إيفانا الخوري - السّياسة
في نظرةٍ سريعةٍ يبدو أنّ الجميعَ انتصر في انتخابات الخامسَ عشر من أيار، حتى من خسر ما زال يحتفل أو يتحضّر للاحتفال.
وإن كانت المعارضة المتمثّلة بنواب ما سيُصطلح على تسميّتهم في الفترة المقبلة نواب "17 تشرين" من أبرز الفائزين، فإنّ موازين القوى في المجلس النيابي الجديد قد تغيّرت بالفعل. وهذا التبدّل في توقيت حساس ودقيق ومرحلة ساخنة يوحي بأنّ سيناريو العراق قد يتكرر في لبنان أيضًا، خاصة وأنّ العوامل متشابهة جدًّا.
وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلس النواب العراقي الجديد ما زال عاجزًا عن تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. فهل يعيش لبنان تجربة مماثلة؟
في هذا الإطار، لم يستبعدْ الصّحافي والمحلّل السّياسي إبراهيم ريحان أنّ يتكرر السيناريو العراقي في لبنان، لأنّ لا أحد في البلد يمتلك اليوم الأكثرية المطلقة. أي أنّ الطرفين حصلا على أكثرية التعطيل، خاصة أنّ مقابل الفريق الذي حصد الأكثرية هناك فريق لديه سلاح بالإضافة إلى الثلث في المجلس.
مشيرًا إلى أنّ حلفاء إيران في العراق خسروا الانتخابات النيابية، على الرغم من أنّ فارق الأصوات كبير إلّا أنّ بفعل امتلاكهم للسلاح ما زالوا يتمكنون من تعطيل القرار السّياسي في البلد. وإلى اليوم ما زال المسؤولون العراقيون عاجزين عن الاتفاق على اسم رئيس للحكومة.
وفيما تبدو الوقائع على أرض البلدين متشابهة يتخوّف ريحان في حديثه لـ"السياسة" من انعكاسات التعطيل على السّاحة المحليّة اللّبنانية.
إذ يشير إلى أنّ الوضع في لبنان أكثر خطورة خاصة في ظلّ الأحوال الاقتصادية والاجتماعية الصعبة. لافتًا إلى أنّ الاستحقاق الأول الآن هو تشكيل حكومة والسؤال اليوم يرتبط بمعرفة من سيُسمى لتشكيلها وقدرته على الحصول على الثقة خاصة أنّ ورود عبارة "جيش، شعب، مقاومة" سيعني حجب نحو 70 نائب الثقة.
وبعدها نتحضر لاستحقاق انتخاب رئيس للجمهورية، ما يعني أنّ التعطيل قد يصل إلى هناك، وندخل حينها في فراغ رئاسي وحكومي وهذا ما سيؤدي إلى حصول سابقة في البلد وأزمة دستورية عميقة جدًّا.
وعلى الرغم من سوداويّة التوقعات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، يرى ريحان أنّ الحلّ يرتبط فقط بحصول توافق إقليمي بين المملكة العربية السعودية وإيران على أن يطال الحوار الملف اللّبناني وإلّا لا حلول قريبًا.

alafdal-news
