مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
لا يختلف اثنان على أنّ التّجارة الإلكترونية غزت لبنان في سنواته الأخيرة، ونشطت لتأخذ الحصّة الأكبر من الاقتصاد اللبناني.
وقد أصبحت رائجة في مجتمعاتنا لعدّة أسبابٍ، منها متعلّق بالكلفة المتدنية وأخرى متعلّقة بالانتشار الجغرافي والوصول إلى المستهلك بأقل تكاليف ممكنة ومنها بسبب شلل الحركة التجارية في الأسواق نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة.
انتشار كورونا هو المحفز الأساسي
لا شكّ أنّ انتشار كورونا في السنوات الأخيرة، ساهم في انتشار وتعزيز الحركة التسويقية عبر الإنترنت، نتيجة إغلاق كافّة المحلّات والأسواق، ومع الأزمة الإقتصادية، ازدهرت الحركة التسويقية أكثر فأكثر بسببب أزمة المحروقات ونقص في السيولة وعدم تأمين رأسمال ضخم لفتح مشاريع جديدة.
لذلك، شهدنا نشأة قطاع جديد وتطويره وهو قطاع خدمة التوصيل، فأصبح أكثر من 80% من عمل هذه الشركات، سواء كانت من الشركات الكبرى أو الصغرى، يعتمد على المتاجر الإلكترونية ممّا ساهم بتفعيل الدورة الاقتصادية.
التأثير جاء سلبيًّا على المحلات الصغرى، التي بالكاد تستطيع تأمين مصاريفها اليومية والربح القليل، وأتت التجارة الإلكترونية لتشلّ حركتها بشكلٍ واضحٍ.
أمّا الشركات الكبرى، فقد استفادت من هذا الوضع، واستغلّت الصفحات الإلكترونية لتستقطب أكبر عدد ممكنٍ من المتابعين، بسرعةٍ أكبر وبتكاليف أقلّ.
التجارة الإلكترونية تساعد لبنان في الخروج من أزمته
تظهر بيانات صادرة عن مركز Ecommerce البريطاني التابع لمؤسسة Statista المعنية بالإحصاءات، أنّ حجم السوق الإلكتروني المتوقّع في العام 2027 في لبنان قد يصل إلى نحو 2.298 مليون دولار أميركي، مع زيادة متوقعة بنسبة 14.2 % عام 2023 مقارنةً مع السنوات السابقة.
وتشير دراسات دولية نشرها المركز، إلى أنّ التجارة الرقمية تساعد لبنان في الخروج نسبيًّا من أزمته، إذ تساهم في تحقيق فوائد اقتصادية واجتماعيَّة كبيرة، بحيث ستتمّ الاستفادة من قيمة الليرة اللبنانية، وسيُسمح بتعزيز الإنتاج والتجارة الإلكترونية للبلاد، وبالتالي تعزيز السلع والخدمات ذات الإمكانات التصديرية العالية، كما سيساعد في تعزيز العمل التجاري بعيدًا عن فكرة الاحتكار وما رافقه من غياب للكثير من السلع ورفع أسعارها.
الجهود مضاعفة
يؤكد أحد مسؤولي صفحات السوشيل ميديا لمحل تجاري، يعنى ببيع الجزادين والأكسسوارات النسائية، أنّ شركات التجارة الإلكترونية، تسعى لمنافسة السّوق وبيع منتوجاتها بأقل تكاليف ممكنة.
ويؤكد باتريك الحلو لموقع "الأفضل نيوز"، أنّ الصفحات المشهورة اليوم التي تبيع بكميات لا محدودة، لمست واقعًا رائعًا، أفضل ممّا كانت عليه في السابق.
ويقول: لكلّ شركة استراتيجية معيّنة، فصحيح أنّ هنالك شركات أغلقت أبوابها بسبب الأزمة، وفتحت صفحات رقمية بعد ذلك، وحازت على تقدّم واضحٍ، لكنّني لا أتكلّم عن هذه الحالة. أنا أركّز فقط على الصفحات الإكترونية التي لا تمتلك أي مكان جغرافي، والتي تبيع سلعها من دون دفع إيجارٍ للمحلّ، ولا التّكفّل بالمصاريف الأخرى.
وما زاد من ارتفاع عدد الطلبات، أولًا القيام بالـboosting الصحيح في الوقت السليم، كسب ثقة الجمهور بجودة سلعنا، تخفيض أسعارنا، التوصيل لكافّة أنحاء لبنان فقط بديلفري لا يتعدّى الدّولارين للطلبية الواحدة. ومن أكثر المنتجات التي تُباع في العالم الرقمي، هي مساحيق التجميل والأغراض النسائية.
لذلك، نحاول دائمًا فتح صفحات أو شبكات عنكبوتية، تعود لشركتنا الأساس ولكن طبعًا ضمن احترام القانون.
من يخضع للرقابة وأين القانون من ذلك؟
يُفيدنا مصدر أمني رفيع، بأنّ الشركات الفعلية لا تخضع لرقابة وزارة الاقتصاد والتجارة، فما بالكم من صفحات إلكترونية لا وجود لها في العالم الواقعي؟
وأكّد أنّنا نحاول جاهدين العمل، ولكن من الصعب جدًّا القضاء على جميع الصفحات الإكترونية التي تبيع السلع والأدوات المزوّرة، أو المهرّبة وبيعها في السوق الحرّة، والأخطر، تلك التي توهم الأشخاص ببيعها بعض المنتجات، فتستلم الأموال وتختفي.
والمصدر أشار في حديثه لموقع "الأفضل نيوز" إلى أنّنا نسعى جاهدين لمعرفة أصحاب هذه الصفحات الإلكترونية وإغلاقها تمامًا، لكنّها كثيرة جدًا.
وللأسف، القانون غير مواكب للتّطور الإلكترونية ولا صحة قانونية في هذا المجال وقوننة التجارة الإلكترونية في لبنان تحتاج إلى سلسلة من الأعمال والجهود بين الغرفة ووزارة الاقتصاد والمصارف، لافتًا إلى أنّ الأوضاع الحالية تجعل إدارة هذا الملف صعبة.

alafdal-news
