عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
لم يكن اللقاء بين الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري مستغربًا، بل كان متوقعًا منذ وصول رئيس تيار المستقبل إلى بيروت للمشاركة في إحياء ذكرى استشهاد والده، وبالتالي فإن السؤال الذي طُرح عندها هو: متى، وليس هل سيلتقي الرجلان؟
والعلاقة بين بري والحريري معروفة بدفئها على المستوى الشخصي وبخصوصيتها على الصعيد السياسي، بعدما سرت بينهما الكيمياء والعاطفة المتبادلة عقب انخراط الحريري في الشأن العام إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بمعزل عن فترات المدّ والجزر المرتبطة بحسابات اللعبة السياسية ومصالحها.
ولعلّ حرص بري على أن يصطحب الحريري معه في سيارته إلى عين التينة بعد مشاركتهما في حفل الإفطار في دار الفتوى إنما يعكس رفع الكلفة بينهما وتجاوز علاقتهما قواعد البروتوكول التقليدي، بحيث بدا المشوار من عائشة بكار إلى مقر الرئاسة الثانية، على قِصر المسافة، غنيًا بالرمزيات الشخصية والسياسية.
وليس خافيًا أن بري كان معارضًا للقرار الذي اتخذه رئيس "المستقبل" منذ سنوات بتعليق العمل السياسي، وهو حاول عبثًا إقناعه بالعدول عنه في حينه. كذلك، يمكن الجزم بأن رئيس المجلس النيابي من أكثر التوّاقين حاليًا لعودة الحريري إلى تأدية دوره كاملًا في الداخل اللبناني، وصولًا إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة.
يعرف بري جيدًا أهمية دور الحريري في تثبيت التوازنات الوطنية وحمايتها انطلاقًا مما يمثله في بيئته، تمامًا كما أن رئيس "المستقبل" يدرك حيوية موقع بري في النظام والطائفة الشيعية، وهو لطالما كان يعتبر "أبو مصطفى" صمّام أمان وضمانة للسلم الأهلي في مواجهة التحديات.
وخلال مراحل الاستقطاب المذهبي الحاد، ساهم كل من بري والحريري في احتواء خطر الفتنة ومنع انتقال عدواها الفتّاكة من الإقليم إلى الساحة الإسلامية في لبنان، وبالتالي فإن كليهما التقيا في مساحة الاعتدال وسط موجات التطرف التي كانت تجتاح المنطقة في عزّ الاحتقان السني – الشيعي.
والأكيد أن بري يسجّل للحريري التحية التي وجّهها إلى الجنوب في كلمته الأخيرة في 14 شباط، ويثمّن موقفه المسؤول حيال الاعتداءات التي يتعرض لها لبنان، وتمايزه في أدبياته عن الخطاب التحريضي الذي يعتمده بعض خصوم الثنائي الشيعي، وصولًا حتى إلى تبريرهم للضربات الإسرائيلية.
وقد ترافق اجتماع بري – الحريري مع رسائل إيجابية وجّهتها قيادات في حزب الله إلى الحريري تقديرًا لمواقفه، بمعزل عمّا إذا كان هناك تواصل مباشر بينهما أم لا.
ويشير العارفون إلى أن ملفات داخلية عدة كانت موضع بحث في اجتماع بري – الحريري، بدءًا من الانتخابات النيابية واحتمال إجرائها من عدمه في ظل إصرار رئيس المجلس على حصولها في موعدها على أساس القانون النافذ، وصولًا إلى قرار "المستقبل" بإعادة تفعيل حضوره السياسي واتجاهه للمشاركة بالشكل الذي يراه مناسبًا في الانتخابات إذا حصلت. وهذا ما يشجعه بري، الذي وضع ضيفه في صورة ما يواجهه استحقاق أيار من تعقيدات مصطنعة بفعل مواقف بعض الجهات الساعية إلى عرقلته، مبدِيًا تمسكه بحصوله في وقته بلا أي تأجيل، على أن يتحمل من يحاول تعطيله المسؤولية عن ذلك.

alafdal-news
