محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
لم تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار منذ اللحظات الأولى لبدء سريانه نهاية شهر تشرين الثاني الماضي، وهي لا تزال تخرق وتفجر وتدمر وتفخخ وتقصف وتعتدي على مرأى العالم واللجنة المكلفة مراقبة تنفيذ الاتفاق، والبارز اليوم ما أعلنته هيئة البث الإسرائيلية، عن أنه "من المتوقع أن تبلغ إسرائيل واشنطن بأنها لن تنسحب من لبنان بعد مهلة الـ 60 يوما".
بحسب مصادر سياسية لبنانية بارزة لم يتبلّغ لبنان أي أمر رسمي يتعلق بنية العدو الإسرائيلي أو اللجنة الدولية تمديد الهدنة التي تنتهي في نهاية الشهر الجاري، مشيرة إلى أن آخر ما أبلغه رئيس لجنة مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار الجنرال جاسبر جيفرز لرئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال زيارته الأخيرة إلى عين التينة، كان أن إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان خلال الوقت المحدد لذلك.
يقول العدو الإسرائيلي أن الجيش اللبناني غير قادر على تطبيق القرار الدولي 1701 وأنه يُريد ان يطبقه بنفسه، وهو أرسل إشارة سلبية للغاية عندما تحدث الجيش الإسرائيلي عن غاراته على منطقة جباع والريحان شمال نهر الليطاني، فهو قال أنه أبلغ الجيش اللبناني عن المراكز التابعة لحزب الله والأخير لم يتحرك، وهنا ترى المصادر أن نوايا إسرائيل واضحة لناحية نيتها وضع الجيش بوجه المقاومة وتحميل الجيش اللبناني مسؤولية استمرار تواجده في الأراضي اللبنانية.
تسعى إسرائيل لتحميل الجيش تبعات بقائها في لبنان، والقول أنها مستمرة بالبقاء بسبب عجز الجيش، وهو ما لا يعكس الحقيقة حيث تكشف المصادر أن قيادة الجيش اللبناني أبلغت اللجنة الدولية وأبلغت قيادة اليونيفيل اعتراضها على كل ما يقوم به جيش العدو وسجلت اعتراضها على البطء الشديد الذي يعتري عملية الانسحاب، ومن المتوقع بحسب المصادر أن ترتفع وتيرة هذه الاعتراضات في المرحلة المقبلة.
ولكن رغم كل ذلك يبقى السؤال الأساسي ماذا لو استمرت إسرائيل باحتلالها للقرى في جنوب لبنان، هنا تؤكد المصادر أنه بحال صدقت النوايا الإسرائيلية بعد أن تبدل المشهد في المنطقة انطلاقاً من سقوط سوريا، فإن الأميركيين سيحاولون شرعنة هذا التواجد من خلال السعي لتمديد الهدنة رسمياً، وستكون الدولة اللبنانية بكل مكوناتها أمام امتحان جدي للغاية، وبحال استمر التواجد الإسرائيلي في الجنوب دون تمديد الهدنة والمدة فإنه يتحول بحكم الواقع والقانون الدولي إلى محتل للأرض، وعندها بحسب المصادر سيكون الجميع معنياً بإخراجه وبكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والعسكرية.
تتوقع المصادر أنه بحال تحقّق هذا الأمر وبقيت إسرائيل في الجنوب فإننا سنعود الى العمل العسكري الذي كان قائماً ما قبل التحريري في العام 2000، مع فارق بسيط يتعلق بالتطور اللاحق بعمل المقاومة.
عندما زار جيفرز الخيام يرافقه ضباط من الجيش اللبناني، أبدى الجنرال الأميركي إعجابه بحرفية الجيش اللبناني وتفانيه، ولكن على ما يبدو هذا الإعجاب يبقى لا شيء أمام إعجاب جيفرز بالجيش الإسرائيلي، فحتى اللحظة لا يزال جيفرز يعتبر أن الجيش الإسرائيلي يقوم بالجنوب ما يعجز الجيش اللبناني عن القيام به.

alafdal-news
