عبدالله قمح - خاص الأفضل نيوز
يحافظ الأداء العسكري الميداني في الجنوب على توازنه الذي أرسيَ منذ الثامن من تشرين الأول الماضي وفق المعادلات نفسها: المدني مقابل المدني والمنشأة مقابل المنشأة. لذلك تعاملت المقاومة خلال الساعات الأخيرة رداً على استشهاد مدنيين باستهداف وسط بلدة ميس الجبل، باستهداف عمق مستعمرة كريات شمونة بالصواريخ الموجهة ما أحدثَ دماراً كبيراً.
أهمية هذا التطور أنه أتى عقب تسريب معطيات تتحدث عن التزام المقاومة و "إسرائيل" ضوابط معينة لها علاقة بخفض التصعيد على الجبهة. وربط ذلك في سياق المساعي الفرنسية لإعادة تنظيم الجبهة الحدودية بشكل متزامن مع الورقة التي قدمتها باريس مؤخراً إلى بيروت خلال زيارة وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، فيما بيروت في صدد الرد عليها من خلال أجوبة واضحة.
وعلى ما ظهر، تبين أن التسريب الذي يتعلق بـ"التوصل إلى ضوابط" في شأن الجبهة "مصدره لبناني"، وقد استهدف المساهمة في تعزيز "الدور الفرنسي"، لاسيما وأن الحركة الفرنسية في لبنان، لم تعطِ ولو تأثيراً بسيطاً على مسار الجبهة الجنوبية، التي بقيت مشتدة عسكريًا ولم يدخل عليها أي تعديل يذكر، وتشهد تطورات بارزة، وهو ما انعكس انزعاجاً لدى المسؤولين الإسرائيليين، الذين كانوا في صورة أن المسار الفرنسي في بيروت سيترافق وتخفيضاً في الأداء العسكري جنوباً.
وفي الحديث عن الورقة الفرنسية، تبين أن الجانب اللبناني قد انهى أجوبته وهو في صدد رفعها الى باريس عبر وزارة الخارجية. وخلافاً لما زعم حول تضمن الورقة مسافات معينة تشترط انسحابها للمقاومة، تبين أنها تخلو من مساحات وتتحدث عن إعادة تموضع أو تنظيم قوات، وهو يأتي في نفس الغرض من مسألة تحديد مساحات، أي إلزام المقاومة في الانسحاب إلى منطقة أو حدود معينة يجري التوصل إلى حدودها لاحقاً أي بعد إتمام الجولة الأولى المتضمنة وقفاً لإطلاق النار. وتعتقد مصادر أن التسريب الذي جاء على هذا المستوى، مثل في الأساس أفضل جواب على الورقة الفرنسية، مع الإشارة إلى كونها أبقيت طي الكتمان طوال أيام من وصولها ما فهم أنها تحظى برعاية سياسية استثنائية، وهو ما فسر أن مضامينها مثل أفضل جواب عليها، مع ذلك، لا تعتقد أوساط أن الرد على الرسالة سيكون سلبياً، إنما قد يأتي في نفس أدبيات الرد على الورقة الماضية، اي في هامش كبير من الدبلوماسية يظهر استعداد لبنان للمشاركة في أي صيغة ترعى حقوقه وتكون واضحة وتشمل إعادة النازحين.
بموازاة ذلك، تبدي مصادر اعتقادها أن مصير الورقة الفرنسية، لناحية تحقيق مطالبها، لا بد أن يأتي مترافقاً مع إقرار اتفاق في شأن قطاع غزة بين المقاومة الفلسطينية والإسرائيليين. إذ يمثل هكذا اتفاق ممراً لاتفاق مقابل على الجبهة اللبنانية، وهو ما يطمح إليه تحديداً الوسيط الأميركي آموس هوكشتين، الموضوع في جو ما يجري من مباحثات في القاهرة، وكذلك في بيروت في الشق الذي يرعاه الفرنسيون تحديداً.

alafdal-news



