مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
ساهمت الأزمة الاقتصادية في تدهور أوضاع الأسر المعيشية، وفي تدهور نظام الحماية الاجتماعية الذي كان ضعيفًا أصلًا. وتراجعت قدرة الأسر في غالبية المناطق اللبنانية على توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، وعليه عمّقت تداعيات الأزمة الظروف المعيشية للأسر، كما ساءت أحوال الاقتصادات الريفية والخدمات فيها. وفي المقابل، فعّلت هذه التداعيات آليات التضامن الاجتماعي الطائفي التي تعزز البنى الاجتماعية الطائفية.
وفي دراسة أجرتها الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) عن "فقر الطاقة الحاد" في لبنان، جاءت هذه الدراسة في إطار تحليل تداعيات الانهيار الاقتصادي في لبنان على ما يسمى بفقر الطاقة، وهو عدم قدرة الأسر على الحصول على طاقة كافية بأسعار معقولة. وركّزت بشكل خاص على تدفئة المنازل في فصل الشتاء كمؤشر على القدرة الطاقية الحقيقية للأسر. شملت الدراسة استبيانًا على 931 أسرة لبنانية من مختلف المناطق. وجاءت النتائج على أن 78% من الأسر غير قادرة على تدفئة منازلها بشكل كاف خلال الشتاء بسبب ارتفاع أسعار الطاقة ونقصها، وأن الأسر تنفق حوالي 69% من دخلها على مصاريف الطاقة (كهرباء/مولدات/وقود)، وهو رقم استثنائي مقارنة بالمعايير الدولية. كما وجد الباحثون أن 36% من الأسر تعاني من فقر طاقي حقيقي، أي دخل منخفض مقابل تكلفة طاقة غير متناسبة.
وعليه، فإن الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة الليرة أدّيا إلى انخفاض شديد في القدرة الشرائية للأسر، مما جعل تدفئة المنازل غير ميسورة لمعظم السكان.
"الفقر الطاقي" في لبنان
لا يختلف اثنان على أن أزمة الكهرباء أثرت بشكل مباشر على العائلات اللبنانية. وبحسب تقرير منظمة Human Rights Watch عن أزمة الكهرباء وتأثيرها على الأسر، شمل التقرير أكثر من 1200 أسرة لبنانية من مختلف الخلفيات الاقتصادية.
وتبيّن من خلال الدراسة أنه، في أغلب الحالات، يحصل الناس على ساعات قليلة فقط من الكهرباء يوميًا، عادة من ساعة إلى ثلاث ساعات، ولا سيما بين عامي 2021 و2022. وبسبب الانقطاع الشديد، تعتمد الأسر على المولدات الخاصة المدفوعة بالديزل، التي ترتفع تكلفتها بسرعة مع تدهور الاقتصاد. ونتجت الدراسة أيضًا أن لدى بعض الأسر فاتورة مولدات تمثل نحو 44% من دخلها الشهري، بينما في الأسر الأشد فقرًا يمكن أن تصل النسبة إلى مستويات أعلى بكثير، مثل 88%. أما الأسر ذات الدخل المنخفض، فهي الأكثر تضررًا، إذ إن بعضها لا يستطيع حتى تحمّل تكلفة مولد للكهرباء، مما يتركها من دون كهرباء لساعات طويلة في اليوم. وقال 9 من كل 10 أسر إن تكلفة الكهرباء أثرت على قدرتهم على دفع نفقات أساسية أخرى، بما فيها الغذاء والرعاية الصحية.
وفي السياق، يشير "المعلم كابي"، وهو تاجر وموزّع للمحروقات، إلى أن "معظم من يسكنون في جرود كسروان استبدلوا المازوت بالزيت المحروق، على اعتبار أن الزيت أقل تكلفة، وفي الوقت عينه يصلح للصوبيات القديمة".
ويؤكد أن "خمس العائلات استبدلت الغاز بالمازوت". كما روى أن العائلات السورية أيضًا لم تعد تستخدم الحطب كما في السابق، بل اعتمدت هي الأخرى على الزيت المحروق.
وبحسب معلومات "الأفضل نيوز"، كثر من سكان الساحل، من ميسوري الحال، باتوا يعتمدون اليوم على ما يسمى "الإيركس" بدل المازوت العادي، إضافة إلى الحطب، والقطع الكهربائية، أو الماكينات التي تبعث الهواء الساخن.

alafdal-news
