عبدالله قمح - خاصّ للأفضل نيوز
على خلاف ما جرى تداوله، لم تكن زيارة آن كلير لوجاندر، المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى بيروت زيارة “غير منسّقة”، بل جاءت بقرار واضح وصريح صادر من رأس الهرم في القيادة الفرنسية.
مع وصول لوجاندر إلى بيروت وأثناء جولتها، ارتفعت في العاصمة اللبنانية أسئلة عديدة حول خلفيات الزيارة وأهدافها، خصوصاً أنها خرجت عن النمط الفرنسي التقليدي القائم على اعتماد المبعوث الخاص جان إيف لودريان كقناة أساسية في الملف اللبناني.
مصدر هذا الالتباس يعود إلى رغبة الرئاسة الفرنسية في إدخال مقاربة جديدة تحمل “نكهة مختلفة”، بالتوازي مع التبدلات التي طرأت على حركة الدبلوماسية الأميركية. فقد أُريد لزيارة لوجاندر أن تكون استطلاعية بالدرجة الأولى، هدفها التقاط الأجواء اللبنانية وتوجيه مجموعة أسئلة وانتزاع أجوبة عنها، من دون أن يكون لها أي دور تفاوضي أو تنفيذي، بخلاف ما يمثله لودريان.
كما ارتبط قرار إرسال لوجاندر برغبة فرنسية واضحة في العمل خارج الإطار التقليدي للتنسيق مع المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة.
لقاء أمني–سياسي هام مهّد للزيارة
ومن المؤشرات المهمة على خلفية الزيارة، أنها جاءت مباشرة بعد اجتماع سياسي–أمني بالغ الأهمية عُقد في باريس بين وفدين من المخابرات المصرية وجهاز المخابرات الخارجية الفرنسية (DGSE)، وهو الجهاز المولج إدارة الملف اللبناني في المؤسسات الفرنسية.
وبحسب مرجعيات أمنية ودبلوماسية، كان الهدف من الاجتماع تنسيق الجهود لإنجاح المبادرة المصرية التي عرضها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد خلال زيارته لبيروت قبل نحو ثلاثة أسابيع.
وتسعى القاهرة، كما يبدو، إلى دفع مبادرتها قُدماً، وقد أعادت تفعيل قناة التعاون الأمني والسياسي التقليدية مع باريس في ما يخص لبنان. يُذكر أن مصر وفرنسا كانتا تتقاطعان في رؤيتيهما للملف اللبناني ضمن إطار “اللجنة الخماسية”، التي دعمت سابقاً انتخاب قائد الجيش آنذاك العماد جوزاف عون لرئاسة الجمهورية.
لوجاندر وحزب الله… إعادة فتح القناة الأمنية التقليدية
أبدت لوجاندر اهتماماً كبيراً بعقد لقاء مع حزب الله، وهو ما تحقق بالفعل. وقد سعت خلال اللقاء إلى استيضاح موقف الحزب من وضعه الحالي على الحدود الجنوبية ورؤيته للحلول الممكنة.
لكن وراء العنوان العام، حمل اللقاء مضموناً أكثر حساسية: فقد كانت باريس تسعى إلى إقناع حزب الله بقبول المبادرة المصرية ودعمها، بالإضافة إلى تأييد مسار الانتقال السياسي في لبنان من دون التعرض لدور الحزب أو موقعه السياسي،
وقد فهم من الرسائل الفرنسية أنها تُبدي “ضمانة سياسية” لوجود دور للحزب في المرحلة المقبلة، في حين يؤكد الحزب بشكل دائم أن شرعيته تستمد من بيئته ومن صناديق الاقتراع، لا من أي جهة خارجية.
عملياً، وُصِف اللقاء بين المستشارة الفرنسية ووفد حزب الله بأنه إيجابي، وتم خلاله إعادة تفعيل القناة الأمنية التقليدية بين باريس والحزب.

alafdal-news
