهوم الحرية الشخصية كما أسلفنا ، بل أخذوا يتحرون السبل لفرض أسلوب حياتهم على باقي أفراد المجتمع بالقوة والزجر، حيث بتنا نرى عشرات الفيديوهات لأشخاص مثليين يطرقون الأبواب ويؤنبون الأهل على إلباس أطفالهم لباسًا معينًا كالأزرق في حال كان ذكرًا أو الزهري في حال كانت أنثى معتبرين أنَّ ذلك يربكهم ويشوشهم للمستقبل ولا يساعدهم في تحديد هوياتهم الجنسية.
من هنا انطلقت نظرية الجندرة والسعي للترويج لها في المدارس بألا يتم تحديد جنس المولود والتعامل معه كصبي أو بنت حتى عمر معين وتركه ليختار هويته الجنسية بنفسه.
هذه التصرفات أبدت خشية وفزعًا داخل المجتمعات الغربية نفسها التي وجدت فيها قضاء على ما تبقى من كيان العائلة المفككة أصلا، وبتنا نشهد بالتزامن مع شهر الفخر تجمعات ومظاهرات مناهضة لهم مطالبة بوقف تدخلهم في الحياة الخاصة للعائلات لا سيما الأطفال.
في مجتمعاتنا العربية وإن كانت المثلية موجودة إلا أنها تبقى محدودة بفعل عامل الدين والتقاليد الشرقية وقوة أواصر العائلة التي تقف سدًّا منيعًا دون تسرب هذا المرض السياسي الأخلاقي إلى بنية المجتمع الذي لا ينفكون يصدورن له كل الموبقات في سبيل تفكيكه وتدميره.
ختامًا، ينبغي القول إنَّ مجتمعات الشواذِّ التي انطلقت من الغرب تحت عنوان سياسي مصلحي ستكون المهدد الأول في قابل السنوات للمجتمعات الغربية وانظمتها ككل في حال لم يتمَّ التصدي لها قبل فوات الأوان وسيكون انهيار النظام العالمي الجديد من بوابة ألوان قوس قزح.

