هيلدا المعدراني - خاص ليبانون فايلز
سجّلتْ هيئةُ الإشراف على الانتخابات مع مراقبي الأمم المتّحدة الذين وصلوا إلى بيروت منذ أسابيع ملاحظاتَهم والكثير من الوقائع حول عمليات صرف الأموالأو الرشوة الانتخابية، بالرغم من أنّ هذه الظاهرة أصبحت في صميمِ العمليةِ الانتخابيةِ، وأحد أبرز أسلحتها في مواجهة الأخصام واللوائح المتنافسة، والحديثعن تسعيرة الصّوت التي قد تصلُ في بعض الدوائر إلى أرقام خيالية، بات أمرًا مفروغًا منه وصل إلى العلنيّة والجهر، وإن اتّخذ شكل تقديم الخدماتوالمساعدات العينيّة، في حين أنه وبحسب مراقبين فإن تطبيق نزاهة وشفافية الانتخابات لا تتحقّق فقط خلال يوم الانتخابات، بل هي تشكل حلقة مترابطة تحتاجإلى متابعة مسار عملية الانتخاب بدءًا من تطبيق القانون الانتخابي مرورًا بتقديم الترشيحات، فالصّمت الانتخابي ومجريات يوم الاقتراع وحتى نهاية فرزالأصوات في صناديق الاقتراع عشيّة اليوم الانتخابي.
وبعيدًا عن قراءة مسبقة لانتخابات 15 أيار في شكلها، فإن الولوج إلى صميم عملية الاقتراع ومحاولة استبيان ما سيكون عليه حجم المشاركة، يظهر غموضًافي العديد من الدوائر، وما ستقفل عليه النتائج فيها من جرّاء التخبّط الذي تعيشه الأحزاب السّياسيّة مع طوائفها ومناصريها، وهي تحاول جاهدةً من خلالخطاباتها السياسيّة وقنواتها، اقناع بيئتها وناسها بأنها المنقذ من الجحيم والشّقاء الذي ترزح تحته مختلف شرائح المجتمع، وحَرف البوصلة عن الهمومالمعيشيّة والحياتيّة من خلال الشّعارت السياسيّة التغييريّة الرنّانة، التي أصبحت ممجوجة ومكشوفة الأهداف والنوايا.
وبالعودة إلى حجم المشاركة تشير أوساطٌ انتخابيةٌ متابعة، أنّ الصوت السُّني يشكّل مصدر قلق، وقد تمّ وضعه تحت المجهر في محاولة لاستشراف توجهاتهخلال اليوم الانتخابي، ومما لا شك فيه أنه سيكون محطّ أنظار المراقبين، من حيث تأثير الصدمة أو المفاجأة التي قد يُحدثها، ويسود في هذا الإطار احتمالين اثنين:
-الأول يقول أن نسبة المشاركة السنيّة قد تقلب المعادلة لناحية الحواصل والنتائج في دوائر كبيروت الثانية وعكار وطرابلس وصيدا والبقاع الغربي، حيث خزانالأصوات السُّنية أو الثقل السّني سيكون له مشاركة فعّالة بعد الدعوات العربيّة والسّعودية تحديدًا وجولات السّفير السّعودي، كما الدّفع من قبل دار الفتوى نحوتشجيع الطائفة للمضيِّ قدمًا نحو المشاركة في الاقتراع، وسيكون ذلك شبيهًا بنسبة الاقتراع الكثيفة التي سجّلت في دولة الامارات العربية المتحدة.
-الثّاني يرى أن المقاطعة السُّنية ستنسحب على دوائر بعينها أسوة باقتراع المغتربين اللبنانيين في السّعودية التي أظهرت نتائجها مقاطعة بنسبة 65% منالناخبين، وخاصة في دوائر بيروت الثانية وصيدا، وهو ما سيحدث صدمةً على صعيد العملية الانتخابية ككلٍّ.

alafdal-news
