ميشال نصر _خاصّ الأفضل نيوز
في ظل المتناقضات الحاكمة للمشهد اللبناني، بشقيه السياسي والعسكري، على وقع "غسل" واشنطن يديها من الملف اللبناني، بعدما تبلغت شخصيات لبنانية مقربة من الإدارة الأميركية، أن "البيت الأبيض والبنتاغون أدركا أن تأثيرهما على عملية صنع القرار الإسرائيلي بشأن الحرب في لبنان محدود"، تحركت الدبلوماسية الفرنسية "بقبة باط" جزئية من الولايات المتحدة، في محاولة للملمة الوضع ووقف دوامة العنف، في وقت ركزت جهود الدول الأخرى على تأمين متطلبات عمليات إجلاء من تبقى من مواطنيها في لبنان، بناء لمعطيات التقارير الاستخباراتية الواردة عن اتجاه نحو تصعيد كبير، سيستمر لأسابيع، وربما أكثر، قد يترافق مع حصار بحري وجوي، وحزام نار أرضي.
وفيما يتوقع وصول وزير الخارجية الإيراني الى بيروت، لمناقشة التطورات، بعيد المعلومات عن عودة مرتقبة لنظيره الفرنسي الى بيروت، لاستكمال مشاوراته حول خارطة الطريق الفرنسية، التي تعتبر محور الاتصالات الخارجية، كشفت أوساط سياسية مواكبة للمساعي الدولية، أن الطرح الحالي الذي يعمل عليه، ويحظى بدعم من الخماسي الباريسي، يرتكز الى ثلاث نقاط رئيسية:
-وقف فوري لإطلاق النار على الجبهة الجنوبية، والمباشرة بنشر الجيش اللبناني وتطبيق القرار 1701، من ضمن الإمكانات المتوافرة، على أن يصار الى تأمين الدعم اللازم للمؤسسة العسكرية على مراحل للقيام بكامل مهامها، على أن تؤمن قوات الطوارئ الدولية المنتشرة على الأرض الدعم اللازم.
وفي هذا الإطار أكدت مصادر دبلوماسية أن إعلان النيات الذي أذاعه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بحضور الثنائي بري - جنبلاط، وتعهدات الثلاثي، العلنية والسرية، تبقى ناقصة وغير ذي جدوى، في ظل الرغبة اللبنانية بتطبيق القرار وفقا لرغبات بيروت وتفسيراتها المجتزأة، وليس كما يريده المجتمع الدولي، في محاولة جديدة للالتفاف عليه كما حصل منذ إقراره عام 2006، وهو ما أوصل الأمور الى ما وصلت إليه، داعية الى عدم تفويت الفرصة المتاحة لانزلاق الأوضاع الى أسوأ مما هي عليه، وحيث تصعب العودة الى الوراء.
-انتخاب رئيس للجمهورية "إنقاذي، سيادي، توافقي" كما ورد حرفيًا على لسان الوزير خلال محادثاته، وهي مواصفات سبق وتم ذكرها في البيان الصادر عن الخماسية عقب اجتماعها في عوكر، وسط حديث عن لائحة دولية تضم أسماء أربعة جدية، يترك للبنانيين الاتفاق على أحدها.
وقد رأت الأوساط في إعلان الرئيس ميقاتي عن تأكيد رئيس المجلس الدعوة الى جلسة انتخاب، فور وقف إطلاق النار، من دون ذكر طاولة الحوار، وفي الإشارة الى مرشح لا يشكل تحديًا لأحد، تراجعًا تكتيًا واضحًا في النبرة وتخفيض للسقوف العالية التي كان يضعها رئاسيا، وهو ما برر"الهجمة" النيابية تجاه مقر الرئاسة الثالثة، للوقوف على صحة المتداول، رغم وصف مصادر دبلوماسية ما يحصل بأنه لعبة كسب وقت، والتفاف على الضغط الدولي.
-تعهد فرنسي بالعمل على تأمين الدعم الكامل للبناني، من خلال مؤتمر أصدقاء لبنان، والعمل على إقناع الدول الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية على الانخراط في عملية إعادة الإعمار، لتمكين النازحين من العودة السريعة الى منازلهم، وتأمين الدعم اللازم للاقتصاد اللبناني، لضمان ثبات سعر صرف الدولار.
غير أن المصادر الدبلوماسية، نقلت أجواء من عدم الارتياح في باريس، التي خرجت بقناعة أن طرفي الصراع، وأصحاب القرار، ما عادا يريدان القرار 1701، فتل أبيب راغبة في استثمار ما حققته "من إنجازات"، وتسييله في قرار دولي أو اتفاق برعاية دولية، فيما الثنائي اللبناني مصر على عدم الفصل بين لبنان وغزة، حيث السعي حاليا الى إعادة تفعيل قواعد الردع التي كانت قائمة سابقا، وتظهيرها في اتفاق دولي واضح، بناء لمعطيات الميدان البرية.
وعليه ختمت المصادر الدبلوماسية بالتأكيد، أن الأمور ذاهبة الى مزيد من التأزيم، واللقاء الثلاثي الذي عقد في عين التينة زاد في الطين بلة، إذ يتوقع أن يؤدي وفقا لما توافر من أجواء الى تشدد لدى أركان المعارضة، التي أبدت ليونة شكلية دون التخلي عن تشددها لجهة مواصفات الرئيس، وهو ما يوحي بأن الطبخة الرئاسية الحالية، طبخة بحص لم تنقض ظروفها بعد.

alafdal-news



