صبحية نصار - خاص الأفضل نيوز
في لبنان كما في العالم، ينقلب المشهد الداخليّ سريعًا… هذه المرّة انقلبت شرارة القتال الدائرة في مخيّمات عين الحلوة إلى السّاحة اللّبنانيّة، فدعت بعض الدول رعاياها إلى أخذ الحيطة والحذر وتجنّب القدوم إلى لبنان بعد تعذّر محاولات وقف القتال مرّات عدّة، الأمر الّذي أثار استغراب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر أنّ الوضع الأمنيّ مضبوط من قبل القوى الأمنيّة.
فيما خصّ أزمة رئاسة الجمهورية أكّد بري أنّ لودريان سيعود في أيلول متطرّقًا إلى الحوار الوطني، فهل تنجح مساعي لودريان هذه المرّة لا سيّما وأنّها ليست المرّة الأولى الّتي يزور فيها لبنان.
لبنان الوطن القائم على صمود أهله وشعبه، الجيش المتعب، والشّهداء الثّائرين، الحالم والطّموح يستحقّ دائمًا رئيسًا جامعًا وضامنًا لسيادة أرضه، وحكومة تعمل بالفعل لا بالرّؤى والمشاهدات النظريّة، هو الّذي يستحقّ النّهوض كما في كلّ مرّة.
في ظلّ ظروف إقليميّة غامضة وانقسامات داخليّة حادّة وانهيار عملته وفي ظلّ دولار مرتفع وأزمة نازح باتت تشكّل عبئًا إضافيًّا على أعباء هذا الوطن وفي ظلّ أزمة رئاسيّة حكوميّة غير واضحة وفي ظلّ كلّ هذا التّشرذم الدّاخلي يتخبّط العالم بأعبائه الإضافيّة ومشاكله، والحرب بين روسيا وأوكرانيا والانقلابات في النيجر، وأزمة الكيان الفلسطيني التي تتخبّط النّزاعات حولها، وهي لبّ القضيّة وفحواها دائمًا وكلّ يوم.
نزاعات وحروب، فلسطين البوصلة والقضية سوريا أيضًا تتخبّط في اقتصادها وحروبها.
في الواقع اليأس بات سيّد الموقف بعد تحطّم كلّ مقوّمات العيش الرّغيد فقد شرّعت كلّ المطارات الرّحيل والوجهة باتت مجهولة.
لبنان هذه الدولة الّتي لا تستطيع العيش بمنأى عن الصّراعات الإقليميّة والدوليّة أدركت بالفعل عجزها وأعجزتنا، قتلت ما تبقّى من حجر وبشر، قاتلت الإنسان بفكره
فقتلت التّعليم، وفي روحه قتلت الطبابة، وشرّدت كلّ ما في الإنسان من قدرة على العيش فحاربته حتّى في طعامه ومسكنه ومأواه، جرحت سيادة الوطن بشعبه وأنهكت كلّ القطاعات، التّعليم والطبابة، والمصارف... .
لبنان قائم بفعل صمود أهله وشعبه وهذه المرّة إلى أين؟

