محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
ينعقد ما يُسمّى مجلس السلام في واشنطن، فيما السؤال الحقيقي الذي يتقدّم على كل العناوين هو: "ماذا لو انفجر الصراع بين الولايات المتحدة وإيران؟" وماذا لو لم يبقَ الاشتباك محصورًا بين دولتين، ويتحوّل إلى مواجهة متعددة الجبهات، أبرزها لبنان واليمن، حيث تعتبر إسرائيل أن "أذرع إيران" تشكّل التهديد الأكثر إلحاحًا على أمنها القومي؟
في الأشهر الأخيرة، لم يُخفِ مسؤولون إسرائيليون هذا الربط بين العمل الأميركي ضد إيران وعملهم على جبهات أخرى.
رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو تحدّث مرارًا عن "ضرورة منع إيران من تموضع عسكري يطوّق إسرائيل"، فيما أكّد أكثر من مسؤول، وبطرق مختلفة، أن أي مواجهة إقليمية ستخوضها إسرائيل بضربات واسعة تستهدف مراكز الثقل لدى حلفاء طهران، وهذا ما بات يشكّل جزءًا من عقيدة عسكرية تقوم على مبدأ الضربة الاستباقية.
لبنان يقع في صلب هذه المعادلة. في تل أبيب، يُنظر إلى حزب الله باعتباره الجبهة الأخطر والأكثر قدرة على إيلام الإسرائيلي.
لذلك، فإن اندلاع صراع مباشر بين واشنطن وطهران قد يُستغل كفرصة لتوجيه ضربة واسعة إلى البنية العسكرية للحزب تحت عنوان "منع فتح الجبهة الشمالية" أو "تحييد الذراع الإيرانية الأقوى" أو "ضرب القوة الباليستية"، وهو ما تروّج له إسرائيل مؤخرًا.
ما نقوله ليس جديدًا ولا غريبًا، بل هو أحد الاحتمالات المطروحة في حال اندلاع الحرب في المنطقة. وقد سبق أن نقله رئيس الاستخبارات المصري اللواء حسن رشاد إلى حزب الله في لبنان بعد زيارته إلى إسرائيل ولقائه نتنياهو، حيث كان الرجل واضحًا بالقول، نقلًا عن رئيس حكومة العدو، إن الهدف هو ضرب إيران، وإن إسرائيل ستضرب في لبنان واليمن، قبل إيران أو بعدها أو بنفس التوقيت.
في اليمن، فالمعادلة مختلفة في الجغرافيا لكنها متصلة في الاستراتيجية. ففي حال اندلاع حرب أميركية–إيرانية، قد تعتبر إسرائيل أن استهداف قدرات الحوثيين الصاروخية أو البحرية جزء من معركة أوسع لشلّ أدوات الضغط الإيرانية في الإقليم، علمًا أن إسرائيل لم تتوقف لحظة عن التحرّك ضد الحوثيين منذ لحظة وقف الحرب على غزة، فكل التحركات التي تحصل في اليمن ومحيطه مرتبطة بالحوثيين ووضعيتهم.
بالنسبة للبنان، أي تحرّك إسرائيلي واسع في ظل صراع أميركي–إيراني سيضع البلد أمام اختبار وجودي. فكيف نواجه؟ وبماذا؟ وماذا لو تحرّكت المقاومة من جديد؟ ماذا عن بيئتها الشعبية؟ وماذا عن موقف الحكومة الرسمي والقوى السياسية المشاركة فيها؟ فهل سيُعتبر العمل الإسرائيلي عدوانًا على لبنان أم على فئة فيه؟ وهل ستُحمَّل هذه الفئة مسؤولية ما يجري عليها إسرائيليًا أم ستتحمّل الدولة المسؤولية؟
إذًا، انعقاد مجلس يتحدّث عن السلام لا يُلغي حقيقة أن المنطقة تعيش على إيقاع التحضير للحرب. وإذا اشتعل الخط الأميركي–الإيراني، فإن إسرائيل لن تكتفي بالمراقبة. هكذا هم يقولون، وهكذا قد يعتبرون الفرصة مؤاتية، بظروف معينة، للتحرّك. ولكن ليست كل الخطط تنجح في التطبيق، وهذا ما يعوّل عليه لبنان وكل من هم ضد المشروع الإسرائيلي.

alafdal-news
