أكرم حمدان _خاصّ الأفضل نيوز
لا شكّ أن هناك الكثير من التناقضات والأمور المستغربة والمستهجنة في لبنان ، ومنها على سبيل المثال كيفية صمود وبقاء الناس في هذه الظروف المالية والاقتصادية والصحيّة والتربوية الصعبة والمعقدة؟؟
مردّ هذا السؤال أو ربما الأسئلة المماثلة ، يعود إلى أننا ومع مرور عطلة عيد الأضحى المبارك ، وفي كل مناسبة أو عيد تعود الذاكرة البشرية إلى تلك العائلات التي قد لا تجد ما تقتات منه وخصوصاً الأطفال في تلك العائلات.
وقُبيل عيد الأضحى ، بأيام عدة ، أعلنت منظمة "اليونيسف" عن نتائج مسح أجرته عل الأسر والعائلات اللبنانية ، أعتقد جازماً أن غالبية المسؤولين ، إن لم نقل كلهم ، لم يطّلعوا على نتائج هذا المسح أو التقرير، أو أنهم باتوا بلا إحساسٍ وبلا ضمير في حال كانوا يعرفون هذه الحقائق ولا يتحركون لوضع حد لهذا التدهور المريع لحياة اللبنانيين أو الغالبية الساحقة منهم.
فقد أظهرت نتائج المسح بأن بعض العائلات اللبنانية ، تضطرُّ لإرسال أطفالها، وبعضهم لا تتجاوز أعمارهم الـ6 سنوات، إلى العمل، في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة في ظلّ الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تجتاح البلاد.
وأظهر المسح أنه "بالكاد تستطيع الأسر في لبنان تلبية احتياجاتها الأساسية على الرغم من خفضها للنفقات بشكل كبير".
ورسمت النتائج "صورة دراماتيكية للحالة مع استمرار تفاقم الأزمة للسنة الرابعة على التوالي، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الأطفال".
وقال ممثل "اليونيسيف" في لبنان إدوارد بيجبيدر : إنّ"الأزمات المتشعبة المتفاقمة التي يواجهها أطفال لبنان تؤدي إلى وضعٍ بائس، لا يُحتمل، وتطيح بمعنوياتهم، وتضرّ بصحتهم النفسيّة، وتُنذر بالقضاء على أملهم بمستقبلٍ أفضل".
وأظهر التقرير أن حوالي "9 من كل 10 أسر لا تملك ما يكفي من المال لشراء الضروريات، ما يجبرها على اللجوء إلى تدابير قاسية للتعامل مع الأزمة".
وبيّن التقرير أن " 15% من الأسر أوقفت تعليم أطفالها، مسجّلة بذلك ارتفاعاً من 10 في المائة قبل عام واحد، وخفّضت 52 % من إنفاقها على التعليم، مقارنةً بنسبة 38% قبل عام، كما خفضت ثلاثة أرباع الأسر الإنفاق على العلاج الصّحي، مقارنة بـ6 من كل 10 في العام الماضي".
واضطرت اثنتان من كل خمس أسر إلى بيع ممتلكاتها، بعد أن كانت أسرة واحدة فقط من كل خمس تفعل ذلك في العام الماضي.
واضطرت أكثر من أسرة من بين كل 10 أسر إلى إرسال الأطفال إلى العمل كوسيلة للتكيف مع الأزمات العديدة، مع ارتفاع هذا الرقم إلى ما يقرب من أسرة واحدة من بين كل أربع من أسر النازحين السوريين أرسلت أطفالها إلى العمل.
وقالت "اليونيسيف"في تقريرها :"على الرغم من كل تدابير التأقلم اليائسة المعتمدة، تعجز أسرٌ عديدة عن تحمّل تكاليف ما تحتاج إليه من طعام من حيث الكمية والنوعية، بالإضافة إلى عجزها عن تحمّل نفقات الحصول على العلاج الصحي".
وبيّن التقرير"وجود ضغوطات هائلة، ينتج عنها مشاعر غضب من الأهالي تجاه أطفالهم، إذ "شعر ستة من كل عشرة من هؤلاء بالحاجة الماسة إلى الصراخ على أطفالهم، وشعر اثنان من كل عشرة بحنقٍ شديد كاد يؤدي إلى استخدام الضرب ضدّ أطفالهم ".
وتتسبب التوترات المتصاعدة، إلى جانب الحرمان، في أضرار فادحة في صحة الأطفال النفسية، بحيث قال سبعة من كل عشرة من مقدمي الرعاية إن أطفالهم بدوا قلقين، متوترين ومضطربين، أما النصف تقريباً فقالوا إن أطفالهم بدوا حزينين للغاية أو يشعرون بالإكتئاب بشكل متكرر.
وحثّت "اليونيسيف" الحكومة على الإسراع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية التي وُضعت أخيراً، والتي تتضمن خططاً لتقديم المنح الاجتماعية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، بما في ذلك الأسر الأكثر ضعفاً وتلك التي تربي أطفالاً. ودعت "اليونيسيف"الحكومة "للاستثمار في التعليم من خلال الإصلاحات والسياسات الوطنية لضمان حصول جميع الأطفال، وخصوصاً الأكثر ضعفا منهم، على تعليم شامل وعالي الجودة".
وفي وقت قال ممثل اليونيسيف في لبنان بيجبيدر إن "زيادة الاستثمار في الخدمات الأساسية للأطفال،وعلى وجه التحديد التعليم والصحة والحماية الاجتماعية،ستساعد على التخفيف من تأثير الأزمة"،
يبدو أن من هم في موقع المسؤولية لا يقرأون ولا يسمعون ولا حتى يُشاهدون ما يجري لدى العائلات الفقيرة أو المعدومة.
فبدل الاستثمار بالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، يدور الصراع بين المسؤولين، على المواقع والمناصب والمنافع وكيفية ضرب المستوى التعليمي وخصوصاً في القطاع الرسمي.
فهل قرأ المسؤولون هذا التقرير وغيره وماذا فعلوا؟؟

