بسام أبو زيد - نداء الوطن
كان واضحاً في صفوف المغتربين في أستراليا، أنهم يريدون تغييرًا في لبنان وأنهم غاضبون من السّلطة القائمة حاليًا في البلد، وأنهم يرغبون بالتأثير في الانتخابات النّيابيّة على مستوى الوطن الأم، أي في الدوائر الـ15، وهم يرفضون جملةً وتفصيلًا الدائرة الـ16 التي كانت ترغب في تمثيلهم بـ6 نواب يمثلون الكرة الأرضية.
انطلاقًا من هذا الواقع، اقترع اللبنانيون في أستراليا رغم أن عدد من تسجل لا يعكس الحجم الكبير للجاليّة اللّبنانيّة، والذي يصل إلى نحو 500 ألف لبناني، من هنا يفترض على السّلطات اللّبنانية أن تفكّرَ في عملية تسجيل واقتراع للانتخابات المقبلة تكونُ أسهل بكثير مما كانت عليه العملية الحالية، حيث لا تواجه المغترب عوائق إدارية ولوجستية وعوائق لغوية تمنعه من ممارسة حقه الانتخابي.
أكثر من 3 آلاف مسجل للانتخابات في أستراليا لم يستطيعوا ممارسة هذا الحق، فهم تسجلوا بواسطة إخراج القيد ولكن هذا المستند لم يكن صالحًا للانتخاب، ورغم ذلك أقبل من يحق لهم الاقتراع على الصناديق بكثافة جيّدة وصلت إلى أكثر من 54% من عموم المسجلين في بريطانيا، وقد لفت في هذه العمليّة أنّ المغتربين كانوا مرتاحين، لأنهم يصوّتون للنواب الـ128 الموزعين على 15 دائرة؛ وكثيرون منهم لا بل غالبيتهم اعتبروا أن محاولة اختصار تمثيلهم بـ6 نواب في أنحاء العالم هو بمثابة «ضحك على الدقون»، وأنه لو حصل ذلك لما رأينا إقبالًا على صناديق الاقتراع، ولما كان لهؤلاء النواب الـ6 تأثير في السياسة اللبنانية ومصير لبنان، بل كانوا سيكونون مجرّد واجهة لبعض السياسيين يستفيدون منهم شخصيًا من الناحية المالية ويعتمدونهم كديكور في المجلس النيابي، للقول إن المغتربين ممثلين من دون أن تكون لهؤلاء أي فعالية سياسية أو تشريعية.
في انتخابات لبنان في أستراليا تأكيد على أن المغترب ما زال منغمسًا في السّياسة اللّبنانية ولا يريد الابتعاد، بل على العكس يرغب في أن يكون له دورًا في رسم مصيرِ ورسالةِ وهُوية لبنان، معتبرين أن من في السلطة لم يقدموا لهم أي تسهيل لهذا الدور، فهم اكتفوا بجمعهم في محاولة لمصادرة قرارهم وأموالهم واستخدامهم في عملية السيطرة على البلد تحت عناوين براقة.
في حين أنّ الممارسة الفعلية لمن روّج ويروِّجُ لأهمية المغتربين تعتمد على ضرب العلاقات مع كل الدول العربية والغربية التي تحتضن اللبنانيين.
في أستراليا يمكن لشاهد العِيان أن يحسم بأن «القوّات اللبنانية» هي الأكثر حضورًا وفعالية بين الأحزاب، وهي التي ستحصد مع القوى السيادية غالبية الأصوات، وهذه حقيقةٌ لا يمكن إدعاء عكسها حتى ولو تعرضت صناديق الاقتراع في أستراليا لعملية تزويرٍ في لبنان.

alafdal-news
