الجمهورية
سياسياً، لا تبدّل في خريطة مواقف الأطراف السيّاسية والنيابيّة من استحقاق انتخاب رئيس المجلس النيابي، وسط النتيجة المُسلّم بها مسبقاً بفوز الرئيس نبيه بري بولاية مجلسيّة جديدة، فيما تعجُّ الصالونات والأروقة السّياسيّة بحركة مشاورات حول وجهة الأصوات في جلسة الانتخاب التي تحدّدت الثلثاء المقبل، حيث يرجّحُ ما يرشح عن هذه المشاورات نيل الرئيس برِّي أكثرية نيابيّة تفوق الـ65 صوتاً.
إلاّ أنّه في المقابل، تتزايدُ الحماوة الانتخابية حيال موقعِ نائب رئيس المجلس، في ظلّ وجود عددٍ من المرشحين المفترضين لهذا المنصب. وعلى رغم الأجواء التي شاعت من أوساط «التّيار الوطنيّ الحر» وحزب «القوّات اللبنانيّة» بأنهما ليسا معنيَّين بهذه الانتخابات، فإنّ «التيار» حسمَ في الساعات الماضية توجّهَه لترشيح عضو تكتل لبنان القوي النائب إلياس بوصعب لمنصب نائب رئيس المجلس. وفي الوقت ذاته لم تستبعد مصادرُ حليفةٌ لحزب «القوات» ترشيح النائب غسان حاصباني، في وقتٍ بقي اسم النائب ملحم خلف مُتداولاً في بعض الأوساط النيابيّة.
وعلمت «الجمهوريّة» أنّ انتخاب نائب الرئيس كان محور سلسلة اتصالات جرت في السّاعات الماضية من قبل كتل نيابية كبرى ببعض الجهات النيابية طلباً لدعم مرشحها لهذا المنصب، كذلك نشط أحدُ المرشحين في إجراء اتّصالاتٍ بالكثير من النواب طالِباً دعمَهم.
وبحسب ما تؤشّر الأجواء السّابقة لجلسة الثلثاء فإنّ الأمر، وإن كان محسوماً لناحية انتخاب برِّي، إلاّ أنه بالنسبة الى انتخاب نائب الرئيس ستَسوده تعقيداتٌ كبيرةٌ تحول دون بلوغ تفاهمات بين القوى النيابيّة حول أيٍّ من مرشحي الكتل الكبرى، ما لم تسبق ذلك «تسويةٌ ما» تُفضي إلى تفاهمات مسبقة تعدّل مسار الانتخاب. كَون أيّ من الكتل الكبرى، ومن دون هذه «التّسوية»، غير قادر على حشد الأكثرية النيابيّة دعمًا لمرشحه بالنظر إلى التباينات القائمة.
وإنّ نجاح مرشح «التّيار» في ظلّ عدم وجود «تفاهم مسبق» علنيٍّ أو ضمني، بحسب مصادر نيابية، يفترض أن يحظى بتأييد كتل اخرى، إذ إنه قد يحظى بدعم نواب «حزب الله»، إلاّ أنه سيجد صعوبة في حشد دعم أطراف أخرى بالنظر إلى العلاقة الاشتباكية التي تربطه بهم، والأمر نفسه ينطبق على «القوات» التي قد لا تجد داعماً لمرشحها سوى نواب كتلة الجمهورية القوية مع بعضٍ محدود من النواب الذين يسمّون أنفسهم تغييرين أو سياديين، خصوصًا أن سائر الكتل الأخرى تقف معها على اشتباكٍ متبادلٍ.
وتبعاً لذلك، وفي غياب «التسوية المسبقة»، لم تستبعد المصادر النيابية حصول مفاجأة في انتخاب نائب رئيس المجلس، بحيث إنّ الاحتمال الأكثر ترجيحاً أمام انسداد طريق الكتل الكبرى إلى منصب نائب الرئيس، هو انتخاب أحد النواب الارثوذكس المستقلين من خارج دائرة الاحزاب.

alafdal-news
