كريستال النوّار - خاصّ الأفضل نيوز
فجّرت "الوكالة الدوليّة لبحوث السرطان" قنبلة مدوّية بإعلانها أنّها تعتزم اعتبار أحد أكثر المحليات الصناعيّة شيوعاً في العالم "مادة مُسرطنة مُحتملة"، مما يضع الوكالة التابعة لمنظمة الصحة العالميّة في مواجهة مع صناعة الأغذية والجهات التنظيميّة. وبذلك، سلّط التّقرير الضّوء على الأسبرتام، المادة الشّهيرة في صناعة منتجات تتنوّع بين المشروبات الغازيّة منخفضة السّعرات الحراريّة والعلكة وبعض المشروبات الأخرى.
ممّا لا شكّ فيه أنّ المحليات الصناعيّة هي موادٌ تُستخدم لتحلية الأطعمة والمشروبات بدلاً من السّكر الطّبيعي. وكما يدلّ اسمها، يتمّ تصنيعها كيميائيًّا وعادةً ما تتوفّر في الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من السّعرات الحراريّة ومشروبات الحميات الغذائيّة والأكل الخالي من السّكر. ولكن مهلاً... أضرارها الصحيّة حدّث ولا حرج!
الأستاذ والباحث في علوم الغذاء د. حسين حسن يُشير إلى أنّ "الأسبرتام أكثر المحليات الصناعيّة شيوعاً وهذه المادة موجودة في أكثر من 6 آلاف منتج في العالم"، ويُتابع: "منذ أن أُجيز استخدام الأسبرتام في سبعينيات القرن الماضي، كانت توجد دائماً علامات استفهام حول سلامة هذه المادة المُضافة، خصوصاً أنّ التقارير الأخيرة أثبتت أنّ الاستهلاك المستمرّ له يؤدّي إلى زيادة الإصابة بأمراض خطيرة مثل القلب والشّرايين والسّرطان والصّداع النّصفي والصّرع والسّكري النوع الثاني".
ويُضيف د. حسن، في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز":
"الدراسات الأخيرة التي تُظهر الآثار السلبيّة للأسبرتام على الصحّة، تأتي بناءً على أبحاثٍ أُُجريت على الفئران، وبالتالي لا يُمكن أخذ النتائج مباشرةً على الإنسان. بعض الدراسات بيّنت أنّ الذين يستهلكون المُنتجات التي تحتوي على الأسبرتام بشكلٍ يوميّ يزيد خطر إصابتهم مرّتين أو 3 مرّات أكثر من غيرهم بالأمراض المذكورة أعلاه.
من هنا، خرجت التقارير الأخيرة إلى العلن وزاد الضّغط على منظّمة الصحّة العالميّة لاعتبار الأسبرتام مُسبّباً محتملاً للأمراض".
ويعود ويُشدّد على أنّ "هذه ليست المرة الأولى التي تُصدر فيها منظّمة الصحة العالميّة اقتراحاتٍ أو توصيات"، مُذكّراً في هذا الإطار بتقريرٍ سابق عن اللحوم المصنّعة وأضرارها.. وما زالت تُستهلك كالعادة. هذا يعني أنّ التقرير الأخير يأتي بمثابة جرس إنذار للمُستهلكين لتوخّي الحذر عند استهلاك هذه المُنتجات، خصوصاً وأنّه في الفترة الأخيرة باتت المحليات الصناعيّة تُستخدَم في الحميات الغذائيّة لتخفيف الوزن بينما الدّراسات الأخيرة بيّنت أنّ المُنتجات تزيد من الشهية والإقبال على تناول الطّعام، وتُسبّب زيادة الوزن بدل تخفيفه.
إذاً الأمور تبقى في إطار التّوصيات الصحيّة والتّحذيرات، وهنا ينصح د. حسن بـ"العودة إلى عاداتنا الغذائيّة التقليديّة، وإلى نظام حمية البحر المتوسّط التي تشتهر فيه منطقتنا"، مُشدّداً "ليس فقط الأسبرتام، إنّما أيّ منتج غير طبيعي جسمنا يقوم بردّ فعل معيّن عليه، والتأثيرات قد تظهر على المدى البعيد، ومن هنا أهمية الاعتماد على السّكر الطّبيعي".
كذلك، يؤكّد ضرورة الحدّ من استهلاك الأسبرتام وكلّ المحليات الصناعيّة.. "لا يُمكن أن نمنعها لأنّها موجودة بآلاف المنتجات في العالم وباتت متوفّرة على نطاقٍ واسع جدًّا، ممّا يجعل من الصّعب أو شبه المستحيل تجنّبها مئة في المئة، إلا أنّه لا بدّ من التحلّي بالوعي الكافي للتّخفيف من استهلاكها قدر المُستطاع لأنّ الدراسات تبيّن أنّ الاستهلاك اليوميّ مثلاً لتنكة أو كوب واحد من مشروب غازيّ يحتوي على الأسبرتام يزيد الخطر مرّتين أو أكثر للإصابة بالأمراض المُزمنة والخطيرة".
أمّا في ما يتعلّق بالاتجاهات الغذائيّة اليوم، فيُعرب د. حسن عن تفاؤله قائلاً: "نظراً للأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي نعيشها، نُلاحظ أنّ النّاس تعود أكثر فأكثر إلى العادات الغذائيّة التقليديّة كالمونة، وهذا يظهر جليًّا في تعاونيات التصنيع الغذائي في القرى التي تعمل بلا كلل أو ملل".
ويُضيف: "من المهمّ الإتجاه إلى الأكل الصحي وحمية البحر المتوسط، فمونتنا مغذّية وسليمة ونظيفة ولا سبب وجيهاً كي نبتعد عنها"، مُشدّداً على أنّ "الأزمة فرصة وجرس إنذار للناس لكي تعود إلى العادات الغذائيّة السليمة الخالية من المواد الكيميائيّة الغنيّة بالمغذّيات".
أخيراً، يبقى الأكل الصحّي والطّبيعي هو الأفضل من كلّ النواحي... وهنا تبرز أهميّة المائدة اللبنانيّة الغنيّة بالأطباق والمغذيات الطّازجة والغنيّة بالفيتامينات والمعادن. كيف لا، وتجدون كافة أنواع الخضار والفواكه والأنواع الغذائيّة التي لا تُعدّ ولا تُحصى و"كلّ شي طبيعي" غير مُصنّع!

