هادي بو شعيا - خاصّ الأفضل نيوز
مع انتهاء مهلة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" لقادة الانقلاب في النيجر، بدأت تهديدات التدخل العسكري تأخذ طابعًا جديًّا من طرف دول في المجموعة، إذ أعلنت دول من المنظمة، حتى الآن، استعدادها للتدخل العسكري وهي نيجيريا والسنغال وبنين وكوت ديفوار (ساحل العاج).
وفي حال حدث هذا التدخل، تبدو أراضي نيجيريا وبنين أهم نقتطين قد تبدأ منهما العملية العسكرية، نظرًا لكونهما تملكان حدودًا مع النيجر، فضلاً عن بروز نيجيريا كأكثر طرف متحمس لقضية التدخل العسكري. في حين أن السنغال وكوت ديفوار لا تملكان حدودًا مع النيجر وفي حال قررتا المشاركة في العملية العسكرية فإن التدخل سيكون، حسب خبراء، عن طريق إرسال قواتهما إلى نيجيريا. لكن التدخل العسكري قد يصطدم بعقبة دولتَي مالي وبوركينا فاسو المجاورتين للنيجر واللتين أعلنتا أيضًا أن أي اعتداء على النيجر سيعتبر اعتداء عليهما.
أما عربيًّا، تشكل الجزائر عقبة أمام هذا التدخل المزعوم، حيث تربطها حدود طويلة مع النيجر، كما أنها ترفض بشكل قاطع التدخل العسكري على الرغم من إدانتها للانقلاب الذي أطاح بالرئيس النيجري محمد بازوم. فيما تتمسك تشاد وليبيا اللتان تربطهما حدود مشتركة مع النيجر بموقف قد يكون أقرب إلى الحياد، خصوصًا مع إعلان تشاد عدم مشاركتها في أي تدخل عسكري محتمل في النيجر.
ومن خارج دول المنطقة، تبدو فرنسا لاعبًا رئيسيًّا وداعمًا لقضية التدخل العسكري، وفي حال قررت المشاركة فقد تحرّك جنودها المتواجدين في قواعدها العسكرية المتواجدة في كل من السنغال وكوت ديفوار أو حتى تلك المتواجدة داخل النيجر.
وفي ظل هذا الانقسام، يبدو أن هذا التدخل العسكري لإعادة بازوم إلى الحكم قضية بالغة التعقيد وسيترتّب عليها تداعيات خطيرة، خصوصًا في حال دخول أطراف دولية على خط الأزمة كداعم على غرار فرنسا ورافض على غرار روسيا.
أمام ذلك كلّه، وفي ظل الصراع المحموم بين الدول العظمى (أوروبا، وروسيا، والولايات المتحدة الأميركية، والصين) على تقاسم الكعكة الأفريقية لما تتمتع به من موقع استراتيجي للمعابر الحيوية وما تمتلكه من ثروات نفطية ومعدنية لا تُعدّ ولا تحصى، يبرز الموقف الصيني الذي تميّز عن سواه بديبلوماسيته المعتادة والأكثر هدوءًا واتزانًا، على الرغم من المصالح الاقتصادية الكبيرة التي تربطها بالقارة الإفريقية وخصوصًا في مجال التعدين، علمًا أنها من أكثر الدول المتأثرة بأزمة النيجر، ويمكن إدراج موقف بكين ضمن سياستها الدبلوماسية الرامية لعدم التدخل في شؤون الدول.
وفي سرد سريع، تبرز النيجر ضمن الدول التي تشهد سباقًا محمومًا بين الصين والولايات المتحدة، كما ذكرنا آنفًا لقنص المعادن الثمينة هناك، ونذكر في عجالة أبرز ما حققته الصين في النيجر:
- تمكنها من إدارة عشرات المناجم من ذهب وفضة ويورانيوم.
- مكّنت طبيعة العلاقة التي تربط السلطات الصينية بالرئيس النيجري المخلوع محمد بازوم من مضاعفة حجم التبادل التجاري الذي بلغ مستويات كبيرة ويزداد توسّعًا.
- حصول الصين على حقوق تشغيل مناجم وموانئ.
في المحصلة، وبناءً على ما تقدّم، يمكن الإقرار بأن التطورات الأخيرة في النيجر تضرّ بمصالح الصين، لكن سياسيًا قد تعود بالأفضل، وذلك نظرًا لحال العداء الذي يحملها المجلس العسكري الحالي إزاء فرنسا، وبالتالي، فإن مسألة إزاحة المعسكر الغربي من النيجر سيعود بالفائدة على بكين وينطوي على مكاسب سياسية واقتصادية على حدّ سواء، أيا كانت النتائج السياسية المرتقبة.

