عماد مرمل -خاصّ الأفضل نيوز
لا تكتفي بعض القوى والشخصيات اللبنانية باستعجال التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، بل إن لهفتها على المفاوضات تدفعها إلى المطالبة بالذهاب إليها كيفما كان، وبلا أي أوراق قوة، وبناء عليه، فإن المروجين لهذا الخيار باسم الواقعية السياسية ومواكبة التحولات، إنما يدعون لبنان عمليا إلى الاستسلام والخضوع سلفا لكل الطلبات الإسرائيلية والأميركية.
وبمعزل عن أن أي مفاوضات سياسية ومباشرة مع العدو الإسرائيلي لا مبرر لها في ظل وجود اتفاق لوقف الأعمال العدائية يرفض العدو تطبيقه، وبمعزل عن أن هذه الصيغة من المفاوضات غير أخلاقية وغير مقبولة كونها ستتم على جثث الشهداء وركام المنازل التي يُمنع إعمارها، فإن ما يتجاهله المتحمسون لها هو أنه حتى هذا النوع من المفاوضات له أصول وقواعد لا ينبغي تجاوزها من أجل حماية المصالح الوطنية العليا، وأولى البديهيات والمسلمات على هذا الصعيد تكمن في عدم التخلي عن عناصر قوتك حتى لا تسمح للطرف الآخر بفرض إرادته السياسية عليك.
ومن نافل القول إنه إذا ذهب لبنان إلى التفاوض أيا يكن شكله، وقد تخلى سلفا ومجانا عن السلاح، فهو سيكون ضعيفا وهزيلا، لا حول له ولا قوة، في مواجهة عدو متغطرس ومحتل وطامع وتوسعي، وبالتالي ربما يصبح لبنان موضوعا على الطاولة بدل أن يكون جالسا إليها.
بهذا المعنى، ليس مفهوما كيف أن معارضي سلاح المقاومة يريدون تسليمه بلا أي ثمن، في حين أن قيمة هذا السلاح كبيرة وإلا ما كان ليشكل الهاجس الأول لدى الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة والموفدين الدوليين وأصحاب المبادرات.
لقد صار واضحا أن هناك من يعادي أصل خيار المقاومة ويضعه خارج حساباته كليا لعدم اقتناعه به، وربما لعدم اقتناعه أيضا بأن إسرائيل عدو في الأساس. ولكن الأسوأ من ذلك أن المعادين للحق المشروع في المقاومة لا يعرفون كذلك كيف يدار خيار الدبلوماسية الذي ينادون به وما هي متطلبات نجاحه، فيحولون الدبلوماسية خنوعا في استعادة لمعادلة أن قوة لبنان في ضعفه.
والمفارقة أن مستعجلي الحوار مع الاحتلال الإسرائيلي هم أنفسهم يرفضون الحوار مع الشريك اللبناني، بل إنهم يحرضون عليه ويتعمدون شيطنته، وكأن المطلوب تحقيق السلام بين لبنان والكيان من جهة وإحداث الفتنة بين المكونات الداخلية من جهة أخرى.
وقبل ذلك كله، يتجاهل المبشرون بالتفاوض المباشر أن اليمين المتطرف الحاكم في كيان الاحتلال لا يريد السلام أصلا، وإنما السيطرة لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى التي جاهر بها، وهو لا يخفي أنه يسعى إلى تغيير الشرق الأوسط ليكون مفصلا على قياسه، ولبنان بالنسبة إليه ليس سوى أحد امتدادات مشروعه.

alafdal-news
