نوال بوحيدر - خاصّ الأفضل نيوز
يتّجه المجتمع اللّبناني مع تمادي المصائب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية والصحّية إلى التفكّك الأُسري، نتيجة استفحال الأزمات وعجز الطبقة الحاكمة عن المعالجة، واستمرارها في الاختباء خلف الفشل، لترتكب جريمة لتضاف إلى جانب الجرائم التي لا تعد ولا تحصى، وهي ضرب الأسرة اللّبنانية، آخر ما تبقّى للمواطن اللّبناني.
ويأتي ذلك كأخطر أنواع التدمير المجتمعي لأنّه يولّد انتكاسات اجتماعية تؤدي إلى مشاكل أسرية كثيرة وتضرب جيل المستقبل، فهل دخلَ لبنان المرحلة الأخطر في تحلّل الأسرة؟
من هذا المنطلق، رأت مصادر مطلعة على الموضوع أنّ "عدّة تحولات مست بالمجتمع اللّبناني وانعكست آثاره على الأسرة و بالتالي على وظائفها ومهامها كمؤسسة اجتماعية، تؤثر وتتأثر بالمحيط الذي تتواجد فيه خاصة مع تغيّر وضع المرأة الاجتماعي والثقافي، من خلال خروجها إلى ميدان العمل الذي أدّى إلى تغير دورها ومكانتها في المجتمع".
واعتبرت أنّ "الصراع في الأدوار بين الرجل والمرأة الذي خلقَ نوعًا من التنافس بينهما، الأمر الذي تسبب في تقليص دور الأسرة وتحلل العلاقات التي تربط بين أفرادها، فانعكس ذلك على تنشئة الطفل ومستقبله، وتحولت مهام التنشئة الاجتماعية إلى مؤسسات أخرى".
وتحت عنوان التطور التكنولوجي الذي اجتاح العالم، شدّدت المصادر على أنّ "ما نشهده من متغيّرات اجتماعية وتكنولوجية سريعة، أدّى إلى تفكّك الترابط الأسري، حتّى وصل بنا الحال إلى تشنج اجتماعي وأسري، غاب بسببها الحوار والمناقشة والتواصل داخل الأسرة الواحدة، واللجوء إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي دخلت منازل الأسرة اللبنانية وانعكست عليها بشكل سلبي".
كما وأوضحت أنّه "قد غاب الدور التوجيهي والرقابي للوالدين وضعف قيامهم بواجباتهم ومهامهم في تربية ومتابعة الأبناء، وزاد البُعد عن الدين وقيم المجتمع والعادات الاجتماعية، ما ساعد في زيادة معدل الانحراف والضياع والتفكك الأسرى وقطيعة الصلة".
وختمت المصادر: "إنّ التفكّك الأسري من أخطر الأمراض الاجتماعية التي تعصف بالمجتمع وتؤثر في تنميته وتحقيق أهدافه، بل قد يؤدي إلى تفكيك المجتمع وهلاكه، فله تأثيرات كبيرة على كافة الأصعدة الحياتية، كتأثيره على الطفل من خلال تغير سلوكه، كما وعلى قيم وثقافة المجتمع التي اهتزت وتزعزعت، أضف إلى النزاعات بين الزوجين وما يترتب عنها، كما ونشر الانحراف داخل الأسرة ما يقضي عليها أيضًا ويعتبر من أخطر التداعيات".
فهل من طوق نجاة للتخلص من التفكّك الأسري الذي يلتهم الأبناء؟!

alafdal-news
