كمال ذبيان – خاصّ الأفضل نيوز
زيارة رئيس حكومة العدوّ الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو للجولان السوريّ المحتلّ، مع وزيرِ الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش الإسرائيليّ إيال زمير، لها أهدافُها، وقد تزامنت مع لقاء الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بوليّ العهد السعوديّ الأمير محمدٍ بنِ سلمان، الذي حصل في زيارته إلى واشنطن على شراءِ طائراتٍ حربيّةٍ متطورةٍ، وشراكةٍ اقتصاديّةٍ أميركيّةٍ – سعوديّةٍ، ممّا أقلق نتنياهو، فأراد أن يتفقد جبل الشيخ وأعلى قمته، ليرسل رسالةً إلى ترامب ويذكّره بأنه وافق على ضمّ الجولان في "صفقة القرن" التي أعلنها خلال رئاسته الأولى، واعترف بالقدس عاصمةً للدولة العبريّة وليس لدولة فلسطين المزعومة، وفق توصيف رئيس حكومة العدو الذي أسقط وجود دولةٍ فلسطينيّةٍ بالخروج من اتفاق أوسلو عام 1996، بعد ثلاثة أعوامٍ على عقده بين رئيس الحكومة الإسرائيليّة الأسبق إسحاق رابين، الذي قتله متطرفٌ يهوديّ عام 1995، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينيّة ياسر عرفات في واشنطن برعاية الرئيس الأميركي ريتشارد نيلسون.
فزيارة نتنياهو للجولان، بعد احتلال نحو 700 كلم مربع من جنوب سوريا وإقامة منطقة عازلةٍ فيه، هي سيناريو متوقعٌ لجنوب لبنان، وهو العودة إلى الشريط الحدوديّ فيه على ما كان عليه قبل تحرير الجنوب عام 2000 كمرحلةٍ أولى، والوصول إلى توقيع لبنان مع الكيان الصهيوني اتفاق "أبراهام" الذي عنوانه: لا أرضَ مقابل السلام، وهو ما يمارسه العدو الإسرائيلي في فلسطين وسوريا ولبنان، أي قضم الأراضي وضمّها لـ"إسرائيل الكبرى"، كما أعلن نَتَنْياهو عنها وأنها بدأت تتحقق.
ويهدِّد العدوُّ الإسرائيليُّ بتوسيع الحرب على لبنان تحت شعار تدمير سلاح "حزب الله"، الذي لم يتمكّن الجيش من نزعه، وهو يساير "حزب الله" ولا يريد الاصطدام به. وهذا ما أغضب الإدارة الأميركيّة التي أوصلت رسالةً إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل بأنه غير مرغوبٍ به في أميركا، فقلّصت برنامج زيارته إليها مما اضطرّه إلى إلغائها. وهو ما ينطبق على رئيس الجمهوريّة بذا يقعون، الذي تنظر إليه واشنطن بعين الرضا، فلم يستقبله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض أثناء زيارته نيويورك، في وقت استقبل فيه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، وإن كان من الباب الخلفي.
فالادارة الأميركيّة تريد من لبنان أن يتقمص النموذج السوري: القبول بعقد اتفاق أبراهام، والتنازل عن القوة العسكريّة لديه التي دمّرتها إسرائيل، وتحويل الجيش السوري إلى شرطةٍ وأمنٍ عام. وهذا ما تريده أميركا من لبنان، أن يكون جيشه شرطةً وحرس حدودٍ للكيان الصهيوني، وتكون مهمته نزع سلاحه وتوجيهه نحو العدو الإسرائيلي. وهذا ما يفسر الحملة على الجيش اللبناني وقائده.

alafdal-news
