هنادي السمرا – خاص الافضل نيوز
الجمود السياسي حط رحاله على جميع المؤسسات الدستورية في لبنان، وسط تفلت الامور من عقالها، واذا كان الاستحقاق الرئاسي مؤجل الى ايلول بالحد الادنى مع ترقب عودة الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى لبنان ، لاستطلاع اراء الكتل النيابية من شكل الحوار المرتقب، او اللقاء التشاوري كما ترغب بعض الكتل التي تتحفظ على مبدأ الحوار بتسميته، وتتمسك بمطلب عقد الجلسات المتتالية، ليتسلم اوراقا او طروحات هذه الكتل حول المواصفات المطلوبة للرئيس العتيد لكل فريق سياسي، والنظرة تجاه المرحلة المقبلة، علما ان لودريان ابلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري الى انه وانطلاقا مما نتج عن لقاء لجنة الدول الخماسية في قطر، الى انه سيعود بفكرة حوار وطني وليس حوارات متفرقة او جانبية.
بالتوازي، فان التطورات الأمنية طغت على كل ما عداها اثر احداث مخيم عين الحلوة وما تبعها من تحذيرات لبعض السفارات العربية والأجنبية لرعاياه التي تفاوتت بين مطلب اخذ الحيطة والحذر، وبين الذهاب الى حد المطالبة بمغادرة لبنان بالسرعة المطلوبة كما اشارت السفارة السعودية، مما يعكس خطورة الوضع من جهة ، وضرورة مواجهة اي تداعيات محتملة من جهة ثانية.
وسط هذه الاجواء الفوضوية، جاء التحذير الاميركي عبر رسالة وجهها أعضاء مجلس النواب الأميركي داريل عيسى، ودارين لحود وماكس ميلر، إلى وزير الخارجيّة الأميركيّ أنتوني بلينكن، اعربوا فيها عن القلق جرّاء الوضع اللبناني المتردّي، مطالبين الولايات المتحدة باتّخاذ إجراءات حازمة تجاه المعرقلين، ليطرح اكثر من سؤال حول خلفيات وتوقيت هذه الرسالة، وعما اذا كانت وتيرة التدخلات الخارجية في الشان اللبناني، وصلت الى حد الذهاب الى استعمال الضغوطات ومطرقة العقوبات لانقاذ لبنان، او ان وراء الاكمة ما ورائها.
ناهيك عما استجد على محور حاكمية مصرف لبنان بعد تسلم النائب الاول للحاكم وسيم منصوري وفقا لقانون النقد والتسليف، (الذي طلب بتأمين التغطية التشريعية والقانونية له من خلال الحكومة ومجلس النواب لاستخدام الإحتياطي الإلزامي ، وان "تشريع الصرف من التوظيفات الإلزامية من مصرف لبنان يجب أن يكون مشروطاً برد الأموال ويجب ان يكون التشريع لفترة محددة ومشروطة وسيسمح القانون بدفع الرواتب بالدولار وفق منصة صيرفة")، وما رافقه من خلاف استجد على محور تذرع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بان الوقت لا يسمح بإعداد مشروع قانون من الحكومة للاستدانة من مصرف لبنان ورمي الكرة في ملعب المجلس النيابي من خلال الايعاز بتقديم اقتراح قانون نيابي. وهو ما لا يستسيغه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يؤكد بحزم "انا مع تطبيق قانون النقد والتسليف بكامل حذافيره" ، كما الكثير من النواب لان هذا الامر هو من صلاحية الحكومة اولا ، وثانيا ليس المجلس هو المخول التعهد بسداد الحكومة لالتزاماتها.
وفي السياق، أشار مستشار رئيس الحكومة نقولا نحاس إلى أن “ميقاتي لم يتعهد أساساً بإرسال مشروع قانون اقتراض من دون تحضير الإطار الكامل له وقد تريّث عندما رأى أن التوافق الذي كان استشفه بين الكتل السياسية لم يعد قائماً علمًا أن إيحاءات سابقة وصلته بألا خيار سوى الاقتراض”.
واعتبر ان " لا مخرج من المأزق الحالي، والبرلمان هو المسؤول الأساسي عن قدرة الحكومة على رد أي قرض إذ أنها بحاجة الى إطار يتمثل بإقرار القوانين الإصلاحية ولو كنت مكان نواب الحاكم لفعلتُ الأمر نفسه”.
والاهم من كل ذلك الانقسام السياسي والنيابي على مبدا التشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال ، وفي ظل الشغور الرئاسي ، على خلفية من يعتبر ان المجلس هيئة ناخبة ولا يحق له التشريع ، وان تحت عنوان تشريع الضرورة ، رغم ان الرئيس بري يعتبر ان المجلس سيد نفسه ويحق له التشريع في كل الاوقات.
اذا، على وقع كل هذه الملفات الخلافية، وقعت البلاد في حال من الغيبوبة السياسية، بإنتظار ان تأتي كلمة السر من السند او من الهند او حتى الصين، وبإنتظار ايلول وعلى امل ان يكون طرفه بانتخابات الرئاسة مبلول، فأن المرحلة المقبلة، هي حسب مصادر معنية، من ادق المراحل التي يمر بها لبنان، امنيا وسياسيا واقتصاديا، وبالتالي فان الرهان على متغيرات من هنا، او انتصارات وهمية من هناك، لا يبدو ان فيه الدواء الشافي، لبلد على شفير الانهيار، بل بكلمة سواء يتخطى فيها الجميع مصالحهم الخاصة وحساباتهم الشخصية، لصالح مصلحة لبنان واللبنانيين، والا فكل شئ سيصبح بلا معنى، والهيكل سيسقط فوق رؤوس الجميع.

