ندى أندراوس - خاصّ الأفضل نيوز
عُقد الثلثاء في مقرّ السفير المصري في لبنان علاء موسى اجتماعٌ بعيدًا من الإعلام للجنة الخماسية، خُصِّص لبحث التحضيرات للمؤتمر التمهيدي لدعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه القاهرة في 24 شباط الجاري، تمهيداً للمؤتمر الأوسع في باريس المخصّص لحشد الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية. وشهد الاجتماع، وفق ما كشفت مصادر دبلوماسية عربية وغربية لـ«الأفضل نيوز»، مشاركة ممثلين عن السفارتين البريطانية والألمانية، في إشارة إلى اهتمام الدولتين المباشر بملف دعم الأجهزة الأمنية ولاسيما قوى الأمن الداخلي في لبنان.
وبحسب المصادر، ركّز الاجتماع على التحضير لمؤتمر القاهرة، الذي سيُعقد على مستوى دبلوماسي تقني ما دون الوزاري يضمّ سفراء الخماسية وعدداً من الدول الصديقة، بهدف إعداد ورقة العمل والاحتياجات التفصيلية للجيش والقوى الأمنية، سواء على المستوى المالي أو اللوجستي أو في ما يتصل بالعتاد والقدرات العملياتية. ويُفترض أن يشكّل المؤتمر محطة تنظيمية تمهّد لقرارات سياسية ومالية أوسع في مؤتمر باريس، حيث سيكون مستوى التمثيل أعلى والبحث أكثر ارتباطاً بحجم الالتزامات الدولية.
في السياق نفسه، كشفت المصادر الخاصة أنّ ممثلي بريطانيا وألمانيا شاركا أيضاً في اجتماع أمني رفيع المستوى عقد الأربعاء ضمن إطار اللجنة، ما يعكس انتقال البحث إلى مستوى أكثر تخصصاً في تقييم احتياجات الأجهزة الأمنية اللبنانية، وآليات الدعم العملي الممكن تقديمه في المرحلة المقبلة.
غير أنّ النقاشات في اجتماع سفارة مصر الثلثاء، لم تقتصر على الشقّ التقني للدعم، بل تطرّقت بإسهاب إلى ما عُرض في مجلس الوزراء حول تقرير قيادة الجيش بشأن خطة حصر السلاح. وأفادت المصادر الدبلوماسية للأفضل نيوز أنّ السفراء ناقشوا المعطيات التي قدّمها قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول مسار التنفيذ والمرحلة التالية بعد الجنوب، ولا سيما في ما يتصل بالمناطق الواقعة شمال الليطاني، حيث لا تزال المهل الزمنية لاستكمال المهمة على كامل الأراضي اللبنانية غير محدّدة بوضوح. في وقت أن المجتمع الدولي من ضمنه العربي يريد وضوحًا حاسمًا في ما خص استكمال الخطة والمهل الواضحة لإنجازها.
لذا شدّد المجتمعون، وفق المعلومات، على إجماعٍ عربي ودولي يتبلور في اجتماعات بيروت ويتكرّس في القاهرة ومن ثم باريس، يقضي بضرورة تزامن استكمال خطة حصر السلاح مع توفير الدعم المالي والعسكري للجيش والقوى الأمنية. وأكدت غالبية الدول المشاركة، سواء ضمن الخماسية أو ضمن الدول التي ستنضم إلى مؤتمر القاهرة ومن بعده باريس، أنّ تقديم المساعدات سيبقى مرتبطاً بوضوح الخطة التنفيذية والجدول الزمني لإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة، ولا سيما شمال الليطاني. والأهم أن يتزامن أي تقدم شمال الليطاني مع دعم يصرف للجيش لتمكين قدراته وتعزيزها على المستويات كافة، وإلا "فإن استمرار المماطلة والتلكؤ وعدم التقدم سينعكس سلبًا على حجم الدعم المطلوب للجيش، كما يخشى أن يطلق يد إسرائيل أكثر في لبنان،" كما قالت المصادر.
لهذا تتحفظ عواصم عربية وغربية على إبقاء المهل «مطاطة» أو غير محددة. كما جرى التشديد على ضرورة أن يقدّم الجانب اللبناني في مؤتمر القاهرة خطة واضحة تتضمّن مراحل التنفيذ والمهل الزمنية وآليات المتابعة، بما يتيح للدول المانحة ربط الدعم بالتقدّم الفعلي على الأرض.
في القراءة السياسية، يبدو أنّ المجتمع الدولي يتجه إلى مقاربة مزدوجة: دعم سريع للمؤسسة العسكرية لتعزيز قدراتها، لكن ضمن إطار مشروط بوضوح مسار بسط سلطة الدولة. وبينما يشكّل مؤتمر القاهرة محطة تقنية لتحديد الاحتياجات، فإنّ مؤتمر باريس سيبقى محكوماً بمدى قدرة لبنان على تقديم رؤية واضحة ومحدّدة زمنياً لاستكمال خطة حصر السلاح، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لترجمة الوعود الدولية إلى دعم ملموس للجيش والقوى الأمنية.

alafdal-news
