أماني النجار - خاص الأفضل نيوز
بعد سنواتٍ من الإهمال، عاد طريقُ ضهر البيدر ليكون على خارطةِ وزارة الأشغال العامّة و النّقل ؛ فالوزير " علي حميّة" في أحلكِ الظروفِ الاقتصاديةِ التي تمرُّ بها الحكومةُ و في ظلِّ قلّةِ الأموالِ في خزينة الدولة، قام " حمية" بتعبيدِ طريقِ ضهر البيدر المليئة بالحفر و الريغاراتِ المكشوفةِ بخطةٍ لم تكلّفْ ماليةَ الدولة إلا الجزء البسيط من القيمةِ الإجماليةِ لصيانتِهِ.
فقد صرّح الوزيرُ حمية بأن خطَّته تقضي بإجبار شركات التعهداتِ التي يتوجّبُ عليها مستحقاتٍ لل TVA بإعفائها منها شرط تقاسمها كُلفة ومَهام إصلاح الطريق حيث أن شركة أبو حمدان تعهّدت تنفيذَ فلش الاسفلت و شركة قاسم حمود مُهمة برش الطريق قبل تعبيده في حين قدّمت الشركات التّالية أسماؤها: جهاد العرب، الموسوي، و السروجي ١٠٠٠ طنٍ من الأسْفَلتِ لاستكمال المشروع، وهذا ما حصل بالفعل بحيث أنّ المشروعَ اليوم يُشارف على الانتهاء و أصبحت طريق معبّدة بشكلٍ جيّدٍ وصالحة للسّير بطولها بعد طول انتظار.
أما إنارة الطريق لا زالت حتى اليوم على حالها لاسيّما وهي من المناطق التي يجتاحها الضبابُ في معظم أيّام الشتاء و بداية الربيع.
ففي العام ٢٠١٦، نالت شركة نجيب ماروني مناقصةَ إنارة الطريق بالطّاقة الشّمسيّة لكن الطريق لم تُضاء كما يجب ومن ثمّ ادّعت الشركة أنّ البطّاريات واللّوحات قد سرقت وهو ادّعاءٌ مشكوكٌ بصحّته، لأنّ هذه الطريق الدوليّة تشهد سيرًا متواصلًا ليلًا و نهارًا، إضافةً إلى قرب هذه الأعمدة من مركَزي حاجز الجيش والدرك الموجودين عليها.
ومن خلال اتّصالٍ أَجريتُه مع أحدِ المتعهّدين " ظافر النخلاوي " والذي أكدّ بمعلوماته حول الموضوع أنّ شركة" الماروني " لم تنفذِّ المشروعَ كما يجب و أنّ الصناديقَ لم يكن فيها بطاريات أساسًا، كما أنّ الشركةَ لم تقمْ بصيانة الإنارة كما ينصُّ العقدُ المُبرمُ بينها و بين وزارة الأشغال في حينها.
و قد برزت مبادرةُ ميشال ضاهر في العام ٢٠١٩، وسط تحرك نواب المنطقة، الذين حاول بعضُهم أن يبشّرَ بمشاريعَ مستقبليّةٍ،التي كان بإمكانها أن تنهي المأساةَ "بعد عمرٍ طويلٍ"، ومنها ما أعلنه النائبّ السابقُ سيزار المعلوف عن سلوك مشروع لتجهيز الطريق بنفقٍ، في مساره التّشريعي.
حيث باشرت الفرقُ الفنيّةُ المكلّفةُ من ضاهر فوراً، بتركيب المولّدات وتجهيزاتها. ولم يتطلبْ ذلك سوى موافقة شفهية من وزير الأشغال السّابق يوسف فنيانوس، دون أن تمرَّ هبةُ المولدات في المسارِ الروتينيِّ لقبول الهبات.
ولكنّ التقنين الكهربائي شكّلَ ذريعةً لإهمال الصّيانةِ الدائمةِ للمصابيح، وخطوط الجرّ، والعلب المجهّزة على عواميد الإنارة العامّة، بعد تعرضها لسرقاتٍ متكررةٍ وأعمال تخريبٍ.
علماً، أن وزارةَ الأشغالِ السابقة قامت بتلزيم أعمال الصيانة بشكلٍ دائمٍ على هذه الطريق.
فبعد أن أمّنَ " الضاهر "المولّدات للتّغذية الدائمة بالكهرباء، تبين أن هناك واقعًا يُرثى له في العلبِ المجهّزةِ على أعمدة الإنارة، إضافة إلى الحاجة لاستبدال نحو 130 مصباحًا عليها، والحاجة إلى وصلاتٍ لربطِ بعض العواميد. وهو ما بُوشِر بتأهيله من قبل شركةِ الصّيانة المكلّفة من قبل وزارة الأشغال السّابقة، مقابل استمهال صيانة باقي تجهيزات الإنارة، على أقسام أخرى من الطريق، ومن بينها تلك التي شغّلتها الطاقةُ النظيفةُ، والتي بقيت كجزيرةٍ مظلمةٍ بعد إنارة جوارها.
و على رغمِ الفرحةِ بإنارة هذا الشريان الأساسيّ، كان مؤسفاً للنائب عاصم عراجي الاستسلامُ لفشلِ كل الجهود التي بذلت سابقاً، من زياراتٍ ومراجعاتٍ وملاحقاتٍ ومتابعاتٍ، لم تثمرْ ولو إنارة جزئيّة للطريق.
ورفض عراجي في المقابل أن يفسّرَ ذلك فشلًا لنواب المنطقة، وقال: "نحن كسلطةٍ تشريعيّةٍ نقوم بواجبنا، من خلال اقتراح المشاريع والحلول، ومنها ما وقّع عليه عشرةُ نوابٍ مؤخرًا لإنجاز نفق حمانا، ولكن لا نريد أن نبيعَ الناسَ أوهامًا، هذه مشاريعُ كلّها تحتاج إلى أموالٍ".
ولكن هذه حلولٌ لا يمكنُ أن تكون سوى وقتيّةٍ، لأن المولدات بالنتيجة تحتاجُ إلى تشغيلٍ، فمن يضمن تشغيلَها إذا لم يعد " الضاهر" قادرًا على تحمّلِ النفقاتِ.
كما ظهرت الصورةُ سوداويةٌ لدى عراجي، الذي رأى أن البلدَ مقبلٌ على مشكلٍ اقتصاديٍّ، سيؤثر بشكلٍ أسوأ على مشاريعَ متوقّفةٍ بالأساس.
بالمقابل لا تبدو ملاحقةُ النّوابِ للوزارات بشأن إنارة طريق ضهر البيدر، كافيةً بالنّسبة للنائب سليم عون ، الذي أشار في تصريحٍ سابقٍ لـه، إلى أن أول من يُشتم عند سلوك المواطنين الطريق المظلم هم نوابُ المنطقة، مع أنهم يعيشون معاناة كل النّاس.
من هنا، يثّمن خطوة النائب " الضاهر "، التي رفض اعتبارها استثمارًا بالسّياسة بحسب رأيه و هكذا سارت الأمورُ على حالها دون حسيبٍ أو رقيبٍ.

alafdal-news
