ميرنا صابر – خاص الأفضل نيوز
في بلد اعتاد سماع الأخبار الصعبة أكثر من أخبار الفرح، خطف الشاب اللبناني سامر الأنظار أمس بعد أن كتب اسم لبنان في موسوعة غينيس للأرقام القياسيّة، من خلال إنجاز غير مسبوق نفّذه فوق الأرض والسماء معاً. ماضي، ابن بلدة ميمس الجنوبيّة، استطاع أن يحقق رقماً عالمياً عبر أداء حركة العلم أو ما يعرف بـ"human flag " داخل طائرة عسكرية تابعة للجيش اللبناني أثناء تحليقها، في خطوة تُسجّل للمرة الأولى على مستوى العالم، وتحوّلت خلال ساعات إلى مادة فخر على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام اللبناني والعربي.
جاء الإنجاز في توقيت رمزي، إذ أهداه ماضي إلى الشعب اللبناني بمناسبة عيد الاستقلال، موجهاً تحية تقدير إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الجمهورية العماد جوزف عون، ومعتبراً أنّ تمثيل لبنان في هذا الحدث العالمي هو شرف شخصي ووطني في آنٍ معاً. وبحسب المعايير التي اعتمدتها لجنة “غينيس”، فقد نجح ماضي في الثبات على الحركة داخل الطائرة لمدة ست وعشرين ثانية، وهي مدة تُعدّ طويلة جداً نسبةً إلى طبيعة الحركة وقوّتها وصعوبتها، خصوصاً حين تُنفّذ في ظروف جوية متحرّكة ومرتفعة الخطورة.
التحضير لهذا الحدث لم يكن بسيطاً، فأكد سامر ماضي بمقابلة خاصة مع "الأفضل نيوز" أنّ: "٨ سنوات من التمرين المكثف جعل من هذا الحلم حقيقة. الأشهر الـ٦ الأخيرة كنت أوثق التمارين المكثفة على صفحاتي الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي" وأضاف ماضي: "وسط التزام صارم بقواعد السلامة والتنسيق مع الجهات العسكرية. كان التعب النفسي هو سيد الموقف خاصة أن عليي أن أخضع لسلسلة اختبارات بدنية دقيقة قبل الحصول على موافقة التنفيذ، وهو ما يعكس مستوى الجدية والاحترافية التي رافقت هذه التجربة. ولم يكن من السهل توفيق الجهد البدني مع الظروف التقنية للطائرة أثناء الطيران، ما جعل الإنجاز يتجاوز كونه محاولة رياضية إلى تجربة علمية، إنسانية، وجسدية معاً، تحتاج إلى قوة عضلية عالية وقدرة على التحكم بالتنفس وبتوازن الجسم لحظةً بلحظة".
اللبنانيون تلقّوا الخبر كجرعة أمل إضافية في وقت يحتاج فيه البلد إلى قصص نجاح حقيقية تعيد رسم ملامح الثقة. فأن ينجح شاب لبناني في تسجيل رقم عالمي من داخل طائرة عسكرية خلال الطيران، يعني أن الإمكانيات الفردية ما زالت قادرة على تخطي حدود البلد الصغيرة وظروفه الثقيلة.
وجه سامر رسالة لكل شاب لبناني: "الطموح، والحلم يمكن أن يتحقق طالما كانت المثابرة موجودة فلا مستحيل خاصة في المجال الرياضي. هذا ليس نجاحي فقط بل نجاح اهديه الى كل لبناني"
وماضي، الذي لم يُخفِ طموحه بمشاريع جديدة يعمل عليها، بدا وكأنه يفتح باباً لشبابٍ كثيرين فقدوا الثقة بقدرتهم على الوصول إلى العالمية، مؤكداً أن الإرادة يمكن أن تنتزع مساحة للتميز مهما كانت الظروف.
ما بين التحضير الصارم، الدعم التقني، والإيمان العميق بالقدرة على الإنجاز، تحوّل يوم أمس إلى محطة مفصلية في مسيرة سامر ماضي. محطة تُعيد طرح سؤال بسيط لكنه مهم: ماذا لو توافرت فرص ودعم أكبر للشباب اللبناني، وُلدت معها قصص نجاح إضافية من هذا النوع؟ الإنجاز هنا لا ينحصر في لحظة تسجيل الرقم القياسي، بل في الرسالة التي تركها: لبنان حاضر، وشبابه قادرون، وصورته العالمية لا تزال مشرقة رغم كل شيء

alafdal-news
