هالة جعفر - الأفضل نيوز
الإنترنت عبارة عن قناة غير محدودة يتم من خلالها بث الإنفتاح الثقافي المتنوع ومن خلالها يتعرف الناس على العادات المختلفة لبعضهم البعض في جميع أنحاء العالم. وتضم هذه الشبكة قدراً كبيراً من عالم المعرفة والحداثة المتجددة للمحتوى، إلا أن إستخدامها أصبح للعديد من المراهقين على وجه الخصوص هاجس لدرجة الإدمان والإستعمال السلبي، مما ينتج عنه العديد من الأمراض الأجتماعية وإضطرابات نفسية وأسرية مختلفة. فالوقت الذي يقضونه على الإنترنت على حساب ترك أسرهم لفترات طويلة مما يُشكل آثار خطيرة على المراحل اللاحقة من حياتهم. هذه ليست ظاهرة محصورة في مجتمعاتنا فقط، بل هي ظاهرة عالمية.
قد أشار علماء بريطانيون إلى أن واحداً من بين 200 فرد يستخدمون الإنترنت تظهر عليه أعراض الإدمان، وهو قضاء أكثر من 38 ساعة دون عمل يستدعي ذلك. تعود أسباب هذه الظاهرة التي تتزايد يوماً بعد يوم إلى التطور السريع والمتجدد لتكنولوجيا التواصل الإجتماعي والمباشر التي تجذب الشباب بشكل عام والمراهقين بشكل خاص.
إدمان الإنترنت له مصطلح كبير وواسع يشمل سلوكيات مختلفة. لقد فتحت شبكة الإنترنت حقبة جديدة في طريقة التفاعل بين الناس، لكن الآثار السلبية لمستخدميها كثيرة، لاسيما على فئة الشباب الأكثر إستخداماً لوسائل التواصل الإجتماعي في الأمور المتعلقة بالدراسة أو العمل أو حتى الترفيه. قد نجد أن هناك العديد من المراهقين الذين يستخدمون مواقع التواصل الإجتماعي للهروب من الواقع الذي يعيشون فيه، والذي يرفضونه، لذلك يصبح لديهم الرغبة في التعرف على أشخاص من خارج عالمهم في عالم إفتراضي يجبرهم على بناء شخصية معينة تهيئهم لدخول عالم الإنترنت الواسع دون قيود، وهذا من خلال الشعور المتدني في إحترام الذات والخجل والوحدة والإنطواء، هذه الحالات التي تتصف جميعها بالإضطراب النفسي الذي يتطور مع مرور الوقت، لذلك فإن صاحب هذه الشخصية يصل إلى عدم الرضا عن شخصيته الحقيقية ويهرب منها داخل شخصية أخرى في عالم مجهول، وقد يذهب بشخصيته الحقيقية إلى هذا العالم الإفتراضي ويلتقي بمن هم غير واقعيين، أو ربما يأخذه البحث في الإنترنت لطلب المساعدة أو لطلب المعرفة بالقضايا السياسية والإجتماعية، الثقافية والتاريخية، أو صحية، فيتلقى نصائح ومعلومات عشوائية غالباً ما تكون غير كاملة أو بعيدة عن الواقع.
ترك المراهق ومن هم أصغر منه سناً لاستخدام الإنترنت بمفردهم دون إشراف جاد من الوالدين ودون تعليمهم ما هي مزاياه والحذر من مضاره، مما يعرضهم لخطر الدخول في تجربة الحصول على المعلومات من أشخاص أو مواقع إفتراضية ملغومة. فالبحث عن أجوبة لأسئلة المراهق عبر الإنترنت دون اللجوء إلى أصحاب المعرفة سيجعله يقع في الخطأ.
الدعم الإجتماعي وتدخل الأهل في سياق التفاهم والحوار والإنفتاح بينهم وبين أبنائهم ضروري ومهم لتجنب الوقوع في متاهة الإنترنت والتواصل الإجتماعي.. إن إدراك المشكلة التي يمكن أن تحدث هو جزء كبير من الحل، وهو القدرة التي تمكننا من تحقيق الإستقرار في شخصية الفرد ومعرفة كيفية التكيف مع هذا العالم دون الإنجذاب المبهر إلى كل ما هو غير معروف، كما علينا السؤال دائماً عن كل ما نتلقاه من هذا العالم الإفتراضي والتأكد منه، من من هم في موقع الإفادة، وهذا يرجع إلى أهمية وجود أشخاص في حياة الفرد يجسدون حالة واقعية في الحياة يمكنه الإعتماد عليهم واعتبارهم مرجعاً لما يمثلونه من حكمة وقدرة ثقافية وعلمية وأخلاقية عالية في أسرته وربما في محيطه، قادرون على الوقوف بجانبه في أوقات الصدمات والأزمات وباستطاعتهم أن يقدموا له المساندة والمساعدة في تحقيق الأهداف وتوفير الحماية واستعادة تعزيز الثقة في النفس دون اللجوء لأطراف خارجية.

alafdal-news
