محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
مع كل استحقاق سياسي، يتخذ الجيش قرارًا بتكثيف انتشاره في بيروت والضاحية الجنوبية، وهذه الإجراءات تعكس، من جهة، رؤية المؤسسة العسكرية إلى وجود خطوط تماس، ولو وهمية، باتت ممدودة على الأرض، ومن جهة أخرى تعبّر عن ارتفاع منسوب التوتر كلما شاع خطاب حصر السلاح بوصفه مساراً تنفيذياً لا تسوية سياسية متدرجة.
تُشير مصادر سياسية متابعة إلى أنّ البيئة الشيعية تحديداً تبدو اليوم معبّأة نفسياً، بسبب دفعها قسراً إلى المواجهة، وبسبب ما تشعر به من استهداف وجودي، بدأ مع العدوان الإسرائيلي، ويستمر اليوم من خلال الضغوط والعقوبات والكلام الاستفزازي، والطروحات الاستسلامية التي تُعرض عليه، في موازاة تهديدات إسرائيلية متواصلة ومحاولات محلية لطرح السلاح وكأنه عبء على الدولة لا عنصر قوة يحميها، مشددة على أنه في مناخ كهذا، أي مشهدية تحتمل الإهانة أو محاولات الكسر، يمكن أن تتحوّل تلقائياً إلى احتكاك يتدحرج بلا قرار.
ترى المصادر أنّ الجيش لا يريد أن يكون طرفاً في صراع سياسي على هذا الحجم، فكلما تحوّل ملف السلاح إلى أداة مزايدة، ازدادت المخاطر بأن يجد العسكري نفسه بين جمهورين متأهبين، جمهور يشعر أنّه يُستهدف في أمانه وهويته، وجمهور يعتبر أنّ هيبة الدولة لا تُستعاد إلا بإجراءات صارمة وسريعة، عندها، قد يتحول مقطع فيديو مبتور أو خبر كاذب عن توقيف أو شائعة عن خسائر إلى سبب لتحريك الشارع.
وبحسب المصادر، فإنّ الواقع اللبناني لا يسمح بالتعامل مع مسألة السلاح كملف تقني أو إداري، فنحن أمام ملف توازنات وطنية، لذلك فإن أي محاولة للقفز فوق هذا العنوان ستؤدي إلى انقسام عمودي، وأحداث تصادمية.
في ما يتعلق بسبل تفادي المواجهة، فتشير المصادر إلى ضرورة إبقاء النقاش حول ملف السلاح على طاولة وطنية، ومنع تهريبه إلى الشارع عبر إجراءات أمنية الطابع تبدو كأنها إعلان لبدء ما هو أكبر، كذلك المطلوب أن يكون الخطاب رسمياً مسؤولاً، يبتعد عن ما سماه رئيس المجلس النيابي نبيه بري بخطاب التنمر والاستفزاز.
بحسب مصادر عسكرية فإن الانتشار العسكري لا يهدف للاستعراض ولا للاستفزاز، بل هو بهدف الطمأنة، إذ لا يوجد ببال الجيش اللبناني فرض مواجهات بين العسكريين ومواطنين لبنانيين، رغم علم قيادة الجيش أن الظروف الراهنة وحجم الضغوط في البلد قد تؤدي إلى حوادث، ولو كانت غير مقصودة، أو غير مدفوعة بقرار، تنتج أحداثاً أكبر وأخطر، لذلك فإن الوعي هو أهم ما يجب أن يكون حاضراً في المرحلة الحالية.
بعد توصيف الواقع يصح السؤال التالي: هل اقتربنا فعلاً من لحظة المواجهة؟
ترى المصادر أنّ البلاد تقف عند مرحلة حساسة، حيث قد يؤدي أي تصعيد سياسي غير محسوب أو أي إجراء ميداني غير متوافق عليه إلى انفجار الشارع بشكل سريع وخارج السيطرة. من جهته لا يرغب الثنائي الشيعي بالوصول إلى الصدام، وهو سيتحمل الكثير من أجل تفاديه، وسيتجاوز الكثير أيضاً، وترى المصادر أن السؤال لن ولا يجب أن يكون ما إذا كان الثنائي سيصل إلى التصادم، لأن قراره برفضه واضح، إنما السؤال سيكون حول ما سيفعله الآخرون من أجل جره إلى هذا التصادم.
من الضروري أن تدرك الحكومة أنّ الملفات الحساسة لا تُعالج بقرارات إعلامية أو شعارات، بل عبر حوار سياسي معمّق، كما يجب على القوى السياسية محاولة ضبط الشارع وعدم الانجرار إلى ردود فعل متسرعة، وبين هذين المسارين، يبقى دور الجيش محورياً كعامل استقرار وحماية، مع التوقف عن وضعه في الواجهة وفي مواجهة جزء من اللبنانيين.

alafdal-news
