ميشال نصر-خاصّ الأفضل نيوز
مع الإطلالة الثانية لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، والتي لم تحمل أي مؤشرات إلى موعد رد الحزب، رغم أن لهجة الخطاب اتّسمت بعبارات لا تدل على رد متهوّر قوي قد يشعل المنطقة، بل على العكس، وفقا لمصادر دبلوماسية، بقيت أجواء الاستعداد للأسوأ مسيطرة على الحركتين المحلية والدبلوماسية، على وقع انتقال جبهة الإسناد الجنوبية، إلى مرحلة جديدة.
وفي ظل ترقب ردَّي حزب الله وإيران، أشارت مصادر ميدانية إلى أن الهجمات التي نفذها حزب الله على أهداف في عمق الشمال الإسرائيلي، خلال الساعات الماضية، تؤشر لاتساع مسرح العمليات وتغير في قواعد الاشتباك وتصاعد المواجهات، وفقا لما وعد به أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، غداة استهداف القائد الجهادي فؤاد شكر، من عودة العمل إلى "ساحة المؤازرة"، بزخم أكبر.
وتؤكد المصادر أن الحزب وضع قيد التنفيذ بعضا من الخطط التي رسمها وعمل عليها "الحاج محسن"، والتي يجري همس بأنَّ جزءًا من الرد على اغتياله هو من "بنات أفكاره"، ووحي الخطط التي وضعها، بعد نجاحه مع فريقه في التكيف مع ظروف المعركة وأدواتها المتطورة، وترجم إنجازات على الصعيد الميداني.
من هنا، تجزم المصادر، أن العمليات الأخيرة لم تكن عادية، ويمكن وصفها بالنوعية، إذ تزامنت مع زيارة مسؤولين إسرائيليين إلى منطقة الشمال، رئيس الأركان، ووزير الاستخبارات ارون هاليفا، والذي أشارت معلومات إلى تعرض إحدى القواعد التي زارها لقصف بالمُسيَّرات الانقضاضية. فهل كان الأخير الهدف النوعي الذي انتظره الحزب، إلا أنه لم يوفق به، وسط تكتم الفريقين؟
وفي انتظار بيان المزيد من المعطيات، تكشف المصادر أن خلف "الحاج محسن" في رئاسة أركان الحزب، أكثر صلابة وعنفا من شكر، وقد خاض الكثير من المواجهات مع الإسرائيليين سابقا، كما أنه احتك بهم، وقد حقق مع أكثر من أسير طوال هذه السنوات، مشيرة إلى أن انتقال القيادة جاء بشكل سلس، رغم وقع الخسارة وأساه، علما أنه معروف عن الحاج محسن دهاؤه العسكري، وقدرته على ممارسة اللعبة التكتيكية.
من هنا ربطت المصادر بين المشهد العسكري المستجد ميدانا، وبين القيادة العسكرية الجديدة، التي باشرت تنفيذ هجمات شكلت اختلافا نوعيا في طبيعة العمليات، مضيفًة أنَّ هذا التصعيد يمثل رسالة من حزب الله لإسرائيل بامتلاكه الآليات والإمكانات لإحداث خسائر حقيقية في الداخل الإسرائيلي، واستنزاف قدراته.
فالهجمات الأخيرة، رغم أنها استهدفت أماكن سبق استهدافها، إلا أنها كانت مؤثرة جدًا، ما يعكس تطورًا في التصعيد قد يؤدي إلى تفاقم الوضع خلال الساعات القادمة، خصوصا مع ارتفاع حصيلة الاصابات البشرية، سواء بين العسكريين أو المدنيين، وهو ما دفع بسكان المناطق المستهدفة إلى دعوة الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، لوقف عملية الاستنزاف القائمة.
وأوضحت المصادر أن استهداف حيفا وأهداف اقتصادية وعسكرية مهمة، يشير إلى انتقال المواجهة لمرحلة جديدة من التصعيد، مما قد يدفع إسرائيل للرد بقوة، وإن كان التصعيد يسير ببطء، في محاولة لكسب الوقت من قبل الفريقين، علما أن إعلان حزب الله أن الرد على اغتيال شكر لم يأت بعد، كما ترى، أن التأخير في الرد قد يكون نتيجة للتنسيق مع إيران، مما يتطلب تحضيرات عسكرية للرد بشكل مشترك.
وختمت المصادر أن مقتل مدنيين نتيجة استهداف بسيط من حزب الله يعطي رسالة واضحة لإسرائيل بأنها قد تواجه خسائر كبيرة إذا صعدت من طرفها حال قيام الحزب بعملية إغراق للأراضي المحتلة بالصواريخ والمسيرات، وهو ما يراهن عليه المحور لدفع تل أبيب إلى عدم التصعيد، الذي قد يؤدي، في حال وقع إلى استهداف مناطق سكنية كبيرة ومنشآت حيوية، لا تتحمل إسرائيل خسائرها، وهو ما دفع برئيس بلدية نهاريا إلى الدعوة لتوجيه ضربات داخل بيروت كرد على هذه الهجمات، تدل على رغبة إسرائيل في القيام بضربات استباقية لرد الحزب.
إذن، العنوان الظاهر لحركة الاتصالات هو التعبير عن المخاوف الجدية من توسع المواجهات وإبداء النصح بضبط النفس وتجنب الحرب، أما، جوهرها فمحاولة واضحة من أصحاب مقولة إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها لتمرير العدوان باعتباره عملا محدودا حصل وانتهى الأمر، لذلك، التركيز على ضبط إيقاع حزب الله وثنيه عن رد يؤزم الأمور أكثر ويعزز احتمالات إشعال الحرب .
أما الجواب اليقين، فستحمله الأيام والليالي والميدان.

alafdal-news



