ليديا أبودرغم – خاصّ الأفضل نيوز
يدخل لبنان أسبوعه الحاسم مفتقداً الوصفة الطبية المحلية في ما يتعلق باحتواء الشغور في حاكمية مصرف لبنان التي تنتهي في نهاية الشهر الحالي، مع تعاظم المخاوف من تفلت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، وتفشي الذعر الشديد في كافة القطاعات من وصول الفراغ إليها.
لقد وصل ملف الحاكمية إلى فشل مفزع، وما "صمت" حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يُظهر التزاماً بموقعه ومهامه رغم ما يواجهه من عواصف سياسية وقضائية داخلية وخارجية، وعدم التعليق على تحركات نوابه داخل البنك المركزي وفي قاعة مجلس النواب إلا لرد الكرة إلى نوابه المتهيبين في حمل مسؤولية صنع القرار النقدي، وما تلويحهم بالاستقالة إلا سبيلًا للخروج الآمن من المأزق القانوني الذي يوليهم مسؤولية القرار النقدي وتبعاته في مرحلة الفراغ والانهيار المستمر للبلد، ما يضع الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما العمل على حصول توافق داخلي يتيح للحكومة تعيين حاكم جديد قبل نهاية الشهر، وإما الطلب إلى سلامة وفريق النواب الأربعة الاستمرار بتسيير المصرف، رغم الملابسات القضائية التي تلاحق الحاكم لدى المحاكم المحلية والدولية، إلا أن الخيارين يشوبهما التعقيد إلى حدود التعذر بسبب الهوة الكبيرة الفاصلة بين مواقف الأطراف اللبنانية كافة والربط غير المعلن بين موقعي الحاكمية ورئاسة الجمهورية إذ على الحاكم الجديد أن يؤدي القسم أمام رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء مجتمعاً، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في ظل اختلاف مواقف الأطراف السياسية حول ملف الحاكمية والرئاسة وضرورة تعيين رئيس للجمهورية، الذي ينتظر عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، الذي سيصل إلى بيروت الثلاثاء المقبل مع تعديل بخارطة الطريق التي بدأها في جولته الأولى، إذ لن يطرح خلال لقاءاته مع القيادات والأطراف السياسية فكرة عقد طاولة الحوار بعد ما صدر من موقف للقاء الخماسي، لكنه سيؤكد استعداد باريس للعمل من أجل دعم لبنان واللبنانيين للخروج من الأزمة الراهنة وانتخاب رئيس للجمهورية، فهل يُنقذ لبنان قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة؟.

