ميشال نصر - خاصّ الأفضل نيوز
عشية طي آخر أوراق روزنامة العام 2024 ، هدأت الحركة السياسية واستكان الأمن، فيما وتيرة العمليات العسكرية وخروقات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة، بعدما ارتفعت عاليًا الاعتراضات اللبنانية وتحركت الاتصالات براعِي اتفاق وقف النار الأميركي والفرنسي الذي يوفد الى بيروت وزيري خارجيته جان نويل بارو ودفاعه سيباستيان ليكورنو لإجراء معاينة ميدانية عن قرب للوضع اللبناني وتمضية عيد رأس السنة مع الكتيبة الفرنسية في اليونيفل جنوباً، كما في كل عام.
فالنصف الأول من هدنة الستين يومًا لوقف إطلاق النار انقضى ولكن،من دون أن يتوقف إطلاق النار، حيث أن إسرائيل ماضية في انتهاكاتها الفاضحة للقرار تنفذ الغارات وتوسع من بيكار عدوانها جنوبا، على وقع تحول، ما كان مجرد تهديدات إعلامية، خلال الساعات الماضية الى قرارات اتخذتها الحكومة المصغرة، تزامنا مع أوامر رئيس الأركان بتصعيد الضغط العسكري في القطاع، بمصادقتها على تمديد حال الطوارئ على الحدود الشمالية حتى شهر آذار المقبل، ما يعني عمليًا الإبقاء على احتلالها لقرى جنوبية، لما بعد انتهاء مهلة الستين يومًا، رغم أن اللافت في الموضوع نقطتان:
-الأولى، أن التوصية بعدم الانسحاب جاءت من المستوى العسكري والأمني، الذي كان يستعجل إنهاء الحرب.
-الثانية، أتت الخطوة في ظل تراجع حجم الوحدات المنتشرة على طول الجبهة، بعد سحب ثلاث فرق، باتجاه الجولان وغزة، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
في كل الأحوال، تكشف مصادر مطلعة على اجتماعات لجنة المراقبة الخماسية، أن الفريق الأميركي غير مرتاح لمسار الأمور، خصوصًا أنه تبلغ من تل ابيب ردًا على مراجعاته، أن الجانب اللبناني لم يلتزم بالاتفاق، فانتشار الجيش اللبناني يسير ببطء شديد، كما أن عمليات الاستطلاع التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، والمعطيات التي تجمعها طائرات التجسس الأميركية، بينت تعزيز حزب الله لوجوده جنوبًا، واستمراره في عمليات نقل السلاح من سوريا، وهو ما دفع الى تنفيذ غارات في العمق.
ووفقا للمصادر، فإن إسرائيل قررت على ما يبدو الاستمرار في تنفيذ عملياتها، وإن بوسائل جديدة، عبر تنفيذها عمليات "تسلل" وتقدم باتجاه قرى وبلدات لم تصلها خلال الحرب، في سعيها نحو تدمير البنية التحتية لحزب الله، من مخازن سلاح وأنفاق، والأهم من ذلك اعتماد سياسة الأرض المحروقة ضمن شريط حدودي بعمق ثلاثة كيلومترات غير قابل للعيش، في ظل عمليات التدمير الممنهج للمنازل والحقول والبنى التحتية، وتقطيع أوصال المناطق، التي تحتاج الى مئات ملايين الدولارات لإعادة ترميمها.
ورأت المصادر أن ما يحصل، كان متوقعًا، فالقيادة السياسية الإسرائيلية، وعلى رأسها رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، الذي اضطر للسير باتفاق الترتيبات الأمنية تحت ضغط الجيش، من جهة، والأميركيين، من جهة ثانية، يجد اليوم الفرصة مناسبة للانقلاب على الاتفاق، في ظل التطورات الإقليميةالدراماتيكية، وفي مقدمتها التطورات السورية، التي تعتبرها تل أبيب فرصة لن تتكرر، حيث باتت تملك التفوق الميداني من جهة البقاع، وهو ما سيسمح لها بتحقيق خطوات كانت عجزت عنها طوال ال ٦٦ يوما من القتال.
وكشفت المصادر أن زيارة الوسيط الأميركي، التي ستكون محصورة بالملف الجنوبي تحديدا، هدفها "شدشدة" الاتفاق لمنع الاهتزازات من أن تؤدي الى سقوطه، مستدركة أنه لن يحقق الكثير على هذا الصعيد، في رحلته الشكلية، علما أن عودة التوتر الى العلاقات الأميركية - الفرنسية، يزيد مزيدا من التعقيد.
وختمت المصادر بأن لا أحد يملك الجواب راهنا حول المشهد في اليوم الأول بعد انتهاء المهلة ال ٦٠ يومًا، رغم أن الاكيد الوحيد هو أن المشهد الجنوبي دقيق والواقع خطير، فلا ضمانات حول تنفيذ الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، ولا طبيعة الرد على القرارات الإسرائيلية معروف، حيث كل شيء يبقى في باب التحليلات والتكهنات.

alafdal-news
