كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يترنَّح اتفاق وقف إطلاق النّار بين لبنان والعدوِّ الإسرائيليِّ، والذي مضى عليه أكثر من شهر، دون أن يلتزم به جيش الاحتلالِ الإسرائيليِّ، الذي استفاد من فترة الـ ٦٠ يومًا التي وردت في الاتفاق ليخرقه إلى مدى بعيد، من خلال القصف في طاريا - قضاء بعلبك وقوسايا عند الحدودِ اللبنانيّةِ - السورية، وصولًا إلى توغّل دباباته إلى وادي الحجير، الذي دمَّرت المقاومة فيه دبابات "الميركافا" من الجيل الرابع، ومجزرة الدَّباباتِ الأخرى في سهل الخيام، إضافة إلى أعمال التَّدمير المستمرَّة للمنازل في مدن وبلدات عند الشَّريط الحدودي، والخروقات الجويّة والبحريّة.
وكاد الاتِّفاق يسقط الأسبوع الماضي، عندما وصلت دبّابات الاحتلالِ الإسرائيليِّ إلى وادي الحجير، فهدَّدت المقاومة بقصفها، بعد أن أبلغت قيادة الجيش اللُّبنانيّ، أن "الصَّبر الاستراتيجي" لـ "حزب الله" بدأ ينفذ، بعد أن سلَّم للحكومة ومعها قيادة الجيش اللُّبنانيّ، واللَّجنة الخماسيَّة تطبيق الاتفاق، وإلَّا لن تسكت المقاومة عن الاعتداء المتواصل على السِّيادة اللُّبنانيّة، فما زال العدوُّ الإسرائيليُّ يُمارس الاغتيالات، ويقوم بتجريفِ الأراضي، وسعى مستوطنون إسرائيليّون أن يبادروا لإقامة مستوطنة لهم في مارون الراس.
هذه الجرائم وليست الخروقات فقط، رأت فيها المقاومة استضعافًا للبنان، وكأنَّ جيشه غير قادر، ومقاومته انتهت، لكن الوضع على الأرض مختلف عمّا يروّجه العدوُّ الإسرائيليُّ، ومن يسوِّق له في لبنان، بأنَّ المقاومة استسلمت وهذا غير صحيح، تقول مصادر قياديّة في "حزبِ اللّه" الذي أرسل ممثِّلين عنه إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقيادة الجيش، إضافة إلى الرَّئيس نبيه برّي، بأنَّهم سيقومون بالرَّدِّ، كما سبق وفعلت المقاومة، بعد اتفاق وقف إطلاق النَّار، فأطلقت قذائف باتِّجاه مزارع شبعا كتحذيرٍ ورسالةٍ، بأنَّ المقاومة ستدافع عن لبنان، إذا ما تلكَّأ الجيش، ولم تتحرَّك اللَّجنة الخماسية، فسارع الرئيس ميقاتي الذي كان زار الجنوب وتفقَّد الجيش الذي بدأ ينتشر في الخيام، إلى الاتصال بأعضاء اللّجنة الخماسيّة، الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، والجنرال الفرنسي غيوم بوشتيان، والضابط اللبناني العميد الركن إدغار لاوندس، وطلب منهم نقل تحذير إلى العدوِّ الإسرائيليِّ، بسحب قواته من وادي الحجير، لا بل من كل المناطق المحتلّة، وإذا لم يفعل، فإنَّ المسؤوليَّة تقع على قادة العدوِّ أولاً، الذين يُعلنون، أنَّهم لن ينسحبوا من الجنوب بعد مرور ٦٠ يومًا، لأنَّ الجيش اللُّبناني لا يقوم بواجباته كما نصَّ الاتفاق وهو تدمير ما تبقَّى من قدرة عسكريَّة "لحزب الله" الذي أفقده العدوُّ الإسرائيليُّ ٨٠ ٪ منها.
فالأسبوع الماضي، كان دقيقًا وخطيرًا، وعلى حافة اندلاع الحرب من جديد، وفق ما تكشف مصادر وزاريَّة مُتابعة لتطبيق الاتّفاق الذي برأيها لم يكن واضحًا وفيه أشياء مُخبَّأة، لا سيَّما ما سُمِّي بالاتِّفاق الأميركي - الإسرائيليِّ، الذي أعطى ضمانات للعدوِّ الإسرائيليِّ أنه سيُتابع عمليَّة إنهاء وجود السِّلاح عند "حزب الله".
فلبنان الَّذي يطبِّق اتفاق وقف إطلاق النَّار،.فإنَّه خدع من قبل الإدارة الأميركية، التي تتقاضى عن الاعتداءات الإسرائيليّة المُتمادية على لبنان، وأن الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين الذي سيحضر إلى لبنان خلال أيام، وقبل مغادرة الرئيس جو بايدن البيت الأبيض سيلتقي اللّجنة المكلَّفة مراقبة وقف إطلاق النَّار، لكنَّه سيطلب من المسؤولين اللُّبنانيين جدِّيّة أكثر في نزع سلاح "حزب الله" من كلِّ لبنان بتطبيق القرار ١٥٥٩ ، بعد أن سقط النِّظام السُّوري وانتهى محور المقاومة وهي فرصة سانحة لنزع السِّلاح.

alafdal-news



