كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
باتَ من المؤكّد وبالممارسة، أنّ أميركا كإدارة سياسيّة، هي وراء استمرار حرب - الإبادة على غزّة خصوصًا والشّعب الفلسطينيّ عمومًا، وكلّ من يقف من أنظمة وشعوب ضدّ الجرائم الإسرائيليّة التي تُرتكب على أرض فلسطين منذ ما قبل قيام الكيان الصّهيوني عام ١٩٤٨، وما بعده في كلّ الحروب الّتي شنّها الكيان الصّهيونيّ، سواء من حزب العمل وحلفائه، أو حزب "الليكود" وحلفائه من اليمين المتطرّف.
وزادَ انكشاف الموقف الرّسميّ الأميركيّ، وللمرّة الثّالثة في تعطيل اتخاذ مجلس الأمن الدّوليّ، لوقف الحرب على غزة، بالرّغم من موافقة ١٣ دولة من أصل ١٥ على المشروع الذي قدّمته الجزائر، وهي عضو في المجلس لوقف الحرب فورًا، وامتنعت بريطانيا عن التّصويت فقط، مسايرة لأميركا، لكنّها لم تلجأ إلى حقّ النّقض "الفيتو".
فقرار الحرب على غزّة، هو أميركيٌّ بامتيازٍ، منذ "طوفان الأقصى"، وهو كان سبب حضور الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تل أبيب، لإعطاء الضّوء الأخضر للحكومة الإسرائيليّة برئاسة بنيامين نتنياهو الذي يحاول بايدن، أن يظهر وجود تناقض معه، وهو خلاف على أسلوب القتل، وعلى عدد القتلى، الذي كان الرّئيس الأميركي ومساعدوه يحاولون أن يقنعوا نتنياهو بتخفيف عدد الشّهداء الفلسطينيّين، حيث انكشف الكيان الغاصب، أمام العالم الّذي تحرّكت شعوبه، رافضةً استمرارَ الإبادة الجماعيّة، الّتي عرضتها دولة جنوب أفريقيا على محكمةِ العدلِ الدّوليّةِ، واتخذت قرارًا بوقفها، كما هي تبحث في أساس وجود هذا الكيان الخارج عن الشّرعية الدّوليّة.
باستمرار حرب - الإبادة على الشّعب الفلسطينيّ، تتحمّله الإدارة الأميركيةُ، برئاسة بايدن الّذي يقف الأكثريّة في حزبه الديمقراطي ضدّه، إضافة إلى أنّ الشّعب الأميركيّ تحرّك في أكثر الولايات، مُطالبًا بوقف مجزرة قتل الأطفال والنّساء وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها، وإخراج المستشفياتِ من الخدمة، وانقطاع المياه والكهرباء والخدمات، ووضع العراقيل أمام وصول المواد الغذائيّة.
فاستخدام "الفيتو" في مجلس الأمن الدّوليّ، هو نهج أميركي في كلّ ما يتعلّق بالصّراع الفلسطينيّ - الإسرائيليِّ، وكانت واشنطن تقف وراء رفض تنفيذ إسرائيل، للقرارات الدّوليّة منذ اغتصابها لفلسطين، فلم تتقيّد بالقرارات ١٨١ و١٩٤ و٢٤٢ و٣٣٨ و٤٢٥، سواء فيما يتعلّق بفلسطين أو لبنان وسوريا، والأراضي المحتلّةِ.
وصنّفت الأمم المتّحدة، وفق قرار لها حمل الرّقم ٣٣٧٩، إسرائيل بأنّها دولة عنصريّة، وهي أقامت جدارًا للفصل العنصريّ في الضّفّة الغربيّة، ولم تمتثل لقرارٍ أمميٍّ بوقفه، وضمّ الأراضي الفلسطينيّة، وإقامة المستوطنات عليها.
فإسرائيل هي دولةٌ لاشرعيّة، ومن أضفاها عليها، أنظمة عربيّة استسلمت للأمر الواقع منذ قرار تقسيم فلسطين،الّذي رفضته القوى والأحزاب الوطنيّة والقوميّة، وكانت تتحرّك ضدّه، لكنّ الحكّام العرب تحالفوا مع العدوِّ الصّهيونيِّ، وأقاموا معه معاهدات سلام، بدأت منذ اتفاق "كامب دايفيد" بين النّظام المصريّ والدّولة العبريّة، حيثُ بدأت الأنظمة تنحدر نحو "السّلام" مع العدوِّ الصّهيونيّ، فحاول لبنان عبر عملاء إسرائيل الّتي احتلّته عام ١٩٨٢، بإقامة اتفاق معه عبر إقامة سلطة متعاونة منها، عبر حزب الكتائب و"القوّات اللبنانيّةِ" وأحزاب اليمين اللّبناني، لكنّ هذه المحاولة أسقطتها المقاومةُ الوطنيّة و"حزب اللّه"، وتمّ تحرير لبنان من دون قيد أو شرط في عام ٢٠٠٠.
فعندما يغيب أصحاب الحقِّ، ويضعون أوراقهم في السّلّة الأميركيّة، فإنَّ واشنطن، تستهزئ بهم، وهي الّتي رتّبت كلّ اتفاقات الذّلِّ والعار منذ "كامب دايفيد" إلى ١٧ أيار ثمّ أوسلو ووادي عربة واتفاق إبرهاما وصفقة القرن، حيث كانت كلّها لصالح الكيان الصّهيونيّ وبقائه وتوسّعه، بدعم من أميركا التي أكّد رئيسها بايدن، بأنّ على إسرائيل أن تبقى.
وأمام هذا الموقف الأميركي المُنحاز إلى جانب إسرائيل، فإنّ المقاومة تبقى هي البوصلة التي ترشد إلى حقّ الشّعب الفلسطينيّ في الوجود، وهو ما ينكره العدوُّ الإسرائيليّ عليه، ولا يختلف الموقف الأميركي عنه، إذ أنّ أميركا مع استمرار الحرب لتصفية "حماس"، وأنّ عرضها في مجلس الأمن كان قيام "هدنة إنسانيّة" وإطلاق سراح الرّهائن الإسرائيليّين، لأنّ عكس ذلك، هو انتصار المقاومة وهزيمة إسرائيل.

alafdal-news
