مهدي كريّم- لبيانون ديبايت
ما زالت جلسة انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه وهيئة المكتب، تُرخي بظلالها على النواب التغييريين، ولا سيّما مسألة الاقتراع لصالح المرشّح غسان سكاف في الدورة الثانية، بعد الالتزام بالاقتراع بالورقة البيضاء في الدورة الأولى، إذ يُعيد هؤلاء النواب حساباتهم وتقييم موقفهم وفقاً لمنطق الربح والخسارة من جراء الاقدام على هذه الخطوة.
وشهدت الليلة السابقة لجلسة الاقتراع، مفاوضات ونقاشات محتدمة بين النواب الـ 13 انقسموا خلالها إلى قسمين متساويين، بين فريق أيّد التدخل لمنع وصول النائب الياس بوصعب، وقد حمل هذا الرأي النواب مارك ضو وبولا يعقوبيان ووضاح الصادق، في مقابل فريقٍ تمسّك بعدم الدخول في معركة تدور بين أطراف المنظومة، وقد حمل هذا الصوت النواب حليمة قعقور وميشال الدويهي وفراس حمدان، ليأتي الصوت السابع لصالح الفريق الأول في محاولةٍ لتفادي انقسام التكتل قبل ولادته.
مسار هذه الجلسة، والانتقادات التي وُجّهت لهؤلاء النواب من قبل ناشطين محسوبين على ثورة 17 تشرين جعلت العديد منهم يُعيد حساباته وموقفه، خصوصاً أن مجلس النواب أمام استحقاقات لا تقلّ أهمية عن الجلسة السابقة، وفي مقدمها الوضع الاقتصادي والمالي وما سيرشح عنه من مشاريع قوانين مثل خطة التعافي أو الكابيتال كونترول. وقد علم موقع "ليبانون ديبايت" أن هذا الشقّ لن يكون محل أخذ ورّد بين النواب التغييريين، كما أن قاعدة التصويت الداخلي لن تسري عليه، حيث حسم العديد منهم أمره في استكمال المواجهة، حتّى لو اقتصى الأمر الانفصال عن باقي النواب.
أمام هذا الموقف، بات الفرز بين النواب التغييريين واقعاً، حتّى لو صمّموا على عدم الإعلان عنه وتظهيره، إلاّ أنهم باتوا يدركونه ويعلمون أن تلافيه أمرٌ غير قابلٍ للتطبيق. وعطفاً على ذلك، فإن النقاشات حول استحقاق الثلاثاء المقبل، موعد جلسة انتخاب اللجان النيابية لن تكون أقلّ حماوة، وقد بدأت مع أولى الاجتماعات التي عُقدت يوم أمس والتي غاب عنها عددٌ من هؤلاء، وتتركز هذه النقاشات حول كيفية التعامل مع الجلسة.
ووفقاً لمصدر مقرّب منهم، فإن النواب الـ13 سيدخلون إلى المجلس بهدف المواجهة وعدم تمرير انتخابات اللجان بالتوافق والتراضي كما جرت العادة، وستكون عين هؤلاء على لجنتي الإدارة والعدل، والمال والموازنة، بحيث بات محسوماً تقديمهم مرشحين لهذه اللجان. وفي حين يحتاج هؤلاء إلى التحالف مع "التيار الوطني الحر" من أجل انتزاع رئاسة لجنة الإدارة والعدل من النائب جورج عدوان، أو التحالف مع "القوات اللبنانية" لانتزاع لجنة المال والموازنة من النائب إبراهيم كنعان، فقد حسم عدد من النواب التغييريين موقفهم بعدم الدخول في هذا النوع من التحالفات مفضّلين إضفاء مواجهة شاملة مع الطرفين من أجل تثبيت استقلاليتهم بالكامل عن المحورين.

alafdal-news
