نبيه البرجي_خاص الأفضل نيوز
ما كان رد المملكة العربية السعودية ،وهو الرد القاتل ؟ إقفال أبواب الشرق الأوسط في وجه إسرائيل. ولطالما راهن الرئيس دونالد ترامب على استئناف دومينو التطبيع وتحت عنوان "اتفاقات أبراهام" عبر المملكة التي إذا ما أقدمت على هذه الخطوة، لحقت بها سائر الدول العربية والإسلامية. لكن شرطها كان منذ البداية وتراجع ديناميات الصراع بالاختلال الهائل في موازين القوى، إقامة الدولة الفلسطينية على ما تبقى من أرض فلسطين، لا في أي مكان آخر.
كثيراً انتفخ بنيامين نتننياهو، ودائماً بفعل المساعدات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، فضلاً عن المساعدات المالية، والى حد الإعلان عن تغيير الشرق الأوسط، وفقاً للرؤية التوراتية، قبل أن يذهب الى ما هو أبعد بكثير، الإعلان عن أنه في مهمة روحية (بأوامر من يهوه) لإقامة "إسرائيل الكبرى"، أو ما دعاها الفيلسوف اليهودي الفرنسي برنار ـ هنري ليفي "أمبراطورية يهوه".
وكان تعليق من رئيس الحكومة السابق إيهود باراك "الى أين يقودنا هذا الرجل على حصانه الخشبي ؟". من سنوات دعا الكاتب البريطاني ديزموند ستيوار، الذي وضع كتباً حول الشرق، ومن الشرق. القادة الإسرائيليين الى عدم إطلاق العنان للاوعي التوراتي أن يذهب بهم الى الهاوية، ناصحاً إياهم بالحد الأقصى من الواقعية في منطقة لم تتوقف فيها يوماً التفاعلات التاريخية والتفاعلات الأيديولوجية.
ما فعله نتنياهو هو العكس تماماً ،حاملاً على ظهره كل تلك الجثث، ربما لتحقيق حلم دافيد بن غوريون بأن يستفيق ذات صباح ويرى غزة وقد اختفت من الوجود كونها القنبلة الديموغرافية في الخاصرة الإسرائيلية.
البداية من غزة التي تحولت الى أنقاض (هيروشيما القرن)، الى "يهودا والسامرة " أي الى الضفة الغربية. وهذا هو "اليوم التالي"، إزالة أي وجود للفلسطينيين من "أرض الميعاد". وحين وصفناه بـ"هولاكو القرن" أو "هتلر القرن"، علّق على ذلك أستاذ فلسطيني في إحدى جامعات كندا بالقول "لا بد لهذا الرجل الخارج للتو من الجحيم أن يعود في نهاية المطاف الى الجحيم لأنه لا يعلم أن قبورنا تنطق بكلمة فلسطين ...".
هذه هي العقدة الفرويدية عند الإسرائيليين الذين يتوجسون من الفلسطينيين. في ضوء تجربة غزة كتبت "يسرائيل هيوم" "اذاً هؤلاء هم الفلسطينيون ... وعندما نقبل بإقامة دولة فلسطينية على أرضنا فعلينا إما أن نحزم حقائبنا ونعود من حيث أتي آباؤنا أو ننتظر النسخة الفلسطينية من الهولوكوست" (المحرقة).
الموقف السعودي عكسه مقال نشر في جريدة "عكاظ" القريبة من البلاط. تحت عنوان "القنبلة النووية العربية مقابل إسرائيل الكبرى". كاتب المقال قال "إن الضمانة الوحيدة اليوم لأمن ووجود الدولة، أي دولة، للأسف، هو السلاح النووي. ومن دون هذا السلاح لا يمكن التعايش مع كائنات نازية فاشية مثل الكيان النازي الذي يحتل فلسطين ولا يمكن التعايش مع الفاشية الصهيونية"، ليدعو "بعض الدول العربية الى امتلاك السلاح النووي لأن ما حصل في غزة مرشح بقوة أن يقع في أي بلد عربي".
كلام في منتهى الأهمية، وتردد أنه كان مثار تشاور بين واشنطن وتل أبيب، وبعدما كانت المملكة قد طلبت من الولايات المتحدة بناء مفاعل نووي، ما حمل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة على الضغط على إدارة ترامب للامتناع عن تلبية دعوة المملكة، كدولة تمتلك تأثيراً قوياً في أرجاء المنطقة وبإمكانات مالية ضخمة حتى إذا ما امتلكت القنبلة تغير وجه الشرق الأوسط.
وكان الصحافي الأميركي سيمور هيرش قد كشف منذ سنوات طويلة عن امتلاك الدولة العبرية 200 رأس نووي، ليتساءل "الغلبة لمن في تشكيل العقل السياسي والعسكري الإسرائيلي. للترسانة اللاهوتية أم للترسانة النووية ؟" بعدما كان الجنرال الأميركي أنطوني زيني قد قال في بدايات القرن إن على العرب أن يدركوا أن أي صدام عسكري مع إسرائيل سيكون عبثياً وخاسراً وحتى تراجيدياً قبل أن يدخلوا في الزمن النووي.
وكات معلومات أخيرة قد تحدثت استناداً الى صور التقطتها الأقمار الصناعية عن أعمال بناء محصنة قرب مفاعل ديمونا في صحراء النقب وتبعاً لأقوال خبراء في هذا المجال فإن التفسير الأكثر ترجيحاً هو بناء مفاعل ماء ثقيل جديد . وهذا النوع من المفاعلات يمكن أن ينتج البلوتونيوم ، ومواد أساسية أخرى لإنتاج الأسلحة النووية ، ما يعني أن إسرائيل في صدد تجديد ترسانتها النووية كماً ونوعاً .
أهمية المقال أنه كتب في صحيفة سعودية إذا ما أخذنا بالاعتبار إشارة وسائل إعلام غربية مختلفة الى رغبة الأمير محمد ين سلمان صناعة جيل نووي في المملكة يكون فاعلاً في امتلاك المملكة التكنولوجيا النووية .
للكلام السعودي معناه السياسي بطبيعة الحال . الاستنتاج المنطقي هو الرفض الكلي للتطبيع مع إسرائيل التي تسير بايقاع دموي في الاتجاه الآخر .
في التحليلات الغربية أن ولي العهد السعودي يريد إبلاغ الرئيس ترامب بأن كل أبواب الشرق الأوسط موصدة في وجه بنيامين نتنياهو أي أن شعار "تغيير الشرق الأوسط" الذي أطلقه بات شعاراً كاريكاتورياً بعدما احترقت عظامه بين رمال ونيران غزة .
لا شك أن الإسرائيليين قرؤوا بدقة ما نشرته "عكاظ" . لكن "مجانين يهوه" لا يتغيرون . "مجانين الشيطان" !!

alafdal-news
