فواز أحمــد الحمــــد - القبس الكويتية
يعاني بعض أبنائنا من المعاملة التعسفية من بعض الآباء وأولياء الأمور، بسبب المقارنة بين الأبناء والضغط عليهم لزيادة تحصيلهم الدراسي، جميع الأبناء لهم مهارات وقدرات واهتمامات مختلفة، واجب على أولياء الأمور محاولة اكتشاف مهارات وميول ورغبات الأبناء، والعمل على تطويرها وتنميتها.
بعض أولياء الأمور يجبر بعض أبنائه على الالتحاق بكلية الطب أو كلية الهندسة أو كلية الشرطة، أو إرسالهم إلى الخارج في بعثة دراسية، والضغط عليهم للحصول على الشهادة الجامعية والتفوق، والمقارنة بينهم وبين أبناء عمومتهم، هذه المقارنة مرفوضة، والضغط النفسي الكبير يؤثر في التحصيل العلمي للأبناء وفي نفسيتهم.
جميع الآباء والأمهات يرغبون بأن يتميز ويتفوق الأبناء وهذا أمر طبيعي، وفي الوقت نفسه يجب أن يكون قرار التخصص قراراً شخصياً للأبناء مع استشارة أولياء الأمور فقط من دون ضغط وتعسف وإجبار على الدخول في تخصص أو مجال قد لا يرغب به الابن أو البنت. «وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».
الزمان الذي عاش فيه الأب والأم مختلف عن الزمان في الوقت الحالي للأبناء، هناك عادات وممارسات تربينا عليها في السابق وكانت مقبولة وقتها، ولا تتوافق مع تربية الأبناء في الوقت الحالي، على سبيل المثال: كان الضرب في زماننا عندما كنا صغاراً أمراً اعتيادياً عند معظم الأُسر.. أما في الوقت الحالي فهو جريمة يعاقب عليها القانون، ولا يقبل الأبناء بذلك، أسلوب النصح والتوجيه الآن من المفترض أن يكون له دور كبير في تربية الأبناء، بدلاً من التعنيف والإجبار والقسوة تجاههم.
اللين باللين والود بالود والبادي باللطف تألفه الروح وتهواه، لأن أسلوب الإجبار والصوت العالي والعناد غير مقبول وغير مجدٍ مع الأبناء.
وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف والألعاب الإلكترونية الحديثة والإنترنت طورت وزادت من ذكاء الأبناء، وهذا أمر إيجابي، على أولياء الأمور الاستفادة من هذا التطور المتسارع وتنميته بما يتناسب مع مهارات وميول الأبناء.
على جميع الآباء توفير الأجواء المناسبة، وتقديم النصح والإرشاد والمعلومات والخيارات اللازمة للأبناء، أما قرار اختيار التخصص يجب أن يكون قراراً عن قناعة تامة من الأبناء من دون إجبار أو ضغوط أو مقارنة.
يجب على أولياء الأمور تقبّل الوضع الحالي المتغير، وتقبّل عدم تفوق بعض الأبناء بصدر رحب، لأن عدم التفوق ليس نهاية العالم أو الحكم بالموت، كما أن عدم التفوق في الدراسة أفضل من خسارة الأبناء، قد يرغب الأبناء بالدخول في مجالات لا يرغب بها بعض أولياء الأمور، يجب تقبّل واحترام قرار الأبناء.

alafdal-news
