٢٠ حزيران ٢٠٢٢
أماني النجار _ خاص الأفضل نيوز
...وكأنَّه لا يكفي اللُّبنانيِّين الموتُ في التَّفجيرات والغرق في البحر... هو مسلسل حوادث السَّير الَّذي يتكرَّر على الطُّرقات اللُّبنانيَّة حاصدًا زهرة شباب لبنان. فحوادث السير على طريق شتورة _ المصنع لا يهدأ منذ العام ٢٠١٩ حتى بات عنوانًا دسمًا في التَّقارير الصِّحافيّة؛ فلا يكاد يمضي يومٌ إلا نسمع فيه خبرًا مفجعًا خلّفه حادث سير من ضحايا على هذا الطريق الذي أضحى يُسمى "بطريق الموت".
هذا الطَّريق هو جزءٌ من الأوتوستراد العربيّ الَّذي يربط شتورة بمفرق عنجر. وقد اعتمدت الدَّولةُ الجهة اليسرى منه أي القادمة من مفرق عنجر باتِّجاه شتورة للذَّهاب والإياب لفترة مؤقتة، وحين افتتحت وزارة الأشغال الجهتين استمرَّ معظم سائقي السَّيارات باعتماد الجهة اليسرى نفسها في الذهاب والإياب، رغم أنّ الدَّولة قد افتتحت الجهة الأخرى، ونتيجة لهذه المخالفة الكبرى والسير "عكس السير"، لا يكاد يخلو يوم من الحوادث على هذا الطريق.
ففي الفترة الممتدَّة بين تاريخ ٢٣ كانون الأول ٢٠١٩ و ١٧ حزيران ٢٠٢٢، أصيب أكثر من ثمانية أشخاصٍ بينهم طفلٌ وامرأة وعددٌ من الشبان تراوحت إصاباتهم بين الموت وحدوث الرُّضوض والكسور.
طريق الموت هذا، دفع الببلديات للتحرك، فنفّذ رؤسات اتحاد البلديات ورؤساؤها وقفةً للاحتجاج على ما يحصل، مطالبين عبر وسائل الإعلام الأجهزة الأمنيَّة بالتحرُّك لإيجاد حلٍّ لطريق الموت هذا الذي بات "من غير المقبول في خلال شهرين أن يُسجّل أكثر من ٢٠ حادث سير يسقط على إثره عدد من الضحايا".
رئيسُ اتحاد بلديَّات البقاع الأوسط محمد البسط، شدَّد على "ضرورة وقف هذه الظَّاهرة، لأنَّه من حقِّ المواطن في البقاع أن ينعم بالأمن والأمان".. في المقابل، لفت منسق تيار المستقبل في البقاع الأوسط، رئيس بلديَّة مجدل عنجر سعيد ياسين، إلى الخطر الذي يحدق بالمواطنين على هذه الطريق والذي يتجاوز حوادث السير إلى الخطف، معتبرًا "أنّ المواطن الَّذي يسلك هذا الطريق وينجو من حادث سير، لن ينجو من قبضة الخاطفين ليلًا".
وفي حديث خاص للأفضل نيوز، طالب رئيس بلدية قب الياس جهاد المعلم: "بجهد أمنيٍّ إضافيٍّ، لاسيما أنّ الموضوع بات يهدد السِّلم الأمنيَّ".
وفي الموازة، المطالبة بالطروحات الغلميَّة حاضرة، إذ تطرَّق عضو المكتب السِّياسيّ في تيَّار المستقبل وسام الترشيشي إلى الوضع الحالي للطريق، مناسدًا "لايجاد حلٍّ علمي للكارثة المرورية في البقاع:.
وللوقوف على آراء الضّحايا، التقينا السَّيِّد "سعادة التيماني" فروى لموقع "الأفضل نيوز" تفاصيل الحادث الذي تعرَّض له على مفرق عنجر في تاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٢، أثناء مروره على الأوتوستراد العربي باتجاه شتورة حيث تفاجأ بسيارة من نوع (بيك أب دوبيل كابين) قادمة بشكل معاكس للسّير وبسرعة فائقة، فلم يتمكّن من الهروب منها، فاصطدم بها مما أدّى إلى إصابته بيده اليمنى وإصابة امرأة في سيارة (دوبيل كابين) بجروح بليغة.
ولأنَّ الوقاية تظلّ العلاج الأنجع، تحظى نشاطاتُ التَّوعية بأهميةٍ كبرى، ففد تصدّرت نشرات إعلانيَّةٌ الواجهة الغالمية من خلال توعية الشباب الناطق باللُّغة العربيَّة في جميع أنحاء العالم، عبر مواقعَ إلكترونية شبابية تتعلّق بتنشيط دور الشباب في السّلامة المروريّة مثل جمعيات "يازا" و "كن هادي" اللتين تنمِّيان الشّراكة والتّعاون مع مؤسَّسات المجتمع الأهليّ والمؤسّسات الحكوميّة المعنيّة للحدّ من الحوادث، ومن أجل السّعي إلى زيادة التّعاون الدَّوليِّ للوقاية من حوادث السَّير من خلال نشاطات واتّفاقات لهذا الغرض.
ولكن من أراد أن يطِّلعَ على شروط السَّلامة المروريّة في لبنان يصطدمْ بأكثرَ من حاجز، نظرًا إلى تشعُّب هذا الملف، وغياب السّلامة المروريّة، وفقدان وسائل الحدّ من وقوع الحوادث.
أمام هذا الواقع، وقد أظهرت الإحصاءات "أنّ الحوادث تحصد بشكل أساسٍ الشباب ما بين 15 و29 عامًا، فيما يحتلُّ المسنُّون من المشاة المرتبة الثانية من حيث عدد الضّحايا، ممّا يدقّ ناقوس الخطر فعلًا.
وعلى الرّغم من ضرورة إيلاء هذا الملف الأولوية ، إلّا أنّ الخطوات العمليّة والتّنفيذيّة لضبط التَّفلُّت الحاصل حاليًا، لا تزال بطيئةً جدًّا، إن لجهة تنفيذ القوانين الحاليّة أو تحديثها، أو لجهة التزام قانون السّير و تطبيقه.
للأسف، إنّ معظم الطرق في البقاع تفتقد لكلِّ معايير السَّلامة العامّة، والمفارق والمستديرات يشوبها الكثير من الأخطاء والإهمال.
ومن المؤسف أيضًا، أنّ هذه الحوادث المأساويّة في ازدياد مطّردٍ، في حين تنعكس نتائجها السَّلبيَّة على مختلف الأصعدة الاجتماغيّة والاقتصاديّة والنّفسيّة، فهل من حلول؟!.

alafdal-news
