باسكال أبو نادر - خاص النشرة
ينتظرُ اللبنانيون إتمامً لبنان الاتفاق مع صندوق النقد الدولي لربما يتحسّن الوضع في البلاد، خصوصاً أن الاقتصاد بحاجة إلى ضخِّ ملياراتٍ من الدولارات لعودة التوازن قليلّا. حيث يترقّب الجميع في الوقت الراهن مرحلة ما بعد الانتخابات، التي من المتوقّع أن تكون مرحلة إتمام الاتفاق مع صندوق النقد، هذا إذا تمّ تأليف حكومة بعد 15 أيار إذ تعتبر الحكومة مستقيلة حُكمًا بعد هذا التاريخ، وقد ندخل في دوّامة صلاحيات الحكومة حيال الاستمرار بالمفاوضات مع الصندوق أم لا...
من الشروط الأساسية، التي يطلبها الصندوق، تحرير سعر الصرف، الذي يتداخل مع مشروع قانون "الكابيتال كونترول"، الذي تريد الحكومة أن يمرّ في مجلس النواب تحت ذريعة أنّه شرط من شروط الصندوق.
وبحسب مصادرٍ مطّلعةٍ، فإن "لدى الصندوق توجّه معيّن يقضي بأن يوقف مصرف لبنان العمل بالتعميمَين 161 و158، بالتزامن مع تحرير سعر الصرف، ما يعني أن صندوق النقد يفكّر بترك السّوق يحدّدُ مستوى الدولار، وعندها يتدخّل لإعادته إلى مستوى متوازن".
أكثر من ذلك، تشرحُ المصادرُ لـ"النشرة"، أنّ الآلية الّتي يفكّر بها صندوق النقد تعتمد على مبدأ ترك سعر الصّرف وعدم تأمين الدولار وعندها حكماً سيرتفع، وبالتالي القدرة الشرائية للمواطن الذي مدخوله باللّيرة ستنخفض، وسينخفض الاستيراد والطلب على الدولار من بعدها.
في هذا الإطار، يشرح عضو نقابة خبراء المحاسبة المجازين ربيع داغر، عبر "النشرة"، أنه "في حال حرّرنا سعر الصرف فإنّ المسـألة ستكون شبيهة بمنصّة صيرفة، وبالتالي سيتم تحديد السعر يوميّا بحسب العرض والطلب"، لافتاً إلى أن "المنصة كانت محصورة بالشركات طيلة الفترة السابقة، إلى أن تم إصدار التعميم 161"، مضيفًا: "في حال تم إيقاف العمل بالتعميم المذكور فإن الدولار سيرتفع، خصوصًا مع وجود أزمة عالميّة بالعملة الخضراء إضافة إلى الأزمة الداخلية أيضًا، وفي حال انهيار الليرة أكثر فإن الأسعار سترتفع، وسنشهد انكماشًا أكبر من السّابق للقدرة الشرائيّة للمواطن، وسيخف الاستهلاك بشكل حادٍّ، يتبعه انخفاض بالاستيراد".
في المحصّلة، ينتظر اللبنانيون ما سيحصل بعد الانتخابات النّيابية المقبلة، فهل فعلًا ستستطيع الدولة اللبنانية توقيع الاتّفاق مع الصندوق؟ وإذا حصل ذلك ما هي الانعكاسات على المواطن اللبناني في ظلّ الارتفاع الجنوني المتفلّت لأسعار السلع والمواد الغذائيّة وغيرها، وانخفاض القدرة الشرائيّة وارتفاع الدولار وتراجع الخدمات، في حين أن الحدّ الأدنى للأجور ما يزال على حاله!.
أكثر من ذلك، فإنّ مصرف لبنان يحجز أموال المودعين ويُحمِّل أصحاب المصارف مسؤولية إعادتها لهم، وفي أوقات سابقة قام بهندسات ماليّة مع البنوك التي جَنت أرباحًا خياليّة وطائلة، منذ العام 1994 وحتّى اليوم.
وهنا تُطرح أسئلة عدّة لماذا على المواطن والمودع تحمّل أعباء هندسات ماليّة مُفجعة دمّرت لبنان وبخّرت الأموال المحجوزة في المصارف ولا يستطيع سحبها؟! هذا إن استثنينا أن هناك من يستطيع التمتّع بأموال الناس من السياسيين والفاسدين لأنّهم وحدهم من يستطيع تحرير أموالهم المنهوبة من جيوب الشعب اللبناني... فلماذا لا يطلب مصرف لبنان من المصارف اقتطاع جزءٍ من الأرباح الّتي جنوها، إضافة إلى بعض أموال اللصوص الّذين تسبّبوا بالانهيار المالي وإعادة الأموال للمودعين؟!...

alafdal-news
