نبيه البرجي - خاصّ الأفضل نيوز
إذا كانت نسبة المؤيدين الإسرائيليين للحرب على لبنان تناهز الـ71 %، مقابل 18% ضدها، فما هي نسبة اللبنانيين المؤدين للحرب ضد إسرائيل؟
قد تكون بعكس النسبة الإسرائيلية بالتمام، ليبقى السؤال: كم هي كمية الجنون هنا، وكم هي هناك؟
لن نذهب إلى ما ذهب إليه الإنكليزي ديفيد هيرست، ربما استنادًا إلى تقارير الـ MI5، "بلدان إذا ما بقيا هكذا لن يكونا قابلين للحياة وللبقاء". خراب داخلي، ودون أفق، دون أن تجد أي من الدولتين طريقها إلى الخلاص. بطبيعة الحال، كلنا نعتقد باندثار الدولة العبرية، كظاهرة هجينة داخل الخارطة العربية، ولكن متى لم يراهن الإسرائيليون على اندثار لبنان؟
في الكي دورسيه (مقر الخارجية الفرنسية)، لا بد أن تلتقي من يقول لك أن موت لبنان يعني موت الشرق الأوسط. هل هو الدخول في ثقافة تورا بورا أم هي العودة إلى الحجاج بن يوسف؟
المستشرق الفرنسي جاك بيرك سبق وأبدى خشيته من أن يكون الثقفي المثال على "الأنيياء الجدد" في المنطقة، بعدما انتهى الأنبياء القدامى إلى ما انتهوا اليه.
مثلما البلدان ليسا جاهزين للسلام ليسا جاهزين للحرب. ألا يبدو بنيامين نتنياهو كثور هائج داخل غرفة زجاجية، ليلاحظ معلقو اليمين أن "حزب الله" اضطر لتفجير الجبهة اللبنانية لأن الإيرانيين، إذا ما وقفوا مكتوفي الأيدي، لا بد أن يخسروا البوابة الفلسطينية التي هي الوسيلة الجيوسياسية الأكثر فاعلية لاختراق بلدان المنطقة؟
المعلقون إياهم باتوا يدركون حساسية المأزق (الوجودي) الإسرائيليّ، وهم يعكسون رأي الأكثرية التي ترى أن الحرب ضد لبنان "أكثر من أن تكون ضرورية، أن لوقف التفكك الدراماتيكي في الموزاييك الداخلي، بتداعياته الكارثية، أو لأن بقاء المطرقة الإيرانية ـ وغداً المطرقة النووية ـ فوق رؤوسنا يعني أننا سنبقى نتأرجح بين الملاجئ والمقابر ..." .
هذه قطعاً ليست نظرة. ولا نظرية، رئيس الحكومة السابق إيهود باراك الذي كانت تتكدس على صدره أكبر كمية من الأوسمة لدى شغله منصب رئيس الأركان. هو يعتقد "إذا كان هاجس المحرقة (الهولوكوست) يلازمنا، يفترض بنا، إذا ما خضنا الحرب ضد لبنان، أن نبدل هذا الهاجس بآخر يدعى... الجحيم"، لترد عليه صحيفة "إسرائيل اليوم" "هل بكلامك تبقى إسرائيل إسرائيل؟".
ردنا "هل إسرائيل بعد حرب غزة هي إسرائيل؟؟
مثلما الخوف من أن يأخذ الضعف منحى مرضياً، الخوف من أن تأخذ القوة منحى مرضياً.
الجنرال اسحق بريك يلاحظ "أننا لم نكتشف سوى ما هو "حزب الله" فوق الأرض. ولكن هذه المجموعة ولدت تحت الأرض، وتترعرع تحت الأرض"، لينبّه إلى أن عشرات آلاف الصواريخ قد تنهال علينا من كل حدب وصوب.
"هل لنا أن نتصور ما يعنيه أن نكون هدفاً لكل هذا؟ وما جدوى ألاّ نبقي حجراً على حجر هناك إذا كان باستطاعتنا أن نفعل ذلك حقاً؟".
اعتراف بأن الأخذ بوعود دونالد ترامب باستئناف دومينو التطبيع حالما يطأ أرض البيت الأبيض أقرب ما يكون إلى "مراقصة الهواء". ها هي دولة الإمارات العربية المتحدة تعلن ربط مواقفها من تل أبيب بالقبول بإنشاء الدولة الفلسطينية، ودون الحاجة إلى التذكير بمواقف المملكة العربية السعودية. أركان الائتلاف في اسرائيل، وبلسان بسلئيل سموتريتش، يعتبرون أنه حتى القبول الصوري بذلك يعني "تعليق إعلان وفاة الدولة اليهودية على حائط المبكى".
ليس مصادفة أن تتزامن زيارة آموس هوكشتين لتل أبيب مع سحب حاملات الطائرات من المنطقة. تأكيد على عدم وقوف الولايات المتحدة ـ الوقوف العملاني ـ مع إسرائيل في أي حرب ضد لبنان. المعلومات الأميركية تتحدث عن غرفة عمليات "عليا" أنشأتها القوى المعادية لإسرائيل من أجل الرد على الحرب بالحرب، ما يضع المصالح الأميركية أمام اختبار بالغ التعقيد.
ولكن كيف لأفكار المبعوث الرئاسي الأميركي أن تشق طريقها وسط تلك النيران. آية الله خامنئي أطلق موقفاً تستشف منه قناعته بإحلال منطق الديبلوماسية محل منطق القوة. وثمة أكثر من رسالة إيرانية إلى واشنطن باتت بحوزة الوسطاء. الأميركيون يولون ذلك أهمية خاصة.
"مجانين يهوه" لا يكترثون. في ظن الكثيرين في منطقتنا أن هوكشتين جاء لكي لا يعود كما جاء...

alafdal-news
