عماد مرمل_خاصّ الأفضل نيوز
لم تتمكن حكومة تصريف الأعمال من تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان خلَفًا لرياض سلامة الذي تنتهي ولايته في 31 تموز.
وليس خافيًا أن خيار حزب الله في هذا الصّدد شكَّل "بيضة القبان" السياسية التي رجّحت كفّة اللاتعيين وخلطت الأوراق في الوعاء الحكومي، بعدما قاطع جلسة مجلس الوزراء التي كانت تعتزم اختيار حاكم أصيل، الأمر الذي انطوى على دلالات سياسية عدة، في أكثر من اتجاه.
الدلالة الأولى هي إيصال الحزب رسالة الى الرئيس نجيب ميقاتي تفيد بأن تغطيته لاجتماعات حكومة تصريف الأعمال تخضع إلى ضوابط مدروسة وليست شيكا على بياض، وبالتالي فهو يحصر مشاركته تحديدًا في الجلسات التي تعنى بخدمة المصالح الحيوية للناس وتسيير مرافق الدولة في حدود تصريف الأعمال، وليس أبعد من ذلك، أي أن الحزب لجأ إلى ترسيم دقيق لحدود دوره في مجلس الوزراء رافضًا أن يستقوي به أحد لفرض معادلات تأسيسية من نوع تعيين حاكم أصيل للبنك المركزي من قِبل حكومة مستقيلة في ظل غياب رئيس الجمهورية.
الدلالة الثانية لموقف الحزب تكمُن في طمأنة التيار الوطني الحرّ ورئيسه النائب جبران باسيل إلى أن الخلاف حول ملف رئاسة الجمهورية هو موضعي، وليس صحيحًا أنه انقلب على مفهومي الشراكة والميثاقية كما اتّهمته قيادة التيار بعد دعمه ترشيح سليمان فرنجية واتخاذه القرار بحضور جلسات الحكومة كلما اقتضت الحاجة.
بناءً عليه، لقد أثبت الحزب لشريكه في تفاهم مار مخايل حرصه على حماية التوازن وإرادة المكوّن المسيحي عندما يكون هناك أي تهديد حقيقي لهما، وصولًا الى درجة تعطيل نصاب جلسة تعيين الحاكم التي كان الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي من أشد المتحمسين لها. ولعل سلوك الحزب في هذا الملف سيساهم في إراحة الحوار المتجدّد مع التيار حول الشأن الرئاسي وسيسمح له بأن يتمّ في بيئة مناسبة بعيدًا من التشنجات.
الدلالة الأخرى لخيار الحزب بمقاطعة جلسة تعيين الحاكم تتمثل في تمايزه عن موقف حليفه الإستراتيجي الرئيس بري الذي كان يدفع في اتجاه اختيار حاكم بديل عن سلامة على قاعدة أن الضرورات تُبيح المحظورات وأن موقع الحاكمية لا يتحمل فراغًا أو إدارة بالوكالة في هذه المرحلة المالية - الاقتصادية الصعبة.
ومع ذلك، بقي الحزب على قناعته بأن حكومة تصريف الأعمال ليس من صلاحياتها تعيين حاكم في ظل غياب رئيس الجمهورية، معتبرًا أن من واجب النواب الأربعة لسلامة تحمل المسؤولية.
لكن القريبين من "الثنائي" يؤكّدون أنه من الطبيعي أن تحصل أحيانا اجتهادات متفاوتة في مقاربة بعض القضايا الداخلية، وهذه ليست المرة الأولى وقد لا تكون الأخيرة لأن حزب الله وحركة أمل ليسا تنظيمًا واحدًا، وعلى سبيل المثال عند انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية صوّت له الحزب بينما لم تفعل الحركة، إنما يبقى الأهم في كل ذلك هو أن هذا التمايز المحدود لا يفسد في الود قضية ولا يؤثر على عمق التحالف ومتانته خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالثوابت الأساسية، وفق ما يؤكده العارفون.

