كوثر حنبوري - خاص النشرة
لحسنَ الحظِّ لم تخلُ هذه الأيام العِجاف التي يعيشها اللبناني من فسحةِ انفراجٍ لالتقاط النّفس ربّما، حيث توالت الأعيادُ الفصح والعمّال والفطر، ودخلنا سريعًا أجواء الانتخابات التي تكثر فيها حركةَ الأحزاب والمرشّحين والنّاخبين والمندوبين المحليّين والدّوليّين والمراقبين والماكينات الانتخابية. حركة لافتة إيجابية شهدتها وستشهدها الأيام المقبلة كل المناطق، ومن شأنها أن تحرّك الركود القاتل.
وقد بدأت من المطار مع قدوم طلائعِ اللبنانيين الذين جاءوا لقضاء عطلة الأعياد الى جانب سوّاح عرب وبعض الغربيين حضروا لمراقبة الانتخابات، فالأجواء تبدو واعدة ومتفائلة بموسم صيفٍ جيّدٍ.
هذا ما أكّده رئيسُ مطار بيروت فادي الحسن، إذ قال إنّنا نشهد ارتفاعا في حركة السفر هذه السنة بنسبة 105% مقارنةً مع العام الماضي، معربًا عن تفاؤله بأننا مقبلون على صيف واعد، وسنصل إلى حركة بحدود 80% عمّا كنا عليه عام 2018.
من جهته رأى رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الأشقر أنه لم يزل من المبكر الحديث عن موسم الصيف، حيث ستتّضح معالمه نهاية الشهر الجاري، لكن الاستفسارات بدأت منذ الآن. وأوضح أن الحجوزات في فنادق العاصمة وصلت إلى 70% وفي المناطق الأخرى 50% عشيّة عيد الفطر.
وأشار إلى غياب كامل للسوّاح الخليجيين، لافتَا إلى أنّ الطائرات القادمة من الخليج كان على متنها مغتربون غالبيتهم من اللبنانيين بشكلٍ كبيرٍ جدًّا، وهؤلاء لعبوا دورًا مهمًا في تحريك السياحة الداخليّة حيث سُجّلت حجوزات كثيرة خارج بيروت.
معروف أن أعدادًا من اللبنانيين لا تحجز في فنادق بل لديها منازل في لبنان أو تقيم عند الأهل، بخلاف المطاعم التي شهدت إقبالًا في كل المناطق حتى في الأطراف.
في هذا السّياق قال مديرُ أحد الفنادق في الجنوب:"لاحظنا أنّ الناس اعتادت الأسعار المرتفعة وقرّرت الخروج والاستمتاع بالعطلة"، مشيرًا أنّ الحجوزات في الفنادق ارتفعت كثيرا خصوصا من قبل مراقبين أجانب جاءوا لمتابعة مجريات الانتخابات.
بدوره أكّد صاحبُ أحد المطاعم وسام ح. عودةَ الحركة إلى المنطقة بعد فترة قاسية فرضت عليهم الإقفال لمدة 3 اشهر، بسبب غياب الناس وارتفاع الأكلاف التشغيليّة، خصوصًا أسعار المحروقات.
وتوقع حركة قويّة لأنّ الناس تعاني من الكآبة وهي تنتظر الأعياد كي "ترفّه عن نفسها".
وأردف قائلاً "كان الوضع في السّابق مريحًا حيث كان 70% من اللبنانيين قادرين على ارتياد المطاعم وتحمّل الفواتير، فيما اليوم لا تتعدّى النسبة 20%،"وأعرب عن أمله بفترة الانتخابات لأنها ستحرك الوضع، لكنّه لم ينكر تأثير ارتفاع أسعار البنزين في إحجام الناس عن القدوم إلى قراهم بنسبة 50%، لأن ارتفاع أسعار البنزين وصل عتبة 500 ألف ليرة، هذا دون ذكر المصاريف الأخرى.
صاحب مقهى وفرن حليم أ. أفاد أنّ حركة عيدي الفصح والفطر كانت جيّدة جدًا، مشيرًا إلى أن السياحة الداخلية نشطت هذه السنة، حيث توفرت القدرة المادية للجميع للسفر خارج البلاد، والحياة في القرى تظل أوفر.
أمّا فيما خصّ الصعوبات والتحديات التي يواجهها فهي برأيه تتمثل بارتفاع أسعار أكلاف التنقّل، مع أن اللبنانيين بدأوا التأقلم، وأعرب عن أمله بموسم الانتخابات الذي بدأت بوادره بتحسّن الحركة. وقال أن صاحب المحل اليوم يخشى أن يتعطل أي شيء لديه فكلفة الإصلاح ستكون كل ما يجنيه من السواح طيلة الصيف.
صاحب متجر سياحيّ آخر يُدعى خوان ي.كان من رأي نظرائه من أصحاب المؤسسات لجهّة التأكيد على نشاط الحركة الاقتصادية. لافتًا إلى صعوبات التسعير بسبب تذبذب سعر صرف الدولار، الذي أثّر سلبًا على كل القطاعات، لكنه لاحظ أن أعداد المغتربين اكثر بكثير من الأجانب.
كل المؤشرات تدلُّ على صيف واعد، وهذا ما يطمح إليه اللبنانيون، وليس فقط أصحاب المؤسسات السياحية، ليعوّضوا بعضًا من الخسائر التي منيوا بها بسبب الانهيار الاقتصادي والمالي والفساد المستشري، وحراك ما اصطلح على تسميته بـ"الثورة" والتضخم وارتفاع الأسعار...

alafdal-news
