طوني خوري - خاص النشرة
منذ أن تمّ الإعلان عن زيارة يعتزم البابا فرنسيس القيام بها إلى لبنان، لم يتمّ توفير أيّ معطى أو ذريعة أو قول يربط هذه الزيارة بشتى الأمور والأوضاع، فهيكانت على صلة بـ"الانتخابات النيابية"، وكانت أيضًا لـ"تعويم العهد"، والإعداد "لمبادرة إقليميّة" يتمّ إطلاقها من لبنان تحديدًا، ولا ننسى أن نذكر أنها كانتلمحاولة "عقد لقاء على مستوى القادة" لتحسين الوضع في المنطقة عمومًا ولبنان بشكل خاص... باختصار، لم يبقَ سبب إلا وتم إلباسه لهذه الزيارة، منطقيّةكانت أم غير منطقية. اليوم، وصلنا إلى الواقع الملموس، وهو أن الزيارة أُرجئت لأسباب صحّية، إلا أنّ ذلك لم يمنع مطلقي الأسباب السابقة من تغيير وجهتهم،وبدل الاقتناع بما هو ملموس، اختاروا الذهاب مجددًا إلى "خياطة" أسبابٍ وإلباسها إلى البابا مجددًا لتبرير الأرجاء وفشل ما كانوا قد رسموه سابقًا.
اليوم، بات البابا يقاطع الانتخابات لأنّه غير راضٍ عن النتيجة التي ستؤول إليها، كما أنه لن يزورَ لبنان لأنه لم يرضَ عن مسار الأمور والاتصالات الإقليميّةوالدوليّة التي لم تُفضِ إلى ما يرغب فيه، ولأنه أيضًا لن يلتقي البطريرك كيريل لينهي الحرب بين روسيا وأوكرانيا... من غير المنصف فعلًا ما يتم تحميله للبابافرنسيس، ووفق ما تقوله مصادرٌ كنسيّة، فإن إرجاء الزيارة لا يعني إلغاءها بطبيعة الحال، إنما يجب انتظار ما ستحمله الأيام والأسابيع المقبلة بالنسبة إلىصحّة الحبر الأعظم، لمعرفة الخطوات المقبلة بالنسبة إلى زياراته خارج الفاتيكان، فإذا استطاع بالفعل الالتزام ببرنامجه الموضوع سابقاً في هذا المجال، فإنزيارة لبنان قد تتأخر فقط بضعة أشهرٍ، وبالتّحديد قبل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، وإلا فإنّ الزيارة قد ترجأُ إلى ما بعد السّنة الحاليّة.
وتؤكّد المصادرُ نفسها، أنّ أيّ زيارة للبابا لا غاية لها بدعم فئةٍ أو جهةٍ أو شخصيّةٍ محدّدةٍ، بل تُخصَّص لبلد بكامله ولشعب بكامله، وعليه من المخجل محاولةالبعض استغلالها لمسائل انتخابيّة أو شخصيّة، وتحويلها عن مسارها وأهدافها التي يحدّدها البابا نفسه في لقاءاته ومواقفه وعظاته التي يلقيها في البلد الذييزوره. وتذكّر المصادرُ الكنسيّة بالزيارات البابوية في العقود الماضية التي شهدها لبنان، والتي كرّست هذا التوجّه، لجهة النهوض بهذا البلد وشعبه، ولمتخصص لدعم هذا أو ذاك من السّياسيّين والمسؤولين، على الرغم من الصّعوبات التي كان يعيشها لبنان. أما رؤيتها الخاصّة لموعد الزيارة، فتشير المصادر إلىأنّه من الطّبيعي أن يفضّل البابا، أي بابا، زيارة لبنان في ظلّ وجود رئيسٍ للجمهورية، ليس بسبب شخصيّة الرئيس أيًا كان، بل بسبب تركيبة البلد ووضعهالخاص، فمن الطّبيعي أن يختار القصر الجمهوري للقاء القادة والمسؤولين نظرًا إلى ما يُفترض أن يمثله هذا الموقع بالنسبة إلى اللبنانيين جميعًا. فرئاسةالجمهورية هي رأس السلطات وهو أمرٌ من الضروريِّ أخذه في الاعتبار.
وختمَ المصدرُ نفسُه بالسؤال عن موقف كل من أعطى أهدافًا خاصّة للزيارة رأس الكنيسة الكاثوليكيّة، بعد تأجيلها وما إذا كان ذلك يعني اعترافًا من هؤلاء بأنما "تنبأوا" به هو مجرّد آراء شخصية، بينما تم الترويج لها على أنها معلومات مؤكدة، مستهدفين بذلك صورة البابا أمام الشعب اللّبناني بأكمله من مقيمينومغتربين على حد سواء. وأمل المصدر أن ينعمَ بالصّحة التامّة وأن يمنّ اللهُ عليه بالشفاء العاجل ليواصل مهامّه ورسالته، وليبثّ الأمل والثقة في قلوب كلالشعوب وبالأخص الشّعب اللّبناني، الذي يحتاج إلى كلامٍ صادقٍ ومحبّة حقيقيّة من شخصيّة دوليّة مؤثّرة، لا تهدف إلى تحقيق غاية شخصيّة أو مصالح خفيّة،وهو ما كان عليه الوضع مع البابوين السّابقين القدّيس يوحنّا بولس الثّاني، وبنديكتس السّادس عشر.

alafdal-news
