طوني خوري_النّشرة
تفاعلتْ منذُ أيامٍ الأنباءُ التي تحدّثت عن احتمال ظهور مرسوم جديد للتجنيس، يكون بمثابة المرسوم الأخير الذي يوقعه رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون قبل انتهاء ولايته الرئاسيّة، على غرارِ ما قام به أسلافُه. وقد أدّى هذا الخبر إلى "نقزة" لدى الكثيرين الذين توجّسوا من "تركيبةٍ ما" للخروجِ بمثل هذا المرسوم، وإعطاء الجنسيّة لمن لا يستحقّها إرضاء لمصالحَ معيّنةٍ أو لشخصياتٍ محدّدةٍ، أو من أجل ربحٍ ماديٍّ لا تعرف قيمتَه بالتحديد، ولا نسبة توزيعه على من يمكن أن يستفيدَ منه. وبغضِّ النّظر عن شرعيّةِ وأحقيّةِ إصدار مثل هذا المرسوم، إلا أنه يأتي في توقيت أقل ما قيل عنه أنه سيئٌ، إن بالنسبة إلى عون نفسه، أو بالنسبة إلى الوضع اللُّبنانيِّ بشكلٍ عامٍ، أو نظراً إلى الجوِّ السّياسيِّ المتوتر الذي يعشيه لبنان.
مصادرٌ معنيةٌ بموضوع التجنيس، أفادت بأن معوقاتّ كثيرة ً تعترضُ صدورَ مثل هذا المرسوم، من ناحيةِ مسارهِ أولاً، ومن ناحية توقيته ثانياً. فمن ناحية المسار، إذا أراد رئيسُ الجمهوريّةِ إصدارَ مثل هذا المرسوم، وهو حقٌّ له، سيكون أمام عقبتين أساسيتين تتمثلان بالشريكين معه في التوقيع، أي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخليّة بسّام مولوي بسبب التوتر في الأجواء السائدة حالياً بينهم، إذ ليس ميقاتي في وارد التوقيع ولا مولوي في وارد اقتراح المرسوم ليسلك طريقَه الطبيعيَّ، فكيف يتوقع أن يبصرَ النورَ في هذه الحالة؟ وتضيف المصادرُ: حتى لو تم تخطي عقبة الأسماء الواردة وموافقة الثلاثة عليها، فإن "مطبخ" المرسوم، أي المديريّة العامّة للأحوال الشخصيّة، لم تشهد بعد الحركة المعتادة التي تسبق صدور مراسيم التجنيس، على غرارِ الأمن العام الذي لم يعملْ بعد على التدقيق في الأسماء الواردة لإعطاء رأيه وملاحظاته عليها. ومن شأن خطوط التوتّر العالي السياسيّة التي تعبق بها أجواء الثلاثي المعني، أن تحبط أيُّ محاولة في هذا المجال، ولو أنه سيأتي بعد انتهاء الانتخابات النيابية، لكنه يشكل محضر اتهام لكل من عون وميقاتي ومولوي، قد يتحملها الاول كونه اقترب من انتهاء ولايته الرئاسية، لكن الآخرين سيجدان صعوبة كبيرة في تحمل المسؤولية لانهما يرغبان في الاستمرار لناحية تصريف الأعمال بداية والعودة بقوة إلى السّاحة السياسية ثانياً.
أما من ناحية التّوقيت، فسيشكل هذا المرسوم نقطة سوداء لعون تحديداً قبل غيره، لأنه كان أكد أكثر من مرة أنه يعطي الأولوية القصوى لمكافحة الفساد وإعادة الوضع الاقتصادي والمالي إلى سكّةِ التّحسن وإكمال مشروع التحقيق الجنائي المالي حتى الأخير، فكيف قفز مشروع التجنيس فوق هذه المعطيات التي خاض من أجلها معارك مع أكثر من طرف سياسيّ؟ هل بات لبنان اليوم يعيش في ترف تخطّي كل المشاكل التي تعترضه على الصعد كافة، كي يتفرّغ لإعطاء الجنسيّة لأشخاص (أكانوا يستحقونها أم لا)؟ وأين أصبحت قضية عودة النازحين السوريين ومنع توطين اللاجئين الفلسطينيين، وهل يحتمل لبنان زيادة عدد مواطنيه في ظلِّ الكثافة السكانية التي لم يترك عون مجالاً ومناسبة إلا وتحدث عنها بإسهابٍ شارحاً ما تسببه من معناة للبنانيين؟ وبين هذا وذاك، تقول المصادر أنه من المؤكد أن تحوم الشكوك حول تلبية المرسوم لشروط اعطاء الجنسية، فهل تنطبق عليهم بالفعل؟ وهل سيستفيد منهم لبنان أم أنهم سيحملون هذه الهوية بالشكل فقط، ويستفيد منها بعض الأشخاص دون أيّ تأثير فاعل على مصلحة هذا البلد؟.
كل هذه الاسئلة تحتاج إلى إجابات، ولكن المصادر نفسها تجزم بأنه إذا كانت المصلحة الخاصة مؤمّنة للأطراف المعنية، فإن كل العقبات الأخرى تصبح ثانوية ويزداد بالتالي فرص إبصار المرسوم النور، أما في حال الخلاف على المصالح، فسيوضع في الثلاجة في انتظار الرئيس الجديد والحكومة التي سيعمل معها.

alafdal-news
