هالة جعفر -خاص الأفضل نيوز
تُعتبر الرياضة في أنشطتها المختلفة من أهم الأشياء التي يمارسها الفرد سواء أكانت فردية مثل المشي والجري وغيرها، أو جماعية ككرة القدم وكرة السلة وكرة الطائرة وغيرها. كما أن دورها مهم وكبير على مستوى التحصيل العلمي للطالب في زيادة معدل إرتفاع تقديره المدرسي، فالطالب يكتسب الكثير من القيم الإجتماعية من خلالها كالتعاون وقبول الخسارة والفرح لنجاح الخصم التي تسمى عادة (الروح الرياضية) كما أنها تبني شخصية الفرد في مجتمعه لتتسم بالرقي والتسامح وقبول الآخر.
تعتبر التمارين البدنية من أهم الوسائل التي تساعد على تحسين الحالة الصحية للطلاب وتحسين قدراتهم العقلية وتنشيط عملية التركيز لديهم. لا يوجد نظام في جسم الإنسان لا يستفيد من النشاط الرياضي. الجهاز العظمي والجهاز العصبي وحتى خلايا الدماغ تستمد قوتها من خلال الأنشطة الرياضية، ففي عام 2008 نشر موقع المركز القومي لمعلومات التكنولوجيا الحيوية بالولايات المتحدة الأميركية دراسات أشارت إلى وجود تأثير كبير على العلاقة بين ممارسة الرياضة والتحصيل العلمي العالي بين الطلاب. وهذا يثبت أهمية وجود حصة رياضية في البرنامج التعليمي التي تتساوى أهميتها مع الحصص التعليمية الأخرى. كما أن هناك دراسات أخرى أجراها فريق بحثي من قسم علم النفس والعلوم التربوية بجامعة باليرمو في إيطاليا، أشارت إلى أن الأطفال الذين مارسوا نشاطاً تدريبياً في كرة القدم بشكل متواصل تفوقوا في مهارات التمييز البصري مقارنة بالأطفال الآخرين، ودراسة أخرى أكدت على إرتفاع قدرة الطلاب على التركيز من خلال ممارسة رياضة الكاراتيه. وهذا يدل على أن أهمية ممارسة الرياضة بشكل مستمر ومنتظم لما لها من فوائد عظيمة لتنشيط خلايا المخ وتعزيز قدرة التلميذ على التركيز.
على الرغم من أهمية النشاط البدني الذي يزيد من مستوى التفكير والحافز الأكاديمي لدى الطلاب، إلا أن معظم المدارس اللبنانية، إن لم يكن كلها، لا تهتم بهذه المسألة. فنجد أن حصة الرياضة لا تتخطى الساعتين بمعدل يومين في الأسبوع فقط، وهذا الأسلوب غير فعال خصوصاً في أيامنا هذه، حيث تفوقت التكنولوجيا ووسائل التواصل الإجتماعي والألعاب الإلكترونية على الحركة البشرية. فالإنسان يقضي معظم وقت فراغه في استخدام هذه الوسائل مما يحد من حركته ونشاطه البدني، وهذا يجعلنا أمام هول من الأمراض التي يتعرض لها الإنسان في سن مبكرة، مثل الأمراض العصبية أو الأمراض الروماتيزمية التي تسبب هشاشة العظام. وقد تعتبر هذه الأمراض الأكثر إنتشاراً والأكثر احتياجاً لممارسة الرياضة.
في الماضي كان آباؤنا وأجدادنا يمارسون الرياضة بالفطرة، سواء من خلال مساعدة أسلافهم في العمل الذي يتطلب جهداً حركياً في الزراعة أو الحرف كالنجارة والصيد وغيرهم، أو حتى على الأقل باستخدام القدمين كوسيلة نقل لهم. أما اليوم، في عصر التكنولوجيا، فقد تغير كل هذا، وبما أن معظم المدارس تواكب حركة التطور هذه، فلماذا لا يلتفت اختصاصيو التوعية المدرسية إلى زيادة ساعات الرياضة في الأسبوع لما لها من تأثير إيجابي على صحتهم النفسية من خلال الحد من التوتر والقلق أثناء الدرس، ومن الناحية الجسدية أيضاً وذلك من أجل حمايتهم من الإصابة بالأمراض الناجمة عن قلة الحركة والركود للراحة. وهذا ما يؤكد على أهمية حث الطلاب وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة الرياضية في أعمار صغيرة في المدراسة من أجل تنمية هذه القدرات وبالتالي تنمية قدراتهم العقلية التي تزيد من مردودهم الدراسي.

alafdal-news
