لينا شعشوع - خاص الأفضل نيوز
ولادة الرموز خارج الإطار الديني
لا تولد الرموز دفعةً واحدة، بل تتشكّل عبر قرون طويلة من العادات والأساطير والاحتياجات الاجتماعية. فشجرة الميلاد، والأضواء المتدلّية، وبابا نويل، لم تُنشأ أصلاً بوصفها طقوسًا دينية خالصة، بل جاءت في معظمها من تقاليد أوروبية قديمة استعانت بالضوء واللون والاحتفال لطرد قسوة الشتاء. ومع مرور الزمن، اندمجت هذه العناصر في سرديّة واحدة حملت اسم "عيد الميلاد"، حتى أصبح العيد فضاءً واسعًا يتجاوز خلفيته الأولى ليصبح موسمًا ثقافيًّا عالميًّا.
الشجرة: بحث الإنسان عن الضوء في قلب الشتاء
قبل أن تُصبح الشجرة رمزًا منزليًّا يزيّن الجدران في ديسمبر، كانت جزءًا من طقوس شعوب شمال أوروبا.
كانوا يزيّنون الأشجار الدائمة الخُضرة كعلامة على الحياة وسط البرد والظلمة، ورمزًا لبقاء الطبيعة حيّة رغم قسوتها. ومع الزمن، تحوّلت الشجرة إلى لوحة تحمل ذاكرة السنة كلّها: كرات لامعة، صورًا صغيرة، هدايا مغلّفة. اليوم أصبحت الشجرة مرتبطة بعيد الميلاد تحديدًا، رمزًا جماليًّا يتألق في ديسمبر ويزيّن الشوارع والبيوت.
بابا نويل: من الأسطورة إلى الأيقونة العالمية
تطوّر بابا نويل من شخصية فولكلورية إلى رمز عالمي للفرح بفضل القصص الشعبية والرسوم والإعلانات. بدأت حكايته من أسطورة رجل كريم يوزّع الهدايا سرًّا على الفقراء، ثم تحوّلت عبر الثقافة الأميركية إلى شخصية ببدلة حمراء ولحية بيضاء وصورة بهيجة تنتقل من إعلان إلى فيلم إلى واجهات المتاجر. لم يعد بابا نويل اليوم مجرّد شخصية خيالية، بل علامة تجارية وثقافية تُعيد تعريف "روح العيد" بوصفها موسم سخاء وطفولة وعودة مؤقتة إلى البراءة.
الهدايا: طقس اجتماعي لا يتعلّق بالمادّة وحدها
ليست الهدايا مجرد تبادل أشياء، بل أصبحت عنصرًا مركزيًّا في الاحتفال بعيد الميلاد، يميّز هذا الموسم عن بقية أيام السنة. شهد العالم تطورًا في شكل الهدايا: من الأشياء البسيطة والحرفية إلى الهدايا الفاخرة والمنتجات الموسمية والتجارب المصممة خصيصًا للموسم. باتت الهدايا بذلك جزءًا من تقاليد الميلاد، تعكس ثقافة الاستعداد للموسم، وتنظيم الأسواق، والعادات الاجتماعية المرتبطة بشهر ديسمبر
الأضواء: مقاومة العتمة وصناعة الدفء
عرف البشر دائمًا أنّ الضوء يملك قدرة غريبة على تعديل المزاج. ولأن ديسمبر هو شهر النهارات القصيرة، أصبحت الأضواء المتلألئة امتدادًا لرغبة الإنسان في كسر رمادية الشتاء. وليس هذا بمستجد حديث، بل يمتد جذره إلى طقوس شعوب شمال أوروبا القديمة، حيث كان يُشعلون النيران ويزيّنون الأشجار دائمة الخضرة في أيام Yule ليحتفلوا بعودة الضوء بعد أطول ليلة في السنة. إنها ليست أضواء للزينة فقط، بل استمرار لتقليد قديم يذكّرنا بأن الضوء دائمًا يعود، وأن نهاية السنة ليست نهاية، بل بداية أخرى.
من الرموز إلى الثقافة العالمية
ما يميّز موسم العيد اليوم أنّ رموزه لم تعُد حكرًا على منطقة أو ديانة أو تقليد. ففي مدن بعيدة عن جذور الاحتفال، تتدلّى الأضواء، وتُعرض الأشجار في الساحات، وتُتبادل الهدايا في المدارس والبيوت والمحال. إنها ثقافة مشتركة تمنح الناس فرصة للوقوف قليلًا، لإعادة ترتيب العام، وللاحتفال مهما اختلفت دياناتهم وخلفياتهم.

alafdal-news
