محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
لم ينجح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في حشد القوى المعارضة تحت عباءة معراب خلال اللقاء السياسي الذي دعا إليه، فكان الحضور خافتاً لناحية الحجم السياسي وتأثيره، ولو أن البيان الذي صدر عن الاجتماع كان مليئاً بعبارات التحدي والمواجهة، ولكن بعدها بأيام حطّت "العباءة" السعودية في معراب لتغطي "عيوب" اللقاء.
زار السفير السعودي في لبنان وليد البخاري معراب الأسبوع الماضي حاملاً بيده هدية إلى سمير جعجع عبارة عن "عباءة" لها دلالاتها ورمزيتها في المملكة، فكانت رسالة تقرأها مصادر قواتية بأنها "تأكيد على العلاقة المميزة بين السعودية، زعيمة الطائفة السنية في العالم العربي، والزعيم الماروني الأول في لبنان سمير جعجع.
ترى المصادر القواتية أن لقاء معراب كان مناسبة لخصوم القوات من أجل الهجوم على سياسة الحزب وثوابته التاريخية وعلاقته مع حلفائه وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن زيارة البخاري والهدية المميزة جاءت لإسكات كل الألسن التي تتناول علاقة القوات بالمملكة، وتأكيد حجم احتضان السعودية للقوات ورئيسها ومواقفها السياسية.
بحسب القواتيين فإن اللقاء بين جعجع والبخاري تطرق إلى كلّ الملفات الحسّاسة في لبنان من الانتخابات الرئاسية ودور اللجنة الخماسية التي تشكل السعودية جزءاً أساسياً منها، وصولاً إلى الحرب في الجنوب والمنطقة، حيث يتحدّثون عن توافق سعودي قواتي على الرؤى بشكل عام، لا سيما فيما يتعلق بضرورة احترام القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 1701.
منذ فترة انتهجت المملكة السعودية سياسة الانفتاح في لبنان، ولكن لا يعني بحسب مصادر سياسية مطلعة أن القوات تخلّت عن حلفائها بشكل كامل، بل هي قرّرت الحفاظ على الحلفاء، ومحاولة التقريب فيما بينهم، وبنفس الوقت الانفتاح على القوى اللبنانية الأخرى، مثل التيار الوطني الحر على سبيل المثال.
وتكشف المصادر أن زيارة البخاري إلى معراب كان سبقها زيارة مشابهة إلى رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وسيلحقها زيارات أخرى إلى قوى أساسية كانت تشكل عصب 14 آذار في الماضي، وكل هذه الزيارات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين حلفاء الماضي، لمحاولة إحياء العلاقة من جديد تمهيداً لأي استحقاقات مستقبلية، خاصة في المرحلة التي ستلي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وجنوب لبنان، حيث تدرك المملكة أنها ستحتاج إلى رصّ صفوف هؤلاء الحلفاء من أجل الاستفادة من ذلك في أيّ تسوية من الممكن أن تبرم على المستوى اللبناني.
بحسب المصادر فإن القواتيين شعروا بالنشوة بعد زيارة البخاري، حيث اعتبروا العباءة تعويضاً عن الخلافات التي رافقت انعقاد لقاء معراب، مشيرة إلى أنه من الضروري التأكيد على أن حراك البخاري الأخير جاء بعد الفشل في مؤتمر معراب، حيث شعرت المملكة أن الحلفاء المحسوبين عليها في لبنان اقتربوا من الشرذمة وهو ما لن يناسبها على الإطلاق، ولكن اللقاء لا يعني أن جعجع سيكون حليف المملكة الوحيد، فالعباءة قد تُهدى إلى غيره قريباً أيضاً.

alafdal-news



