مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
لا يختلف اثنان على أنّ ظاهرة "الشحاذين" في لبنان ليست وليدة اليوم، لكن الرقم القياسي الذي تخطى الـ2000 طفل بات مقلقًا. فهل من حلول لهذا الواقع المرير؟
أزمة اجتماعية خانقة
يُعدّ التسول من أهم المشكلات الاجتماعية التي يواجهها لبنان، نتيجة الوضع الاقتصادي الراهن والفقر وعدم القدرة على توفير لقمة العيش. لكن على المقلب الآخر، تتسبب هذه الظاهرة بتعريض الأطفال للعنف والاستغلال، وتشكل تهديدًا على وضعهم النفسي والجسدي والتعليمي، بالإضافة إلى انعكاسها السلبي على المجتمع اللبناني بأكمله. وقد تعاظمت هذه الحالة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأصبحت تمثل قضية ملحة يجب التصدي لها بجدية.
شارع الحمرا الضحية الأولى
في الأمس، كان شارع الحمرا مكانًا يقصده السياح من كل أنحاء العالم. ذاك الشارع الذي تُشترى منه أفخم الأغراض "الأنتيكا" و"الموزاييك" والتحف والثياب وغيرها. ذاك الشارع النابض بالحياة، المتعدد الطوائف والأجناس والجنسيات. اليوم، الوضع اختلف. فمع تفجير مرفأ بيروت، تبدلت معالم الشارع، وتراجعت ثقافته، وأقفلت معظم محلاته. وما زاد الطين بلة، الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد منذ حوالي 4 سنوات، والتي وصفها البنك الدولي بأنها "واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر". كما أصبحت الأرصفة في شارع الحمرا مقصدًا للمتسولين الخطرين وبائعات الهوى، ولم يعد كتّاب وروّاد الشارع يقدّرون المكان كما في السابق، ما جعلهم يهجرون مقاهيه بحثًا عن أماكن أفضل لقضاء وقتهم. أما الموظفات في المحلات، فلم يعد بإمكانهن العودة إلى منازلهن بسهولة، نتيجة ارتفاع نسب الجرائم مثل السرقات والاغتصاب والنشل والقتل وغيرها. وبعد محاولات متكررة لوضع نقاط أمنية في المكان دون جدوى، اضطرت معظمهن لترك وظائفهن والعودة إلى منازلهن الآمنة. للأسف، تغيّر الشارع كثيرًا بالنسبة للشعراء والكتّاب والمثقفين. تحولات كبرى طرأت على شارع الحمرا، غيّرت من هويته وثقافته، وأدت تبعات الأزمة الاقتصادية إلى انتشار الفوضى والبؤس والتسول.
أرقام عن المتسولين في لبنان
تشير بعض التقارير إلى أنّ هناك أكثر من 1500 طفل متسول في لبنان، حيث يتواجد هؤلاء الأطفال في معظم المناطق الحضرية مثل بيروت وضواحيها، وكذلك في المناطق الريفية التي تعاني من الفقر الشديد. ويرتفع العدد في بعض المناطق مثل البقاع وجنوب لبنان، حيث تكثر المخيمات الفلسطينية، فيما تمثل سوريا مصدرًا إضافيًا للفقر. هؤلاء الأطفال غالبًا ما يأتون من أسر فقيرة جدًا أو من عائلات مهاجرة، ويشكلون جزءًا من قوى العمل الرخيصة في السوق غير الرسمي.
ووفقًا لتقارير دولية، ارتفعت نسبة الفقر في لبنان بشكل غير مسبوق. فبحسب بيانات البنك الدولي، تضاعفت نسبة الفقر ثلاث مرات خلال العقد الأخير، ما يعني أن واحدًا من كل ثلاثة لبنانيين بات يعيش تحت خط الفقر. هذا الرقم الكارثي ليس مجرد إحصائية، بل هو واقع ملموس تعيشه آلاف الأسر التي فقدت القدرة على تأمين أبسط مقومات الحياة. فأين الدولة؟ وماذا عن الجمعيات شبه الغائبة؟

alafdal-news
