كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
لم يستقرّ موضوع حصول الانتخابات النيابية في 3 و10 أيار المقبل، وفق قرار وزير الداخلية أحمد الحجار، الذي وجّه كتابًا إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، يسألها فيه حول اقتراع المغتربين الذين استحدث لهم قانون الانتخاب رقم 44/2017 الدائرة 16، ليقترعوا فيها في مكان انتشارهم لستة نواب موزعين على ست دوائر، ليرتفع عدد أعضاء مجلس النواب إلى 134، ولم تصدر المراسيم التطبيقية لهذه الدائرة، ولا «الميغاسنتر» والبطاقة الممغنطة.
وجاء جواب الهيئة بأنه يحق للمغتربين الاقتراع في الخارج للنواب الـ128، كما حصل في دورتي 2018 و2022. وعليه، استندت الهيئة، دون أن يكون ملزمًا بل استشاريًّا، وعلى الحكومة أن تقرر، وهي التزمت تطبيق القانون الذي دعت الهيئات الناخبة على أساسه وفتحت باب الترشيح بموجبه بين 10 شباط و20 آذار. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد افتتح الترشيح عن دائرة الزهراني في محافظة الجنوب.
ولم ينزل رأي هيئة الاستشارات على الرئيس بري بردًا وسلامًا، بل أحبط منه واعتبره غير ملزم، وأن الانتخابات ستجري وفق القانون الحالي النافذ الذي يعطي المغتربين دائرة، والحكومة الحالية ومن سبقها لم يذهبوا إلى إنشاء الدائرة 16، وهذا ما بدأ يطرح التساؤلات حول آلية اقتراع المغتربين، وجاء جواب هيئة التشريع والقضايا صاعقًا لمن يطالب باقتراعهم لستة نواب، وأعطى الحق للمغتربين في الاقتراع في الخارج لـ128 نائبًا، ما قد يُحدث تغييرًا في المعادلة الداخلية، كما حصل في انتخابات 2022 التي أتت لصالح نواب تغييريين.
واتهم الرئيس بري جهة ما بالوقوف وراء استشارة الهيئة من دون أن يسميها، وقد تكون الجهة التي تطالب باقتراع المغتربين في الخارج لـ128 نائبًا، وتقدمت كل من "القوات اللبنانية" و"حزب الكتائب اللبنانية" ونواب "مستقلون وتغييريون" باقتراح يصب في ما جاء في استشارة الهيئة، وكان الرئيس بري لا يدعو إلى جلسة تشريعية للبحث ومناقشة 16 مشروعًا واقتراح قانون للانتخاب تدرسها لجنة الإدارة والعدل النيابية.
وما صدر عن هيئة التشريع وضع الانتخابات في مرحلة دقيقة بين التأجيل التقني أو التمديد لمجلس النواب لفترة زمنية محددة، وهذا ما أدخل الاستحقاق الانتخابي في مرحلة الإرباك والتشكيك. كما دفع رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري إلى ربط قراره بالمشاركة في الانتخابات إذا حصلت، ولم يندفع المرشحون إلى وزارة الداخلية لتقديم ترشيحاتهم، لأن الانتخابات دخلت في مرحلة انتظار على أي قانون الذي ستجري، فإذا كانت على الحالي ومشاركة المغتربين لنواب الداخل، يهدف إلى زعزعة التمثيل الشيعي ونزع سلاح التمثيل من "أمل" و"حزب اللَّه".
فالانتخابات النيابية دخلت مرحلة اللااستقرار والمنطقة الرمادية، في وقت تضييق المهل الدستورية، وأن تطبيق القانون الحالي دونه عقبات وآليات لم توضع له، لا سيما في ما يتعلق بالدائرة 16 التي تسجل مغتربون على أساسها، مما أحدث إرباكًا رسميًّا وسياسيًّا ووضع الاستحقاق النيابي في مهب العواصف.

alafdal-news
