ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
يتقدّم احتمال تأجيل الانتخابات النيابية إلى واجهة المشهد السياسي، مع تصاعد الحديث في الكواليس عن تسوية تقضي بتمديد ولاية المجلس الحالي لسنتين، مقابل تفاهمات تتجاوز البعد التقني إلى إعادة ترتيب قواعد اللعبة السياسية. ففي العلن، لا تزال المواقف الرسمية تؤكد التمسك بإجراء الاستحقاق في موعده. لكن في العمق، يدور نقاش جدي في بعض الصالونات السياسية والدبلوماسية، ولا سيما صالونات "دول الخماسية"، حول جدوى انتخابات يُتوقع أن تعيد إنتاج التوازنات نفسها، في ظل اصطفافات ثابتة وأزمات بنيوية لم تُعالج.
القراءة المتداولة تعتبر أن انتخابات هذا العام لن تُحدث تحولاً جذرياً في المشهد النيابي. الكتل الكبرى قادرة على الحفاظ على أحجام قريبة من الواقع الحالي، مع تبدلات محدودة لا تغيّر طبيعة التعطيل السياسي القائم. من هنا، يبرز منطق يدعو إلى تأجيل محدود يُستخدم كمرحلة انتقالية لمراقبة التطورات الإقليمية وإعادة صياغة القانون الانتخابي، بدل الذهاب إلى استحقاق مكلف سياسياً وأمنياً من دون نتائج حاسمة. هذا التوجه يلقى صدى لدى عواصم معنية بالملف اللبناني، ترى أن الاستقرار المرحلي قد يكون أولوية على إعادة إنتاج مجلس مشابه للمجلس القائم، بحسب ما كشفت أوساط دبلوماسية للأفضل نيوز.
في المقابل، لا يُطرح التمديد كخطوة مجانية. ففي معلومات خاصة، يبدو أن أي تأجيل سيكون مرتبطاً بتسوية واضحة البنود، في مقدمتها تعديل نهائي لقانون الانتخاب يجيز للمنتشرين الاقتراع في دوائرهم داخل لبنان بصورة صريحة وحاسمة، وبالتالي إسقاط الدائرة السادسة عشرة والمقاعد الستة المخصصة للانتشار بصيغتها الحالية، ودمج أصوات المنتشرين ضمن الدوائر الداخلية. غير أن إلغاء هذه الدائرة لا يُعد إصلاحاً بحد ذاته، إذ إن الإصلاح الحقيقي يفترض ضمان تمثيل عادل ومتوازن للمغتربين ضمن آلية واضحة وشفافة، لا مجرد إعادة توزيع أصواتهم بطريقة قد تؤثر في نتائج دوائر حساسة.
وفق معلومات "الأفضل نيوز"، تتضمن التسوية المتداولة أيضاً بعداً سياسياً يتصل بالمستقبل البرلماني، إذ يُحكى عن تعهّد بعدم ترشح رئيس المجلس نبيه بري في انتخابات العام 2028، أي بعد انتهاء فترة التمديد لسنتين، في إشارة إلى انتقال تدريجي في الحياة السياسية. ويُقدَّم هذا البند كضمانة لإقناع أطراف داخلية وخارجية بأن التمديد ليس تثبيتاً دائماً للواقع، بل مرحلة انتقالية تسبق تبدلاً أوسع في التوازنات.
في الداخل، تنقسم الحسابات بين من يرى في التمديد فرصة لشراء الوقت وإعادة ترتيب الصفوف، وبين من يخشى أن يتحول إلى سابقة جديدة تضرب مبدأ تداول السلطة. ثمة من يراهن على أن قوى أساسية، ولا سيما الثنائي أمل – حزب الله، قد تفقد خلال سنتين جزءاً من تأثيرها التنظيمي والسياسي. لكن في المقابل، هناك من يعتبر أن أي تأجيل سيُفسَّر كعجز عن احترام المواعيد الدستورية، بما يفاقم أزمة الثقة بين المواطنين والسلطة.
في النهاية، يبقى ملف اقتراع المنتشرين العقدة الأكثر قابلية للاستخدام كمبرر دستوري للتأجيل. فعدم إصدار المراسيم التطبيقية للقانون، خصوصاً على مستوى الاقتراع في الخارج وضمن الدائرة السادسة عشرة، وما يحتاج ذلك من تحضيرات وجهوزية لوجستية وإدارية دقيقة، يتيح طرح سؤال "تعذّر التنفيذ" في حال ضاق الوقت. ومع أن السيناريو الأكثر ترجيحاً حتى اللحظة يبقى إجراء الانتخابات في موعدها نظراً إلى الكلفة السياسية العالية للتمديد، إلا أن التجربة اللبنانية تُظهر أن القرارات الحاسمة غالباً ما تُتخذ في الربع الساعة الأخير، عندما تتقاطع الضغوط الداخلية مع التفاهمات الخارجية. وعندها، قد يُمرَّر قانون تمديد في جلسة تشريعية ضمن إخراج سياسي يُقدّمه كخطوة انتقالية لإعادة صياغة القانون وترتيب المشهد، لا كتعطيل للاستحقاق.

alafdal-news
