د.أكرم حمدان - خاص "الأفضل نيوز"
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في كانون الأول/ ديسمبرمن عام 1993، بناء على توصية من المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو، ومنذ ذلك الحين يُحتفل بالذكرى السنوية لإعلان ويندهوك في جميع أنحاء العالم في الثالث من شهر أيار/مايو باعتباره اليوم العالمي لحرية الصحافة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على اعتماد هذا الإعلان، لا تزال نفس العناوين تُرفع بهذه المناسبة وتُخصص للاحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة وتقييم حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم، والدفاع عن وسائل الإعلام والدور الأساسي الذي تلعبه وسائل الإعلام المستقلة والحيوية في المجتمعات الديمقراطية، خصوصاً في مجال توفر المعلومات والأفكار والآراء، بما فيها الآراء المُعارِضة.
وللمناسبة، وضعت الأمم المتحدة استراتيجيّة تضمّنت جملة من العناوين المهمة التي تطرح أسئلة حول الجهات والآليات التي يُمكن أن تتوفر لتحقيق هذه الاستراتيجيّة.
فهناك الوقاية والحماية من الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وضمان الحق في حرية التعبير، وحرية البحث العلمي، والوصول إلى المصادر الرئيسة للمعلومات، فضلًا عن مكافحة المعلومات الخاطئة أو المضلّلة من طريق الصحافة، وتعزيز التعدديّة والتنوع واستمرارية وسائل الإعلام، وبخاصة وسائل الإعلام الإقليمية والمحلية والمجتمعية، إلى جانب التأكد من حوكمة المنصات الرقمية وتعزيز شفافية شركات التكنولوجيا، ومساءلتها، وإيلائها العناية الواجبة، وتمكين المستخدمين، والإشراف على المحتوى وتنظيمه بناءً على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز برامج التربية الإعلامية والمعلوماتية لتمكين المستخدمين من المهارات اللازمة للمشاركة والتفكير النقدي في البيئة الرقمية.
كذلك فإن يوم الثالث من أيار/مايو بمثابة تذكير للحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، وهو مناسبة للتأمل بين الإعلاميين حول قضايا حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة، وفرصة لتقييم حرية الصحافة والدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات التي تتعرض لها وإحياء لذكرى الذين فقدوا أرواحهم خلال أداء واجباتهم المهنية.
ولا بد أن تكون مناسبة لتذكير العالم الحر ومن يدعي حماية الحريات وحقوق الإنسان، بما يجري من انتهاكات لهذه المباديء والعناوين، خصوصاً من قبل الدول التي تدّعي بأنها ديموقراطية وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، تلك الدول التي لم تتحمّل حكوماتها الإعتصامات الطلابية في الجامعات، رفضاً لحرب الإبادة التي يمارسها كيان الاحتلالِ الصهيوني في غزة ضد الفلسطينيين.
هي مناسبة أيضاً للتذكير بلائحة شهداء الصحافة وحرية الكلمة ونقل الحقيقة من ميادين الحرب وخصوصاً في غزة وفلسطين، التي سطّرت ملاحم هي الأولى من نوعها في التاريخ الحديث، فهل يتذكر من وضع هذا التاريخ والاحتفال به، مثلاً شهادة شيرين أبو عاقلة وحمزة وائل الدحدوح وغيرهما المئات من الصحفيين الفلسطينيين، وصولًا إلى فرح عمر وزميلها ربيع وعصام عبدالله في جنوب لبنان؟
ولأن الحديث عن شهداء الصحافة، لا بد من تذكر شهداء الصحافة اللبنانية في يوم الصحافة الذي يُصادف في السادس من أيار/مايو منذ العام 1916.
لقد توحّد الدم بين شهداء الصحافة في لبنان وفلسطين على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية التي استهدفت وتستهدف الصحافيين مباشرة سواء في غزة أو الجنوب اللبناني، لأنهم كانوا فقط ينقلون الوقائع والحقيقة للعالم أجمع حول جرائم الاحتلال، وقدموا أرواحهم فداءً لهذه الحقيقة.
لقد سطر شهداء الصحافة في لبنان، بالحبرالقاني تاريخ لبنان طوال أكثر من قرن، مناضلين بالكلمة والقلم ضد المحتل والظالم، ووقفوا بجانب المظلوم والمستضعف، مواجهين كل أشكال العنف والتعسف.
لقد ارتكب العدو الإسرائيلي جريمته في استهداف الصحافيين في لبنان وفلسطين، عمدًا وعن سابق تصور وتصميم وبالتالي فإن المطلوب من الأمم المتحدة أن تتذكر الثالث من أيار عبر ملاحقة القتلة وعدم إفلاتهم من العقاب، ولا من الحساب، ومحاكمتهم وسوقهم إلى العدالة، لكي نكون فعلًا نستذكر تضحيات وشجاعة هؤلاء الشهداء في السعي لنشر الحقيقة والوقوف ضد الظلم والفساد.
ما بين الثالث والسادس من أيار، يبقى أن نُذكر بأن استمرار هذه الرسالة الإنسانية الحضارية لا يزال يواجه عقبات كثيرة، ليس أقلها غياب الحصانة الكاملة للصحافيين وعدم توفير الحماية الإجتماعية والجسدية لهم، وتعرضهم الدائم لأخطار الحروب وافتقارهم إلى الحماية من الترهيب والعنف.
كل التحية والتقدير للزملاء في السلطة الرابعة بكل مستوياتها وخاصة للذين يصلون الليل بالنهار على حدود المواجهة لنقل الصوت والصورة وكشف الممارسات العدوانية من لبنان إلى فلسطين.

alafdal-news
