هنادي عيسى - خاصّ الأفضل نيوز
يعود الممثل اللبناني عمّار شلق إلى الخشبة مجدداً من خلال مسرحية «إنتاج محلّي» التي تجمعه بالممثل يوسف الخال في عمل يحمل جرأة في الطرح، وقسوة في مواجهة الواقع اللبناني المتقلّب.
وفي موازاة ذلك، يستعدّ شلق لتقديم شخصية جديدة في مسلسل «بالحرام»، في دور يصفه بـ«الأصعب والأقرب إلى واقع كثيرين»، نظراً لعمقه الإنساني وتشابكاته الدرامية.
في هذا الحوار مع الأفضل نيوز ، يكشف شلق عن ملامح تجربته المسرحية الجديدة، ويتحدّث عن التحدّيات والصعوبات، إضافة إلى تفاصيل دوره في العمل الدرامي المرتقب:
-بدايةً، ما الذي جذبك للمشاركة في مسرحية «إنتاج محلّي»؟
-المسرح بالنسبة إليّ ليس مجرّد منصة للتمثيل، بل هو مساحة حرة للتعبير والتمرد. عندما قرأت نص «إنتاج محلّي» شعرت بأنه يعكس نبض الناس اليوم، ويطرح أسئلة موجعة عن هويتنا، قدرتنا على الصمود، وحدود الأمل في بلد يعيش تناقضاته كل لحظة. العمل حقيقي، صادق، ولا يجمّل شيئاً… وهذا تماماً ما دفعني إلى خوض التجربة.
-كيف تصف تعاونك مع الممثل يوسف الخال في هذا العمل؟
-التعاون مع يوسف ممتع جداً. بيننا احترام مهني كبير، ورغبة مشتركة في تقديم مسرح يليق بالجمهور. نحن مختلفان في الأسلوب، لكن هذا الاختلاف يصنع التوازن على الخشبة. في البروفات كنا نعيد قراءة المشاهد عشرات المرات، فقط لنصل إلى النبرة الصحيحة. يوسف شريك في الرؤية قبل أن يكون شريكاً في النص.
-ما التحديات التي واجهتك خلال التحضير للمسرحية؟
-التحدّي الأكبر كان في الحفاظ على الحالة النفسية للشخصية من دون أن أسمح لها بإرهاقي خارج المسرح. النص ثقيل، والموضوع يلامس جروحاً حقيقية، ما يجعل الأداء مرهقاً إنسانياً. كذلك واجهنا تحدّيات إنتاجية نتيجة الوضع العام في البلد، ولكن إصرار فريق العمل جعل المشروع يولد رغم كل الظروف.
-هل ترى أن الجمهور اللبناني ما زال مستعداً لاستقبال المسرح بهذه الجرأة؟
-الجمهور اللبناني ذكي، ويحبّ الأعمال التي تواجهه ولا تهادنه. نعم، الوضع الاقتصادي صعب، لكن المسرح لا يموت. الناس يحتاجون دائماً إلى مساحة يتنفّسون فيها، والمسرح يمنحهم هذه المساحة. إذا قدّمت عملاً صادقاً، سيأتي الناس ولو مشياً.
-ننتقل إلى مسلسل «بالحرام»… ما طبيعة الشخصية التي تجسّدها؟
-في «بالحرام» أقدّم شخصية رجل يعيش صراعاً داخلياً بين واجباته العائلية وطموحاته الشخصية وبين ضغط المجتمع. الدور إنساني جداً، وفيه مناطق مظلمة تتطلب الكثير من التعمّق. أكثر ما جذبني هو أنّ الشخصية ليست خيراً محضاً ولا شرًّا مطلقاً… بل إنسان بكل ما فيه من ضعف وقوة.
-هل يشبه هذا الدور شخصيات قدّمتها سابقاً؟
-هذا الدور يحمل نضجاً مختلفاً، ويحتاج إلى قراءة متأنية. هناك طبقات نفسية متعددة، وردّات فعل مبنية على تراكمات طويلة، وهذا يتطلّب جهداً خاصاً في الأداء. يمكن القول إنّه من الأدوار التي تشبه الواقع أكثر مما تشبه الدراما التقليدية.
-ما أبرز المشاهد التي أثّرت فيك أثناء التصوير؟
-هناك مشاهد صعبة على المستوى الإنساني، خصوصاً تلك التي تكشف الضغط الذي تعيشه الشخصية بين ما يريده وما يُفرض عليه. بعض اللحظات كانت قاسية لدرجة أنّني كنت أحتاج إلى وقت قصير بعد التصوير للعودة إلى طبيعتي. هذا النوع من الأعمال يترك أثراً داخلياً لا يمكن تجاهله.
-كيف ترى حضور الدراما اللبنانية اليوم؟
-الدراما اللبنانية تتطوّر رغم كل العوائق. لدينا كتّاب ومخرجون وممثلون قادرون على تقديم أعمال منافسة عربياً. ما ينقصنا هو الدعم الإنتاجي والاستقرار، لكنّ الإرادة موجودة. وأعتقد أنّ السنوات المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون العربي الذي يعيد الدراما اللبنانية إلى واجهتها الطبيعية.
-كلمة أخيرة للجمهور
-أقول للجمهور: المسرح والدراما لنا ولكم. نحن نعمل من أجل أن نروي قصصكم ونحمل صوتكم. وأتمنى أن يجدوا في «إنتاج محلّي» و«بالحرام» أعمالاً تعبّر عنهم وتشبههم.

alafdal-news



