منير الربيع- المدن
ينتظر لبنان مسارات متعددة يُفترض أنها ستنعكس عليه بشكل أو بآخر. وإذا ما أردنا الإنتقال من الخاص إلى العام، فلا بد من الوقوف عند محطة إعادة تكليف نجيب ميقاتي برئاسة الحكومة، بدعم فرنسي، وهذا دليل على أن القوى الدولية الأخرى لم تبد تدخلاً في هذا الإستحقاق. انما فضلت ترك الأمور كما كانت عليه سابقاً بانتظار ما ستحمله المرحلة المقبلة. تكلّف ميقاتي على قاعدة عدم إحداث تغيير كبير إنما البحث فقط في إجراء تعديلات حكومية بسيطة حول بعض الحقائب أو الوزراء.
تتوازى استشارات ميقاتي غير الملزمة واستعداده لتقديم تشكيلة حكومية هذا الأسبوع لرئيس الجمهورية مع زيارة سيجريها المسؤول الفرنسي لمواكبة ملف الإصلاحات في لبنان بيار دوكان للتشديد مجدداً حول ضرورة إنجاز الإصلاحات. لن يغفل دوكان ، وباريس من خلفه، عن التلويح مجدداً بالعقوبات الأوروبية التي تكررت مراراً من دون الوصول إلى مرحلة إقرارها.
مهام ميقاتي الثلاث
بتكليف ميقاتي أبقي لبنان في خانة التهدئة فيما ستكون مهمته متعلقة بنقاط ثلاث: مواكبة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، تمرير مرحلة الأشهر الأخيرة من عهد ميشال عون ومواكبة ملف ترسيم الحدود. وفي هذا الملف تحديدا، تستمر المساعي للوصول إلى اتفاق بشأنه، وهو ما جرى التأكيد عليه من خلال اللقاء الثاني الذي عقده آموس هوكشتاين مع المفاوضين الإسرائيليين في اجتماع عبر الإنترنت، وسط تأكيدات أميركية اسرائيلية بضرورة السعي إلى حلّ هذا الملف سريعاً. هو الموقف نفسه الذي تؤكده أيضاً وزيرة الطاقة الإسرائيلية، إلا أن تل أبيب لا تزال تتمسك بأن حقل كاريش من حصتها ولا يمكن وضعه في خانة المتنازع عليه.
تطورات المنطقة
لا بد للبنان من انتظار تطورات المنطقة وما ستحمله من نتائج وتداعيات عليه. يأتي ذلك وسط تحركات متعددة على الصعيد الإقليمي، جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الأردن، مصر، وتركيا. بعدها زيارة رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي إلى السعودية وبعدها إلى إيران في محاولة لاستئناف الحوار الإيراني السعودي. يتزامن ذلك مع زيارة مسؤول السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى طهران للبحث في استئناف المفاوضات حول الإتفاق النووي والتي قد يتم نقلها إلى دولة قطر أو سلطنة عمان بحسب ما تتحدث معطيات متعددة. هذا يعني أن هناك محاولات لترتيب الوضع بالمنطقة قبل زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لا سيما أن إيران لا تريد حصول نوع من التحالف الإسرائيلي- العربي- الأميركي يتجلى بالقمة فيما هي تكون خارج السياق، بينما تضغط واشنطن على طهران لدفعها إلى تقديم تنازل والذهاب إلى الإتفاق النووي قبل حصول الزيارة والقمة.
تكريس التوازن
كل الوقائع تشير إلى أن الإهتمام العربي سيتركز أكثر حول لبنان بالمرحلة المقبلة وسوريا أيضاً، وسط ضغوط خليجية على الأميركيين والأوروبيين للمطالبة بتقليل النفوذ الإيراني في سوريا، والعودة إلى قواعد سابقة في العلاقات من خلال تكريس التوازن، وهو أمر قد يرى فيه البعض مقدمة لتقديم تنازلات إيرانية في لبنان وسوريا ولو شكلياً، مقابل الحصول على مكاسب أخرى إقليمياً. وبالتالي الذهاب إلى إظهار تراجع للنفوذ الإيراني مقابل تقدم الدور العربي والخليجي تحديداً، بشكل ينعكس في انتخاب رئيس الجمهورية المقبل وتشكيل الحكومة المقبلة.
طبعاً هذا لا يعني تضحية إيران بكل ما حققته من مكتسبات إنما حفظ موقعها بإتفاق إقليمي، لأن الهدف هو العودة إلى ما قبل انكسار ميزان التوازن في العام 2016 عند انتخاب ميشال عون. وكان مسار الإنكسار قد بدأ من قبل لدى اهتمام السعودية بملفات تأخذ أولوية متقدمة على لبنان وصولاً إلى حرب اليمن، واستمر فيما بعد بمرحلة العام 2017 واستقالة سعد الحريري من الرياض. ما يعني أن المطلوب هو العودة إلى توزان سعودي إيراني ينتج تسويات في لبنان كما حصل في التسعينيات بمرحلة خاتمي والملك فهد، وكما حصل بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري من خلال ربط النزاع الذي تجلى بحكومة السنيورة، رئاسة ميشال سليمان، ورئاسة تمام سلام للحكومة.

alafdal-news
